عن ترويج ثقافة البازار في أوساط الشعوب

امال الحسين
2024 / 7 / 10

يتم ترويج أخبث أشكال دعاية تسعى للنيل من شعوب شمال إفريقيا عبر إشعال حروب كلامية، تتمركز هذه الدعاية حول الأمازيغية والعروبة الهدف منها إشعال حروب وهمية لتحريف هذه الشعوب عن الصراعات الحقيقة اليومية التي تعرقل التنمية ببلادنا، وتهييئ الأجواء لمشاريع الحروب التي تحاك ضدها من طرف الإمبريالية والصهيونية، وتحريفها عن مركز هذه الحروب وعلى رأسه فلسطين.

هي دعاية أيديولوجية يتم تسويقها من طرف أبواق ملغومة طالما طالها الصدأ في مزبلة التاريخ، تسعى إلى تلويث مجال التاريخ الحقيقي للتعايش بين هذه الشعوب، وتهييئها لقبول أشكال الاستعمار المباشر التي تقودها الإمبريالية والصهيونية فيما يسمى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقودها حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني بغزة.

لطالما تتبعنا هذه الدعاية الفاشلة التي اتخذت أشكال متعددة من النزعات العنصرية تستهدف أوساطة تجمعات الجماهير في المباريات الرياضية خاصة في مباريات كرة القدم، في محاولات فاشلة لتحريفيها عن القضايا الحقيقة التي تمس قوتها اليومي بعد بروز اهتمام جماهير الشباب الرياضي بالقضايا اليومية للشعب المغربي منذ 2011، ونجحت هذه الدعاية نسبيا في اختراق مباريات كرة القدم وإشعال حروب وهمية بين روادها من الشباب يتم تمويلها من جهات معلومة.

ويوازي هذه الدعاية أشكال من النزعات العنصرية بوسائل التواصل الاجتماعي موضوعها التاريخ من منظور عرقي عنصري، تهدف إلى تحريف وعي الشباب عن القضايا الحقيقية التي تمس حياتها اليومية، وتعددت أشكال هذا الطرح الملغوم للتاريخ لنفس الهدف عبر إشعال حروب وهمية باسم الأمازيغية والعروبة، من منطلق عنصري عرقي تغذيه الإمبريالية والصهيونية فيما يسمى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من أجل طمس التاريخي الحقيقي لهذه الشعوب، الذي تم تحريفه وتزويره خلال الاستعمار في القرن 20.

وتعددت أشكال الدعاية العنصرية العرقية هذه ومنها التي تتخذ التاريخ والعلوم وتحريفها وسيلة لتحريف التاريخ الحقيقي للتعايش بين شعوب البحر الأبيض المتوسط والتفاعل الحضاري بينها، تغذي هذا النهج من التعامل مع التاريخ مختبرات الإمبريالية والصهيونية، التي اتخذت علم الجينات والوراثة وسيلة ملغوم لتغذية هذه الحروب الوهمية، وقد تضاعفت هذه الدعاية بعد وباء كورونا، حيث تم جمع آلاف النسخ الجينية للقبائل الأمازيغية والعربية ودراستها بهذه المختبرات، من أجل استعمالها لأهداف متعددة بعد تحويل الإنسان إلى مادة يمكن تهجينها وتصنيعتا كما هو الشأن بالنسبة للنبات والحيوان، في الدخول إلى أخبث الحروب البيولوجية العرقية يتم إعدادها بهذه المختبرات للقضاء على جينات معينة وإبادة شعوب معيين، كما هو الشأن بالنسبة للنبات والحيوان.

لقد بدأ التهييء للحروب البيولوجية خلال مرحلة الاستعمار بشمال إفريقيا عبر دراسة القبائل الأمازيغية والعربية وعزل اليهود عنها، بعد دراسة المجالات الطبيعية التي عاشت بها هذه القبائل منذ مئات آلاف السنين وتتويجها بوجود إنسان جبل إيغود بالمغرب في 2018، ولعب علماء اليهود الصهيونيون الفرنسيون في القرن 19 و20 دورا كبيرا في إرساء السياسة العنصرية بين القبائل الأمازيغية والعربية وعزل اليهو عنها على جميع المستويات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، السياسية والمدنية، وترحيلهم إلى أرض فلسطين، واليوم يتم إعادة الأجيال الجديدة من اليهود الصهاينة إلى شمال إفريقيا وخاصة المغرب.

هكذا يتم تحريف التاريخ الحقيقي للشعوب الأمازيغية والعربية بشمال إفريقيا عامة والمغرب بصفة خاصة من طرف الإمبريالية والصهيونية، الهدف منها إعادة أشكال استعمارية جديدة تحت يافطة متعددة يتم الدعاية لها، من أجل نشر حروب عرقية وهمية في أوساطها، لتهييء الشروط المادية لهذه الغاية، مما يستوجب منا محاربة أشكال الدعاية العنصرية العرقية الملغومة هذه التي تدعي المساواة بين الشعوب الأمازيغية والعربية واليهود الصهاينة الوافدين على المغرب، باسم الانتماء التاريخي لشمال إفريقيا عامة والمغرب خاصة ولأهداف استعمارية جديدة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت