تازة التي لم تخضع للاحتلال الروماني

عبد الإله بسكمار
2024 / 6 / 20

لا يوجد ولم يعثر لحد الساعة على أي أثر يدل على وجود روماني في تازة أو أحوازها، علما بأن الاحتلال الروماني للمغرب والذي تسمى في مرحلته الاخيرة أي المغرب الأقصى موريطانيا الطنجية دام أزيد من 5 قرون من نهاية الحرب البونيقية الثالثة بين رورماوقرطاج سنة 146 ق م إلى الربع الأول من القرن الخامس الميلادي بالضبط سنة 429 م فقد اقتصر وجود الرومان على المثلث الغربي الذي يشمل طنجة وأصيلا وليكسوس ( العرائش ) وشالة وانتهاء بوليلي في داخل البلاد مع بعض مرافئ شاطئ المتوسط .
من آثار العصور القديمة بتازة قبور بربرية من النموذج القرطاجي المتأخر، السابق عن الإسلام وهذه شهادة لهنري تيراس، ولا ندري أين تقع تلك القبور لأن عبارة " توجد حول المدينة " لنفس الباحث الفرنسي غامضة ومبهمة كما أن ما قيل عن قطعة نقدية رومانية في معسكر جيراردو لا يعني اي وجود روماني في المنطقة ، وأما عن النقش اللاتيني الذي عثر عليه في منطقة بوحلو ( حوالي 55 كيلومترا غرب تازة ) فهو يحمل رموز B, C,T, H موقع بباريز سنتي 1955 - 1956 وقد أورده المصطفى مولاي رشيد في كتابه " المغرب الأقصى عند الإغريق واللاتين " فهو لا يدل على أكثر من حصن مؤقت للجيش الروماني ونحن نعلم أنه كان دائم التنقل خارج الليمس لمطاردة ورد هجمات القبائل المحلية ,
عدد من الباحثين الأستعماريين الفرنسيين كانوا يضخمون الاحتلال الروماني للمغرب لأسباب سياسية وأيديولوجية ولكن في حالة تازة يعترف جلهم أنها لم تتبع ذلك الاحتلال، وتذهب أغلب الفرضيات إلى أن المنطقة حكمتها قبائلها (ونخص بالذكر مكناسة الزناتية القديمة الوجود بالمنطقة ) وذلك إما بشكل منفرد أو عبر أحلاف ما وقد تذهب هذه الفرضيات أبعد حين تجعل منطقة تازة خاضعة لإحدى الممالك البربرية التي كانت تستظل إما بالقرطاجيين أو الرومان لكن الفرضية الأخيرة تضعفها عدة عناصر أبرزها التحكم الكبير للبعد القبلي في المنطقة، حتى في ظل مقاومة الاحتلال الروماني فقد كانت كل قبيلة تتحكم في مجالها الجغرافي وتدافع عنه ولعل هذا كان من ابرز أسباب عدم قيام كيان موحد للجميع رغم المقاومة الباسلة للاحتلال الروماني التي جعلته يتهيب المنطقة ويتجنب السيطرة عليها .
الثابت إذن ولحد الآن أن تازة لم تخضع للرومان كما أن سؤالا كبيرا يوضع حول مدى تبعيتها لقرطاج، ويؤكد كل الباحثين مغاربة وأجانب أن المنطقة الواقعة بين موريطانيا القيصرية ( الجزائر حاليا على وجه التقريب ) وموريطانيا الطنجية ( المستوطنات الرومانية في المغرب الأقصى ) أي بين منطقة مغنية وملوية إلى بوحلو كانت خارج نطاق السيطرة الرومانية، علما بأن الاحتلال الروماني نفسه لشمال إفريقيا كان اضطراريا بسبب الحروب البونيقية أساسا، ويؤكد باحثون آخرون أن تازة لم تخضع لأي حكم أجنبي كعبد الوهاب بن منصور وعبد الهادي التازي .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت