لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها؟(1 من 3)

نهاد ابو غوش
2023 / 10 / 17

لماذا يشيطنون غزة ومقاومتها (1 من 3)
نهاد أبو غوش
طغت صيحات الانتقام على كل ما عداها من أصوات في الشارع الإسرائيلي، وانخرط الجميع من وزراء وأعضاء كنيست، وضباط الجيش وقادة الأحزاب المشاركة في حكومة بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة، إلى الضباط المتقاعدين والمحللين السياسيينِ ورؤساء السلطات المحلية وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي في الدعوات للرد بقوة غير مسبوقة، من أجل القضاء على حماس، وعلى غزة والرد على ما وصفته المصادر والأوساط الإسرائيلية عينها، بالهزيمة المرّة ويوم الإذلال والمهانة والعار الوطني.
حملة التحريض هذه سبقت ومهدت للعملية العسكرية الواسعة وغير المقيّدة التي أطلقتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتحولت حربا للإبادة والتهجير. كما ترافقت مع حملة افتراءات غير مسبوقة لشيطنة الشعب الفلسطيني والمقاومة وتبرير انتهاك القوانين الدولية إلى درجة ارتكاب جرائم حرب موصوفة. ومع أن الافتراءات التي رددها الرئيس الأميركي جو بايدين نفسه ثم تراجع عنها، كما رددها الإعلام الغربي من دون تمحيص، سرعان ما ثبت زيفها وبطلانها، لكن طبيعة العمليات العسكرية وقسوتها وانتهاكاتها لقوانين الحرب لم تتأثر بانكشاف الافتراءات فهي مبيتة سلفا وما تلك الافتراءات سوى مقدمة لتبرير وحشية العمليات الحربية.
في الحديث عن عمليات الجيش الإسرائيلي وخططه لتدمير غزة وترحيل سكانها، يغيب تماما الاهتمام بمصير المدنيين عن قادة الجيش والمعلقين، حتى أثناء الحديث عن احتمالات الحملة البرية لم يعد أحد يتحدث عن الكلفة الباهظة لهذه العمليات التي سوف تتسبب بخسائر فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين، بل إن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتشريد مئات الآلاف، من دون استبعاد تهجير جميع سكان القطاع الذين يقدر عددهم بمليونين وربع المليون نسمة. في الحملات السابقة كان يُخشى من احتمالات أن تؤدي الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين علاوة على الخسائر البشرية لجيش الاحتلال إلى انقلاب الراي العام العالمي ضد اسرائيل، لكن التأييد المفتوح الذي حظيت به إسرائيل هذه المرة والانحياز المطلق لوسائل الإعلام والدعاية الغربية لإسرائيل دفعاها إلى تجاهل هذه الاعتبارات، ومعها تجاهل مصير الأسرى الإسرائيليين في ضوء الخسائر الكبيرة التي لحقت بإسرائيل فعليا يوم السابع من اوكتوبر، وبالتالي فإن اي خسائر إضافية لن تغير شيئا جوهريا.
عنصرية متجذرة
معروف أن المواقف العلنية التي تحط من قدر الشعب الفلسطيني، وتدعو لتهجيره والقضاء على طموحاته الوطنية ليست جديدة إطلاقا، بل هي ملازمة للنقاش السياسي الدائر في إسرائيل منذ بدايات إنشائها، وهي تتجدد مع كل أزمة جديدة مع الفلسطينيين سواء في المناطق المحتلة عام 1967، أو مع فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948. ومن المواقف المشهودة في هذا المجال ما تفوه به الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش زعيم حزب الصهيونية الدينية من على منصة الكنيست في أوكتوبر 2021 حين تجادل مع النواب العرب أثناء النقاش حول تعديل قانون العودة، حيث خاطب النواب العرب قئلا " أنا لا أتحدث إليكم، أنتم هنا بالخطأ، حيث أن (دافيد) بن غوريون لم يكمل المهمة، ولم يطردكم في العام 1948.
تبدو تصريحات سموتريتش، صاحب الدعوة الشهيرة لمحو حوارة وتأييد إحراقها من قبل المستوطنين في شباط 2023 أقرب إلى "فلتات" محدودة بالنسبة لسياسي يحاول أن يقدم نفسه كصاحب رؤية أيديولوجيه ومُنظّر تيار الصهيونية الدينية، وبالقياس لشخص بنى كل شعبيته ومكانته السياسية على استفزاز العرب والصدام المباشر معهم في الشوارع على امتداد مساحات البلاد كما يفعل ايتامار بن جفير الذي يقدم نفسه كمن خلقه الرب للصراع مع العرب. فوزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي يسميه الإسرائيليون ساخرين "وزير التيك توك"، يجدد التعبير عن أمنياته مرارا وتكرارا برحيل العرب طوعا أو كرها، فقد علق مرة على صورة للنائب العربي أحمد الطيبي وهو يدفع عربة السفر في المطار مغادرا بالتغريد على حسابه في "تويتر"، بتاريخ 7 نوفمبر 2022 " آن الأوان، بأن تحمل لنا الأيام بشائر كهذه وأن لا يرجعوا إلى هذا المكان". وقد برز اسم بن جفير في كل الأحداث التي شهدت صدامات مع العرب في العقدين الماضيين، ومن أبرزها افتتاحه مكتبا في حي الشيخ جراح في ذروة أزمة محاولات ترحيل سكانه الفلسطينيين، كما في مبادرته لحشد مئات المستوطنين في حافلات وتوجيهها نحو المدن المختلطة التي شهدت تحركات تضامنية من قبل فلسطينيي الداخل مع فلسطينيي الضفة وغزة. وقد جرت إدانة بن جفير في العام 2007 بعد قيامه بحمل يافطة كتب عليها "اطردوا العدو العربي"، وقد أثار مؤخرا ضجة عالمية أحرجت حكومة نتنياهو حين قال في لقاء تلفزيوني مع القناة 12 أواخر أغسطس الماضي، ان حقه وحق زوجته في التحرك على الطرقات في الضفة الغربية يسبق حق العرب في التنقل، بعد الضجة عمد نتنياهو إلى إعادة تكييف التصريح وصياغته بادعاء أن قصد شريكه هو أن حق اليهود في الحياة يتقدم على حق العرب في الحركة.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا