|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

بير رستم
2024 / 9 / 7
لا قداسة إلا للحياة ونقصد حياة كل الكائنات وبالأخص الإنسان حيث نضحي عند الضرورة بحياة كائنات أخرى؛ حيوان أو نبات لديمومة حياة الإنسان وبالتالي إن كانت لا بد من قداسة فهي لحياة الإنسان، لكن في الواقع وحقيقة الأمر؛ فإننا نرخص حياة هذا الكائن البشري أمام الكثير من القضايا والرموز بعد أن نكون ألبسنا ثوب القداسة عليها ! وإليكم بعضها؛ الأوطان والجغرافيا حيث في سبيلها وسبيل استقلالها وجعلها أوطاناً لفئات وطوائف بشرية هي أكثر ما دفع ويدفع الكائن البشري من أرواح في سبيلها، وكذلك الأفكار والأيديولوجيات أخذت الكثير والكثير من الحيوات، بل وصل الأمر بأن دفعنا بحياة البشر فداء وتضحية لبعض الرموز والقادة، ناهيكم عن الأرواح التي زهقت في سبيل الآلهة؛ إن كان من خلال القربان البشري الذي كان يقدم كتضحية للآلهة إلى أن أستبدل بالقربان الحيواني أو التضحية من خلال ما أسموه بالغزو والفتوحات حيث الحروب الدينية أخذت الملايين من البشر.
يعني وباختصار نحن البشر وللأسف قلبنا الآية؛ فبدل أن تكون الأوطان والجغرافية وكذلك الأيديولوجيات والأديان والأحزاب وقادتها وآلهتها في خدمة الإنسان وجعل حياته أفضل، فإننا وللأسف نضحي بحياة البشر في سبيل أمجاد وحكايات وخرافات ألبسناها ثوب القداسة، بربكم أو بالأحرى بحياتكم؛ كم مليون تم التضحية به في سبيل هذه القبيلة أو تلك العشيرة وبالأخير الكثير منا بات لا يعرف العشيرة التي ينتمي إليها وبالأخص في أوروبا حيث أنتهت العشائرية منذ زمنٍ طويل وهكذا يضحك الأوروبي اليوم على أولئك الأجداد الذين ذبحوا بعضهم لأجل انتماء لا معنى له تحت مسمى القبيلة والعشيرة، كونه بالأساس لا يعرف أي قيمة رمزية وأخلاقية لهذه الانتماءات الغير موجودة أساساً في ثقافته اليوم.
وهكذا لا تستغربوا أبداً؛ بأن بعد كم جيل تنتهي هذه الانتماءات الدينية والمذهبية وحتى القومية والعرقية الأثنية وعندها تصوروا كم سيضحك علينا أحفادنا؛ بأننا كنا نتذابح فقط لاختلاف قناعاتنا الفكرية والمذهبية الدينية أو لاختلاف قناعاتنا وولاءاتنا العرقية والقومية وذلك عندما تنتهي هذه الولاءات والانتماءات وتذوب في الإنسان العالمي أو الكوني بحيث القنية تجعلنا أو تفرض علينا على الغاء الحدود والجنسيات ويصبح عالمنا عالم مفتوح على كل الجهات والاتجاهات حيث لا حدود ولا جوازات سفر ولا حواجز وجمارك، كون ابن العالم وابن كوكبٍ أخضر وربما تكون حينذاك في غزو مع كواكب وعوالم أخرى كابن لهذه الحضارة الواحدة على الكرة الأرضية.
عند ذاك لن تكون هناك انتماءات قومية ودينية وسيضحك أولئك من خرافاتنا وحكاياتنا عن الولاء والانتماء وعمن ألبسناهم ثوب القداسة، لكن إذا سألنا أنفسنا اليوم وبعد كل ما سبق وقلنا؛ هل تستحق الأوطان التضحية بحياة الإنسان، فإن الجواب المنطقي والعقلاني سيكون بالإيجاب، كون أي جواب بالنفي سيتم تكفير صاحبها واتهامه بالخيانة الوطنية وللأسف.. ولذلك فأنت جزء من الموجة او القطيع وأي خرج عن التيار يعني النبذ واللعن وهذا ما كان من نصيب كل المتمردين على الواقع وإبليس كان أول المتمردين على ثقافة القطيع.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |