ليالي منتصف الصيف 1982(كوميديا جنسية): بلزاك مبالغ جدا في تقديره

بلال سمير الصدّر
2024 / 6 / 21

العنوان وكما هو واضح للوهلة الاولى مقتبس من مسرحية شكسبير (حلم ليلة صيف)،ولكن هذا غير صحيح ،والتحريف ليس غريبا أبدا على سينما وودي ألن التي لها علاقة بالجنس من قريب ومن بعيد،لكننا لانستطيع القول أن سينما وودي ألن سينما (تفلسف الجنس)،أي فلسفة الجنس..لكن من الممكن ان يحرف الن مسرحية شكسبير التي لها علاقة بالجنس ايضا....
الجنس كرغبة او نشوة وكمعطى طبيعي للحياة،وضمن هذا المنطق فقط او مع اسقاط كافة المعطيات الأخرى،تكون سينما وودي ألن هي سينما عن الجنس أو حول الجنس أو حتى أي شيء طبيعي آخر له علاقة به.
نحن في الدقائق الاخيرة قبل اجازة الصيف،والاستاذ ليوبولد على وشك الزواج وهو المؤمن جدا بالتجربة كمصدر اول للمعرفة،ويعتبر علماء ما وراء الطبيعة أناس ضعفاء جدا لقبول العالم كما هو...ومن آرائه ايضا:
أنا اتفق معك تماما حول بلزاك،انه مبالغ جدا في تقديره
كتبت هذه الجملة أعلاه لأقول فقط بأني متفق ايضا مع الاستاذ ليبولد:بلزاك مبالغ جدا في تقديره
ليبولد على وشك الزواج،وهو على وشك الذهاب الى ابنة عمه ادريان التي تقول:
لماذا يوم جميل مثل هذا اليوم يعطيني شعورا حزينا
ليوبولد سيتزوج من (آريال ويماوث-الممثلة ميا فارو)،وهو الاسم الذي سيحرك زوج أدريان (أندرو-وودي ألن) نحو مشاعر من الماضي ليست غامضة بل عابقة بمغامرة لم تتم.
وهناك ايضا الطبيب زير النساء ماكس ويل الذي سيحضر ايضا للحفل برفقة الممرضة دولسي الساذجة والمنفتحة جنسيا...
يقول ماكس:الزواج بالنسبة لي هو قتل الآمال وبسرعة يدور هذا الحوار بين آريال وأندرو:
...في بعض الأحيان اتساءل،ما الذي كان من الممكن أن يحدث إذا مارسنا الحب في تلك الليلة...؟!
الناس تكتشف الكثير من الاشياء عن نفسها من خلال ممارسة الحب
آريال:بماذا تفكر
آندرو:لاشيء،فقط حياتنا كاملة ربما كانت ستتغير لو كنت فقط أمتلكت زمام المبادرة...
آريال:قل لي شيئا أندرو،إذا كنت تحرقت بي شهوة لماذا لم تقع في غرامي أيضا...؟!
هل من الممكن حقيقة الفصل بين هذذين الشعورين...؟!
هذا السؤال يبدو فلسفيا جدا،الفرق بين الشهوة والحب يتكرر كثيرا في هذا الفيلم،ولكن وودي الن لايتعمق كثيرا على الرغم من عمق الأسئلة التي يطرحها،بل كالعادة يمارس لعبة التسطيح ليخرج فيلما أقل من المتوسط.
الفيلم وكأنه يقتبس،او يلقي نظرة على فيلم بيرغمان (ابتسامة ليلة صيف 1955) وهو فيلم ضئيل في مسيرة أنغمار بيرغمان مهما قيل عنه،لدرجة ان تشابك العلاقات والثيمات الخاصة في شخصيات الفيلم تبدو قريبة جدا-احيانا الى حد التطابق- من فيلم بيرغمان....
لماذا أراد وودي الن اعادة مثل هذا الفيلم الى الأضواء،ونحن متأكدين أن هذا الفيلم من غير الممكن ان يكون قد اعجب وودي ألن على الاطلاق....وودي معجب بثلاثية صمت الله وشجرة التوت والصمت وبيرسونا والختم السابع،اما ان نقول أن الن اعجب بأوبرا صابونية تحمل اسم مخرجه المفضل،فهذا أمر بالنسبة لنا من المستبعد على الاطلاق.
الاجابة تبقى عند وودي ألن في اعادة الاقتباس من فيلم قد طواه النسيان...
الموضوع وكأنه بحاجة الى اعادة ترتيب مشاعر لأنه اصبح مشبعا بالعشوائية الجنسية،فالبروفيسور بعد ان كشف تحرش ماكسويل بأريال وهي المنفتحة اصلا على العلاقات،يرغب التعويض مع الممرضة دولسي التي هي اصلا في علاقة مع ماكسويل الذي يحاول الزواج الآن من آريال،وهو الذي خان اعز اصدقائه اندرو مع زوجته في يوم من الايام،بينما ترفض آريال ماكسويل وليبولد معا،وتعود بغرامها الى اندرو،ولكن بعد التفكير قليلا يكتشفان أنهما في خضم خطأ شديد....
لكن،هل هذه كوميديا جنسية فعلا...؟!
نحن ذات مرة لم نعتبر فيلم (ابتسامة ليلة صيف 1955)كوميدا جنسية،ولكن عن هذا الفيلم نقول نعم انها كذلك،وهو عن امراة متحفظة (ادريان)،واثنتان منفتحتان بشدة،احداهما بسذاجة مطلقة والاخرى تدعي العصرانية،وثلاثة رجال أحدهم بالاساس زير نساء لايمكن الوثوق به،والآخر برغم علمه الغزير ولكنه يحاول التقاط اللحظات الأخيرة من حياته والثالث لايزال يحاول أن يلتمس عبق رومانسية افل زمنها....
والنتيجة،التورط في حوار مسطح جدا في فيلم أكثر سطحية من الحوار نفسه
أحيانا يكون وودي الن هو الجحيم...الجحيم بذاته
لذلك نعتقد أن اهم جملة-وهي جملة عارضة بالمناسبة- وردت في الفيلم:
بلزاك مبالغ جدا في تقديره
5/1/2024

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت