الإنتخابات في إيران – فاز الحصان الأسود – الجزء الثاني

زياد الزبيدي
2024 / 7 / 10

نافذة على الصحافة الروسية
نطل منها على أهم الأحداث في العالمين الروسي والعربي والعالم أجمع

*اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف*




1) خامنئي يلعب بالحصان الأسود: إيران في قلب الصراع بين مصالح روسيا والولايات المتحدة والصين – الجزء الثاني


يلينا بانينا
سياسية روسية
عضو البرلمان الإتحادي
مديرة معهد الدراسات الاستراتيجية في السياسة والاقتصاد


7 يوليو 2024

الجزء الثاني من مقال بانينا

تشير السيرة الذاتية الكاملة لبيزشكيان إلى أنه لا يمكن اعتباره غورباتشوف الإيراني المحتمل. وبدلا من ذلك، يتم التوافق على هذه الصورة للمصلح من اصول عرقية معينة واستخدامها لهذا الهدف. (والده اذربيجاني وامه كردية-المترجم).

مما لا شك فيه أن خامنئي يشعر بأن تغيير جيل الساسة يقترب في المجتمع الإيراني. لقد تم دفع التوتر الاجتماعي إلى الخفاء، ولكنه لا يزال قائما ــ ومن الممكن أن يندلع باحتجاجات خطيرة ذات طبيعة اقتصادية. توقفت النخبة المحافظة السابقة عن تعزيز مجتمع نضجت فيه المطالبة بالتغيير. تريد النخبة السياسية في إيران الحفاظ على سيطرتها على الديناميكيات الاجتماعية من خلال ضمان تماسك أراضي البلاد ومجموعاتها العرقية. ولهذا السبب دعم القادة الحقيقيون لإيران انتخاب بيزشكيان.

يحاول خامنئي أن يعرض على الولايات المتحدة استراتيجية تعود إلى زمن أحمدي نجاد، والتي كان عيبها يتلخص في الطموح المفرط والميل إلى الارتجال الذي لا يمكن التنبؤ به. ومن المفترض أن بيزشكيان محروم من كل هذا. وهذا يعني أن خامنئي ينوي إطلاق استراتيجية جديدة في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وسيتعين على بيزشكيان، الذي يعتبر الآن مؤيدا للغرب، إقناع الولايات المتحدة بالعودة إلى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات، وإلغاء تجميد الأصول، ومنع إسرائيل من بدء حرب مع حزب الله.

▪️ الشرق مسألة حساسة، وإيران حضارة قديمة، وقد راكمت خبرة هائلة في الشطرنج السياسي. إن نتائج الانتخابات أدت إلى تقليص الصراع في المجتمع، وسوف يكون من السهل على إيران أن تلعب على العديد من رقع الشطرنج لفترة من الوقت وفي نفس الوقت. والآن ينتظر الجميع بعض الإشارات المرغوبة من طهران، وسيحاول خامنئي إطالة هذه الفترة لأطول فترة ممكنة وتحقيق أقصى قدر من التأثير منها.

بادئ ذي بدء، يحتاج إلى هذا من أجل تنظيم الإنتقال السلس. آية الله يبلغ من العمر 85 عاماً ويشعر بالقلق إزاء تسليم السلطة لخليفة جدير بها. ويعتبر نجله مجتبى خامنئي المرشح الأفضل. إن وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي كان يطمح إلى الحصول على مكانة آية الله، جعلت من مجتبى الخليفة الأرجح.

ومع انتخاب مجتبى قد يكون هناك صراع بين مجلس الخبراء الذي ينتخب آية الله وقيادة الحرس الثوري الإيراني المقربة من مجتبى. ويعتقد الخبراء أن آية الله (رهبر) ليس منصبًا وراثيًا ولا يمكن أن ينتقل من الأب إلى الابن. ويعتقد المحافظون، الذين يشكل الحرس الثوري الإيراني جوهرهم، أن سلطة خامنئي تجعل من الممكن حل مسألة الخليفة لصالح مجتبى.

***********

2) هل إيران في طريقها إلى "بيريسترويكا شرقية" مع بيزشكيان؟

ستانيسلاف تاراسوف
مؤرخ وباحث سياسي روسي
خبير في شؤون الشرق الاوسط والقوقاز
وكالة أنباء REX الروسية

6 يوليو 2024

فاز مرشح ما يسمى بالجناح الإصلاحي، وزير الصحة السابق مسعود بيزشكيان، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية المبكرة. صرح بذلك الممثل الرسمي لهيئة الإنتخابات للجمهورية الإسلامية محسن إسلامي. واستنادًا إلى نتائج فرز جميع بطاقات الاقتراع البالغ عددها 30.530 مليونًا، حصل بيزشكيان على 16.384 مليون صوت – أي ما لا يقل عن 53.6% من الإجمالي.

وحصل ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي للجمهورية، المحافظ سعيد جليلي، على 13.538 مليون صوت – 44.3%.
لذا، فإن لحظة التغيير المؤكد قادمة في إيران.

ولنلاحظ على الفور أن الرئيس في إيران يعتبر الشخص الثاني في هيكل السلطة بعد المرشد الأعلى خامنئي، الذي له الكلمة الأخيرة في جميع المسائل الاستراتيجية، وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية. ولذلك يتمتع الرئيس بحرية نسبية في تحديد اتجاهات معينة في السياسة الداخلية للبلاد.

أما بالنسبة للسياسة الخارجية، فقد صرح بيزشكيان، الذي أصبح الرئيس التاسع للبلاد، خلال الحملة الانتخابية، بأنه “سيلتزم بقيادة آية الله خامنئي، داعيا إلى إقامة علاقات بناءة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية وإنهاء العزلة الدولية لإيران».

في الوقت نفسه، أعرب دبلوماسي طهران السابق وسفيرها في موسكو ناصر نوبري عن ثقته بأن «نتائج الانتخابات في إيران ستؤثر بشكل مباشر على مكانتها في العالم الذي يشهد انتقالاً من أحادية القطب إلى تعدد الأقطاب». وفي الوقت نفسه، يربط نوبري المسار الإضافي للأحداث بنتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. ووفقا له، إذا فاز دونالد ترامب، فإن بيزشكيان سيجد نفسه في حالة من "التوتر المتزايد في العلاقات مع القوى الغربية، وسوف تُلقى أطروحاته الانتخابية إلى مزبلة التاريخ".

لكن كيف يعتزم بيزشكيان على وجه التحديد إصلاح إيران داخليا، وما إذا كانت هذه البلاد في طريقها إلى "البريسترويكا الشرقية"، ربما يتكشف في المستقبل القريب.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت