بايدن يلعب - لعبة اللوم - بشأن إيقاف إطلاق النار و أجندا الكذب الخبيث وراءها

شادي الشماوي
2024 / 6 / 20

جريدة " الثورة " عدد 858 ، 17 جوان 2024
https://revcom.us/
طوال الأسبوعين الفارطين ، خرج علينا جو بايدن الإبادي الجماعي بإعلان هام زاعما أنّ " إسرائيل قد قدّمت مقترحا جديدا شاملا . وهو خطّة طريق لإيقاف إطلاق نار دائم و إطلاق سراح الرهائن . " و أنّه " لأشهر ، كان الناس عبر العالم قاطبة يدعون إلى إيقاف إطلاق نار . و الآن حان الوقت لرفع أصواتكم و لمطالبة حماس بأن تجلس إلى طاولة المفاوضات و توافق على هذه التسوية و تنهى هذه الحرب التي بدأتها " .
في 10 جوان 2024 ، زعم سكرتير الدولة ، بلينكن ، " إذا أردتم إيقاف إطلاق نار ، إضغطوا على حماس لتوافق . إذا أردتم التخفيف من العذابات الرهيبة للفلسطينيّين في غزّة ، إضغطوا على حماس لتوافق . إذا أردتم إرجاع جميع هؤلاء الرهائن إلى ديارهم ، إضغطوا على حماس لتوافق ". و بعد ذلك في ذلك الأسبوع ، صرّح بلينكن لجريدة النيويورك تايمز بأنّ إقتراح إسرائيل كان " في منتهى السخاء " ، بينما تتمادى حماس في محاولة إضافة أشياء للتسوية لم تقترحها إسرائيل.
و بالفعل ، حماس لم ترفض المقترح بل عبّرت عن إهتمامها فيما سألت عن توضيحات و قدّ/ت مقترحات مضادة - و هذا ما يحدث عندما يتفاوض الأعداد . و رغم مزاعم بايدن بأنّ هذا المقترح نابع من إسرائيل ، فإنّ نتنياهو لم يتقدّم صراحة أبدا ليؤكّد ذلك . لذا مفهوم أنّ حماس هي المعرقل الرئيسي للتفاوض بشأن إيقاف إطلاق النار هراء .
جو بايدن الإبادي الجماعي مجرم كبير ، و ليس " صانع سلام " !
لنضع العدسات و لنتفحّص بعمق أكبر المسألة . ما يجرى بغزّة ليس " حربا " أطلقتها حماس في 7 أكتوبر . لقد إغتنمت إسرائيل هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل – و قد إشتمل على جرائم حرب أخذ أسرى و قتل مدنيّين – لشنّ مجتزر إحاديّة الجانب لسحق حماس ، لكن حتّ أكثر جوهريّة لمحاولة فرض " حلّ نهائيّ " للقضيّة الفلسطينيّة – أي ، عدم قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء على قيد الحياة كشعب و فلسطينين وطنه التاريخي – سواء بواسطة القتل أو النفي أوالسجن أو حتّى المزيد من الإضطهاد العنيف ... أو جميع هذا المذكور أعلاه معا .
و جو بايدن الإبادي الجماعي ليس بصدد قيادة " الناس عبر العالم قاطبة " المطالبين بإيقاف إطلاق نار ! بداية ، سفير بايدن نفسه إلى الأمم المتّحدة قد إستخدم حقّ الفيتو ( النقض ) إزاء ثلاثة قرارات إيقاف نار سابقة ، قائلا إنّه لم يحن الوقت المناسب لذلك . و في أثناء ذلك ، كان بايدن يمدّ إسرائيل بالقنابل و الصواريخ التي سمحت لها بقتل ما لا يقلّ عن 37.813 فلسطيني و فلسطينيّة إلى حدود 15 جوان 2024 . و قد دعّم بايدن إسرائيل في فرض حصار على غزّة حيث مئات الآلاف من الناس يجوعون حدّ الموت .
" جو بايدن الإبادي الجماعي " يحاول في آن معا أن يلمّع الصورة المهترئة للولايات المتّحدة حول العالم ، في حين يوجّه اللوم لحماس لأيّ تأخير في الردّ على خطّة إيقاف إطلاق النار الزائف و يسعى إلى دفع إسرائيل إلى الموافقة على مخطّ" الولايات المتّحدة لإنهاء النزاع .
و إسرائيل ، من جانبها ، - في هذا الوقت – يبدو أنّها تملك خطّة مختلفة حول ما يجب أن يحدث .
التغطية على الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة ، و دفع نتنياهو للقبول بمقترحات بايدن
و من أهمّ التناقضات التي تشقّ " رواية " بايدن و بلنكن عن إقتراح إسرائيل " السخيّ " و " توجيه اللوم " لحماس هو أنّه إلى حدّ الآن ما من مسؤول عن الحكومة الإسرائيليّة " صادق " على ما قاله بايدن من أنّ إسرائيل هي التي إقترحت إيقاف إطلاق النار . في الوقاع ، ، بكلمات محلّل محنّك و مراسل صحفي ، " قادة حماس ، بصفة عامة ، قد أعلنوا على الملأ تبنّيهم لتسوية إيقاف إطلاق نار مقابل إطلاق سراح الأسرى ... في حين أنّ الحكومة الإسرائيليّة قد وافقت عليه – أو على الأقلّ يشدّد على ذلك البيت الأبيض -لكن من الباارز أنّها لم تتبنّاه على الملأ . " ( التسطير مضاف )
لذا ، لماذا يزعم بايدن أنّ هذا المقترح مقترح إسرائيليّ ؟
من ناحية ، هو يسعى إلى تصوير إسرائيل ( مرّة أخرى بكلمات بلنكن ) " تبحث عن السلام " ، آملا في أن لا يلاحظ العالم مواصلة إسرائيل غزوها لغزّة . بإختصار ، هو يوفّر تغطية لإسرائيل .
لكن ، من ناحية ثانية ، ثمّة ديناميكيّة أخرى أيضا لها دورها . للولايات المتّحدة خطّة إستراتيجيّة لتحالف في المنطقة بين العربيّة السعوديّة و إسرائيل و الولايات المتّحدة في معارضة إيران و وكلائها في المنطقة ( ما يسمّى ب" محور المقاومة " المتكوّن من المجموعة الحوثيّة اليمنيّة، و ميليشيا حزب الله اللبنانيّة و بعض المليشيات الشيعيّة المستقلّة في العراق ، و حماس ). و إيران بدورها ، متحالفة مع منافسى إمبرياليّة الولايات المتّحدة ، الصين و روسيا . و طالما أنّ الحرب في غزّة لا تضع أوزارها ، بعض الأنظمة العربيّة التي تعوّل عليها الولايات المتّحدة – مثل العربيّة السعوديّة أو مصر – تقيّم أنّ إمضاء إتّفاقيّة و العمل معا مع إسرائيل لإدارة غزّة قد يفجّر المنطقة سياسيّا .
بكلمات أخرى ، يرى بايدن و الديمقراطيّون القتل الجماعي التي تقترفه إسرائيل بشكل سافر في غزّة ، في هذه اللحظة ، على أنّه يعرقل بشكل غير ضروري الأهداف الإستراتيجيّة العالميّة للحفاظ على الهيمنة على كوكب من الإستغلال و الإضطهاد . و الدفاع عن هذا الموقع أمام تحدّيات المنافسين العالميّين .
و بنشرلا وثيقة في وقت ما وافق عليها مجلس . كابينت الحرب الإسرائيلي – لكن عارضها بشدّة الحلفاء الأساسيّين لنتن – النازي . – كانت الولايات المتّحدة تأمل بشكل ما أن تضغط على إسرائيل للموافقة على ذلك .
إسرائل تطالب بأن يعترف " إيقاف إطلاق النار " ب " حقّها " في تنفيذ إبادة جماعيّة
لكن نتن- النازي ( نتنياهو ) الوزير الأوّل الإسرائيليّ قد واصل التأكيد على أنّ إسرائيل لن توافق إلاّ على " إيقاف إطلاق نار " يضمن قدرتها على تكريس " تدمير جيش حماس و قدراتها على الحكم ، و تحرير جميع الأمحتجزين و ضمان أن تكفّ غزّة عن تمثيل تهديد لإسرائيل ". و قد صرّح علانيّة أنّ " مفهوم أنّ إسرائيل ستوافق على إيقاف إطلاق نار دائم قبل تحقيق هذه الشروط أمر فاشل " .( التشديد مضاف )
بكلمات أخرى ، لن تقبل إسرائيل بإيقاف إطلاق نار على مراحل يكون دائما يدّعى بايدن أنّه على الطاولة بدعم من إسرائيل إلى أن يتمّ تدمير حماس . و ليس مجرّد قدراتها العسكريّة و إنّما أساسا كامل البنية التحتيّة المدنيّة التي تمتدّ من إدارة الصحّة إلى توزيع المساعدات .
في خطابه في 31 ماي 2024 ، أكّد بايدن أنّ " حماس لم تعد بعدُ قادرة على تنفيذ 7 أكتوبر آخر ، و هذا أحد أهمّ الأهداف الإسرائيليّة في هذه الحرب و بصراحة تامة ، هدف شرعي ". و نترجم هذا فنقول : " بلغت إسرائيل هدفها " الشرعيّ " من " الدفاع عن النفس " كدولة فصل عنصريّ / أبارتايد إبادية جماعيّة ، تفوّقيّة لليهود ، من خلال القتل الجماعي و التجويع و الإرهاب و الترويع و التدمير . و الآن حان وقت لأنّ نتخطّى المذابح الإباديّة الجماعيّة السافرة و نمضى قُدُما ".
لكن القوى المسيطرة في الحكومة الإسرائيليّة ليست ماضية إلى ذلك . و الأهمّ من ذلك ، كما تمّت الإشارة إلى ذلك في تغطية سابقة لجريدة " الثورة " ، يقول نتن – النازي بشكل سافر إنّ هدف إسرائيل هو أن " لا تمثّل غزّة [ و ليس حماس] أبدا تهديدا لإسرائيل " .
فكّروا في هذا . غزّة منطقة جغرافيّة صغيرة . بحدّ ذاتها قطعة الأرض هذه لا تمثّل تهديدا لإسرائيل . و ليس هذا ما يتحدّث عنه نتنياهو . ما يقصده نتن - النازي هو أنّ الشعب الفلسطيني في غزّة يجب أن يجري إخضاعه و تجويعه و ترويعه و قتله و وضعه في أفظع الأوضاع الممكن تصوّرها لكي لا يتمكّن أبدا ، بأيّ شكل من الأشكال ، أن يمثّل " تهديدا " للدولة التي تضطهدهم و تبيدهم جماعيّا وتنفيهم من أرضهم ، الدولة القائمة على و المحافظ عليها من خلال التطهير العرقي الإبادي الجماعيّ .
و من الممكن جدّا أن تعمل إسرائيل على إعادة إحتلال غزّة ذاتها و تسلّط عليها جهنّما حتّى أسوأ ، مجبرة الناس مرّة أخرى على مغادرة فلسطين ، قبل حتّى أن تأخذ إسرائيل بعين الإعتبار إعادة ا]ّ " سلطة " إلى مجموعة بمن فيها فلسطينيّين أو ممثّلين لأنظمة عربيّة ، مهما كان مدى " تعاونها " مع أوامر الولايات المتّحدة – إسرائيل . و على أيّ حال ، الواقع هو أنّ إسرائيل لم تُعلن بعدُ و بوضوح و بلا مراوغة الخطّة على أنّها خطّتها وهي تواصل التأكيد على أنّه يجب تدمير حماس و " لا يجب أن تظلّ غزّة تمثّل تهديدا " كشرط " للسلام " .
لماذا يدعم بايدن إسرائيل ؟
بالنسبة إلى الوقت الحاضر ، أجندا إسرائيل يمكن أن تعرقل إستراتيجيا بايدن في إعادة " القضيّة الفلسطينيّة " إلى قمّ’ أجندا الشرق الأوسط لأجل التعاطى مع التحدّيات في المنطقة و عالميّا التي تواجهها إمبراطوريّة الولايات المتّحدة التي ناقشنا بإقتضاب آنفا .
لكن إليكم الأمر المثير : إسرائيل رابط مفتاح في فرض هيمنة الولايات المتّحدة على هذا العالم من الإستغلال و الإضطهاد. بكلمات أحد الدبلوماسيّين السامين السابقين للولايات المتّحدة ، حسابات بايدن هي أنّه إن قام ب " نوع الأشياء في إطار الإنحياز إلى الجانب الإسرائيلي " لفرض الإطار الذى يرغب فيه بايدن لإيقاف إطلاق النار ( مثل القطع العملي لتدفّق أسلحة الإبادة الجماعيّة ) " سينتج ذلك ثمنا سياسيّا أعلى من الخسائر [ من إسرائيل في عدم تماديها ] مع تواصل الحرب ".
بكلمات أخرى ، يمكن لبايدن أن يضغط ، و هذا معقول ، على إسرائيل بقطع إمدادها بأسلحة حقّا ، أو برفض دعمها في محكمة العدل الدولية ضد تهم الإبادة الجماعيّة . لكن عند هذه النقطة ، يرى بايدن كأمر أهمّ إستراتيجيّا أنّ تشاهد الولايات المتّحدة ك داعم قويّ لإسرائيل من إجبار نتنياهو على الموافقة على خطّة إيقاف إطلاق النار . فإسرائيل ذات أهمّية أساسيّة بالنسبة إلى الولايات المتّحدة كحصن للإمبراطوريّتها بحيث لا تخاطر بقطيعة واضحة معها ؛ و لهذا الآن ، تحاول الولايات المتّحدة أن " تدفعهم إلى الموافقة " .
و يشرح بوب أفاكيان جوهر لماذا ذلك كذلك و ما الذى نحتاج إلى فعله ، و ذلك في رسالته الثورة السابعة من منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي [ @BobAvakianOfficial ]:
" " لماذا يدعم بايدن و أساسا كامل الحكومة و الطبقة الحاكمة في الولايات المتّحدة إسرائيل في إرتكاب الإبادة الجماعيّة ضد الشعب الفلسطينيّ على مرأى ومسمع من العالم قاطبة ؟ و إليكم الإجابة عن هذا السؤال الحيويّ :
لا يعزى ذلك إلى" قوّة اللوبي اليهوديّ " - أو لفهم سخيف و فاحش بأنّ " اليهود يتحكّمون في كلّ شيء " . و إنّما يُعزى إلى كون إسرائيل تنهض ب " دور خاص " كقلعة مدجّجة بالسلاح لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة في جزء إستراتيجيّا هام من العالم ( " الشرق الأوسط " ). و قد كانت إسرائيل قوّة مفتاح في إقتراف الفظائع التي ساعدت على الحفاظ على الحكم الإضطهادي للإمبرياليّة الأمريكيّة في عديد أنحاء العالم .
و يمضى بوب أفاكيان إلى ختم ذلك المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي بهذا :
" إنّه النظام ! هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى يجسّد و يفرض تفوّق البيض و التفوّق الذكوري البطرياركي و إضطهاد عنيف آخر – هذا النظام الذى يقوم على إستغلال قاسى يسرق حياة الجماهير الشعبيّة في هذه البلاد و تماما حياة مليارات البشر عبر العالم ، بمن فيهم 150 مليون طفل – كلّ هذا يُفرض بعنف و تدمير شديدين على الشعوب و البيئة بما يمثّل تهديدا حقيقيّا جدّا لمستقبل الإنسانيّة و وجودها .
و هذا النظام هو الذى يحتاج إلى أن نطيح به في أقرب وقت ممكن بواسطة ثورة فعليّة . "
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت