لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها (3 من 3)

نهاد ابو غوش
2023 / 10 / 18

نهاد أبو غوش
غزة من دون بشر
ومن بين المتحدثين عن أهوال الانتقام ومداه المنفلت من اي ضوابط، برز في الحوار الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي والذي ارتبط اسمه بمشاريع إقليمية واستراتيجية شاملة لإنهاء الصراع بتوسيع مساحة غزة على حساب سيناء وإجراء مبادلات للأراضي بين مصر وإسرائيل والفلسطينيين مع مكاسب لهذه الأطراف ومعها الأردن ومصر. فآيلاند يلخص ما جرى بالقول أن "دولة حماس" هاجمت دولة إسرائيل، وما على الأخيرة سوى قطع الماء والكهرباء والوقود وكل شيء. ويستبق آيلاند ما يجري خلال الحرب بالقول أن على إسرائيل أن تتسبب بوقوع كارثة إنسانية في غزة، إلى أن نصل إلى "غزة من دون حماس أو غزة من دون بشر".
يرى المعلق العسكري المعروف آلون بن دافيد في مقاله بصحيفة معريف بتاريخ 13 أوكتوبر، أن تدمير غزة وترحيل سكانها إلى دول مجاورة بات أمرا مُلحّا وضروريا للحفاظ على بقاء دولة إسرائيل، وهو يتوقع أن خطوة كهذه سوف تخلق توترا مع مصر، لكنه يرى أن ليس لإسرائيل بدائل أخرى، ما يتطلب البحث عن حل سياسي يفضي إلى إسكان هؤلاء اللاجئين في بلدان أخرى، ويقول " نحن ملزمون بإبعاد الغزيين عن بلداتنا، ويدعي أن هذه الخطوة لا يحركها الثار "رغم أن مشاعر الثأر تعتمل في أوساطنا، فهذه خطوة لبقاء أمة كاملة، وخراب غزة سيكون إشارة لمصير كل من سحاربنا". وهو يتوقع أنه بعد كل هذا الخراب والدمار ستعود على إسرائيل بعض الفوائد، فالبلدات التي سيعاد إعمارها في الجنوب ستكون مُطلة على البحر هذه المرة.
لا تغيب العواقب الكارثية المتصلة بالأوضاع الإنسانية لمواطني غزة عن كاتب آخر هو ليرون ليبمان الذي يحرص في مقاله في يديعوت على البحث عن سبل لاستقبال اللاجئين وتوطينهم بجهود دولية داخل الأراضي المصرية، ويقترح إيجاد ممرات آمنة لإخلاء غزة من السكان ملقيا بمسؤولية معالجة أوضاع اللاجئين على المجتمع الدولي مع إعفاء إسرائيل من اي مسؤولية عن ذلك مع التأكيد على حقها في تدمير غزة.
حتى الوزير السابق اليساري يوسي بيلين ينخرط في هذا النقاش مسلّما بأن الهدف المعلن للقضاء على حماس هو أمر مفروغ منه ومحل إجماع، ولكنه يُسلّم ضمنيا بأن اي مشروع لن يشتمل على إفراغ القطاع من سكانه، ويتساءل في مقال له في صحيفة يسرائيل هيوم عما ستفعله إسرائيل في اليوم التالي للقضاء على حماس، مستبعدا قبول السلطة الفلسطينية تسلم الدفة بعد هذه الحرب، ويقترح آليات دولية بمشاركة مصر لمتابعة شؤون السكان الغزيين، ولكنه يحذر بشدة من فكرة العودة لحكم قطاع غزة.
يشاطر ايال حولتا مستشار الأمن القومي ورئيس هيئة الأمن القومي سابقا بيلين أفكاره بأن الهدف الواقعي لعمليات الجيش في قطاع غزة هي القضاء على حكم حماس، وهو يقترح في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت التباحث مع الأسرة الدولية والعالم العربي "الذي ينفر من حماس" طريقة لإيجاد بديل مدني فلسطيني آخر لحكم قطاع غزة.
الثمار المرة للعنصرية
لطالما تجاهل ساسة إسرائيل وقادتها وجود الفلسطينيين كسكان أصلانيين، أو كشعب جار ، أو كشريك محتمل للسلام، فالنظرة الإسرائيلية للفلسطينيين لا تجاوز اعتبارهم مشكلة ديمغرافية أو أمنية، وفي أحسن الأحوال هم جرد مشكلة إنسانية يجري التعامل معها من خلال سياسة التسهيلات والسلام الاقتصادي الذي ابتدع نتنياهو فكرته، وطورها من خلال صيغة صفقة القرن، ثم من خلال التوجه لتحقيق اختراقات وبناء علاقات دبلوماسية وتطبيع مع دول عربية وإسلامية على قاعدة "سلام مقابل سلام" مع تجاهل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وإذا كانت هذه المقاربات تنطوي على نظرة عنصرية استعلائية لا ترى في الفلسطيني ندا انسانيا مكافئا للإسرائيلي، فقد انعكست هذه النظرة وبالا على الإسرائيليين الذين لم يتوقعوا ابدا أن هذا الفلسطيني التعس يملك خيارات أخرى غير القبول بفتات التسهيلات على شاكلة زيادة تصاريح العمل في إسرائيل، وتوسيع مساحة الصيد البحري وزيادة كميات الوقود المسموح بدخولها إلى القطاع، وقادر على تطوير إمكانياته حتى في ظل الحصار المطبق إلى الدرجة التي مكنته من توجيه لطمة قاسية تحطم هالة القوة والتفوق الإسرائيلي المطلق، وتخلق مساحات وميادين واسعة للجامعات والمعاهد العسكرية التي تدرس مفهوم الحروب غير المتكافئةن وما هي الأسرار التي تمكّن المستضعفين في الأرض من تحطيم أساطير القوة والتفوق المادي المطلق.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا