إسرائيل ليست وحدها في ميدان المعركة

نهاد ابو غوش
2023 / 11 / 15

نهاد أبو غوش
ترفض اسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة والغرب، وقف اطلاق النار وتواصل حرب الإبادة والتدمير والتهجير، وهي (اي اسرائيل) تتصرف على اعتبار ان معها ضوء اخضر ووقت مفتوح وغير محدود لمواصلة عملياتها، لكن واقعيا ثمة اسباب أخرى تتطور وتتفاعل فتضغط على اسرائيل اما لوقف اطلاق النار سواء بشكل دائم أو مؤقت، أو اعلان هدن انسانية مؤقتة، من العوامل الضاغطة:
- انكشاف الفظائع الاسرائيلية وعمليات الابادة التي تطال المدنيين وخاصة النساء والاطفال، وافتضاح الاكاذيب التي تأسست عليها الدعاية الاسرائيلية وتلقفتها الأبواق الغربية مثل مزاعم قطع الرؤوس وذبح الاطفال
- حرج ادارة الرئيس بايدن وحلفائه الغربيين أمام شعوبهم وجمهورهم وحتى قواعدهم الانتخابية (الحزب الديمقراطي الاميركي تحديدا) بسبب دعمهم المطلق لاسرائيل
- الضغط المتواصل من قبل الشارع العربي والعالمي وتاثير ذلك على مواقف الحكومات والدول
- صعوبة انجاز الاهداف الاسرائيلية المعلنة سواء القضاء على حماس أو استعادة الاسرى وهما هدفان غير واقعيين كما أنهما يناقض أحدهما الآخر.
اللافت ان من يطالب اسرائيل بهدنة يترك لها حق التحكم بوقتها وطبيعتها، ولذلك تستخدمها اسائيل كأداة من ادوات الحرب والتهجير، وتحديدا لتهجير سكان شمال قطاع غزة (وهم نصف سكان القطاع بعدد مليون ومئة الف) الى الجنوب.
اسرائيل في تاريخها لم تلتزم باي هدنة او اتفاق او معاهدة، ودائما تخترع او تجد اسبابا من عندها لنقض اي اتفاق، اما الحاجة الداخلية لهدنة او توقف مؤقت فهي امر طبيعي نظرا لأنها تملك قدرات تدميرية هائلة وهي تواصل منذ أكثر من شهر تدمير قطاع غزة والحقت دمارا غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة، حيث ألقت ما يزيد عن 30 ألف طن من المواد المتفجرة بما يعادل القدرة التدميرية لقنبلتيت نوويتين، نصيب الفرد الفلسطيني في غزة من المتفجرات نحو 15 كغم بينما نصيبه من مواد الإغاثة أقل من نصف كيلوغرام، هناك حدود لما يمكن للقوة المفرطة ان تفعله، كما أن مواصلة عمليات الإبادة سوف يعرض للخطر أهدافا اسرائيلية اخرى منها الاندماج في الاقليم ومواصلة التطبيع ومحاولة بناء نظام اقليمي جديد.
هناك وسطاء في قضايا جزئية مؤقتة مثل تبادل اسرى مدنيين ونساء وقُصّر، واعتقد ان من يملك التأثير في هذا المجال هي قطر التي تملك علاقات جيدة مع جميع الاطراف وخاصة مع حماس، كما أن مبادراتها يجري تنسيقها مع الولايات المتحدة، لكن الصفقة الأهم هي الاتفاق الشامل على مبادلة جميع الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، بالأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وهنا سيكون لمصر دور مركزي بحكم خبرتها والمامها بتفاصيل هذه الملفات، وافترض ان اي صفقة من هذا النوع ستشمل رفعا كليا او جزئيا للحصار عن قطاع غزة، لكن ذلك مرتبط بالتاكيد بنتائج الحرب والقتال.
الهدنة هي توقف مؤقت أثناء الحرب، السؤال الأكبر ما هي سيناريوهات ما بعد الحرب، في هذا المجال نشطت بعض الدوائر الغربية في تداول خيارات عدة من بينها ما اقترحته اسرائيل من تنصيب ادارة مدنية فلسطينية، او وضع غزة تحت اشراف دولي او عودة السلطة برئاسة ابو مازن لممارسة مسؤولياتها، الى ذلك ثمة اطماع اسرائيلية تطل براسها من بعض المستوطنين مثل اقتطاع جزء من غزة، او تهجير كل غزة، او مواصلة احتلالها، هي سيناريوهات وخيارات تعتمد على نتائج المعارك وامتداداتها السياسية والديبلوماسية وهي تتفاعل، وبالتالي لا تملك اسرائيل وحدها ولا اميركا وحدها سلطة فرض ما تريد وما ترغب ، لأنه يوجد شعب فلسطيني، من المهم هنا ابراز انه لا يمكن لوطني فلسطيني ان يأتي لحكم غزة على ظهر دبابة اسرائيلية وكأنه جزء من خطة الحرب الاسرائيلية .

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا