الخانة المقدسة !؟

حسن مدبولى
2024 / 6 / 20

هناك إصرار غريب ومستمر على الترويج لحذف خانة الديانة من بطاقات الهوية والرقم القومى فى مصر منذ ما قبل بداية الألفية الجديدة، وكانت آخر المحاولات فى هذا الخصوص قد وصلت لذروتها عام 2018 عندما قدم أحد أعضاء مجلس الشعب مشروع قانون يتضمن حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومى، لكن المجلس لم يوافق وتم رفض مشروع القانون حينها لإن رأى غالبية الشارع المصرى كان ضد هذا المخطط، ومع هذا لا تمل بعض الجهات المشبوهة من الإلحاح واستخدام البروباجندا الرخيصة لتمرير هذه الجريمة ؟
عموما وبإختصار شديد نحن نرى أن تلك الدعوات المتجددة هى دعوات مرفوضة رفضا باتا، لإن حذف خانة الديانة له مخاطر جسيمة تتعلق بالأمن القومى المصرى نلخصها فيما يلى :-

1- هناك خصوصية للمسلمين فيما يتعلق بالزواج والطلاق ، والمواريث ، وبالتالى أى حذف لتلك الخانة سيقضى تماما على تلك الخصوصيات والأسس والقواعد التى تعتبر من الثوابت المقدسة للمسلمين، فتحديد الإنتماء الدينى فى بطاقة الرقم القومى يلزم كافة الجهات والأفراد بتطبيق التعاليم والشرائع بشكل آلى وإجبارى ، ولا يجعلها رهينة القول أو التدليس أو التخريب أو التمويل المشبوه الذى يهدد الهوية الوطنية للأغلبية المصرية ،،،

2-الإسلام حاليا يتعرض لهجمات ممنهجة تستهدف القضاء عليه أو على الاقل افراغه من مضمونه ، وفى حال تم حذف خانة الديانة من بطاقات الرقم القومى ، فستتم عمليات اختراق واسعة ( وهى موجودة حاليا ولكنها مفضوحة ومحجمة ) فلا تستطيع ان تعلم لماذا يتطاول هذا ، أو كيف يسئ ذلك للثوابت المقدسة، او من هو صاحب هذا الكتاب او لمن تنتمى تلك السيدة التى تدعو إلى إعادة فتح بيوت الدعارة فى مصر ؟ ولا من هو ذلك الملياردير الذى يمول كل الأنشطة التى تدمر القيم المصرية والإسلامية ؟

3-سينتشر ما يسمى بالزواج المدنى فى الشهر العقارى بعيدا عن المأذون او المسجد خصوصا بين الفتيات والسيدات المسلمات؟

4-سينتشر الزواج العرفى بين شخص غير مسلم وسيدة او بنت مسلمة وسيفاقم ذلك من الجرائم الحالية لهذا النوع من الزواج ،،

5- الغاء خانة الديانة قد يزيد من الفتن والاتهامات المتبادلة ، وقد ترتكب عمليات ارهابية وتنسب الى مسلم وهو ليس مسلما فهذا التحديد يمنح رادعا معنويا هائلا لأية جرائم ملتبسة ،

6 - ستتعرض بعض الوظائف الحساسة للسيطرة والإختراق وستكون مستهدفة بتهديدات خطيرة، و سيفاقم من هذا الإختراق تفشى الفساد والوساطة والمحسوبية ، فوجود خانة الديانة يحد من ذلك الإختراق والهيمنة ويخلق توازنا نسبيا فى الوقت الحالى ،،،

7- أيضا وجود خانة الديانة ببطاقة الرقم القومى يعطى أرقاما فعلية للأقليات الدينية تعكس الأهمية النسبية الحقيقية، بعيدا عن عمليات التهويل والتى تستهدف سلب حقوق الأغلبية السكانية فى البلاد عن طريق الإيحاء بحجم غير واقعى للتركيبة السكانية ، وهو امر يمكن دحضه بسهولة فى حال وجود خانة الديانة ، بينما سيكون التهويل سهلا ميسورا قابلا للتصديق فى حال تم حذف خانة الديانة ،

8 -إلغاء خانة الديانة لن ينهى اى تمييز مزعوم ، ولن يرسخ اى مواطنة ينكرها البعض ؟ لإنه لن يستطيع أحد أن يجبر الآخرين على تغيير الأسماء التى تفضح الإنتماء الدينى ؟ ولن يكون ممكنا أن يلتزم الجميع فى مصر بأسماء عربية موحدة كما حدث فى بلغاريا مثلا عندما تم إلغاء الأسماء الإسلامية ؟ كما إنه من المستحيل أن يقبل بعض المصريين بالغاء عادة الوشم على اليد، تلك العادة التى تظهر الإنتماء الدينى بدون لبس او شك ؟

والغريب جدا ان من يميزون انفسهم ، ويضعون إطارا حديديا حول المنتمين اليهم ، يباركون محاولات تمييع هوية الآخرين أو محقها ويؤيدون خطوات الذين يدعون ( التنوير ) لتحقيق تلك الأغراض المشبوهة ويدعمونها ؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت