لا أهداف اسرائيلية واقعية سوى القتل والانتقام والدمار

نهاد ابو غوش
2023 / 10 / 16

تشير النقاشات الدائرة في إسرائيل إلى أن دولة الاحتلال لا تملك حتى الآن خططا واضحا وأهدافا واضحة ومحددة لحربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والتي هي في الواقع حرب إبادة وتهجير، المصادر الحكومة الرسمية تتحدث عن هدفين رئيسيين هما تقويض حكومة حركة حماس في قطاع غزة وإعادة الأسرى والمخطوفين. ولكن هناك من يشككون في واقعية هذه الأهداف حيث أن حماس ليست مجرد بنى تنظيمية وهياكل منفصلة عن الشعب بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي ن وبالتالي فحيثمان وجدت تجمعات الشعب الفلسطيني ستوجد حماس كما توجد فصائل وطنية ويسارية وقومية أخرى. حتى هدف اعادة الاسرى والمخطوفين يبدو خياليا بالنظر إلى ارتفاع عددهم إلى نحو 150 أسيرا، ونظرة المقاومين لهم بوصفهم كنزا لا يمكن التفريط به، بعض المحللين والجنرالات في الاحتياط، وحتى بعض الوزراء والنواب من مختلف الاتجاهات يدعون صراحة إلى إعادة احتلال غزة وتهجير سكانها وتوزيعهم على دول عربية عدة ( ذكرت مصر والسعودية والأردن وقطر وغيرها) والبعض يدعو إلى الاكتفاء باعادة احتلال جزء كما يستشف من دعوة أكثر من مليون فلسطيني إلى إخلاء شمال القطاع بما في ذلك مدينة غزة. وفي جميع الأحوال لا يبدو شيء واضحا سوى الرغبة في الانتقام من الشعب الفلسطيني، وتدمير أكبر ما يمكن تدميره منمنشآت ومنازل وتهجير أكبر قدرممكن من السكان ردا على ما جرى في السابع من أوكتوبر خلال عملية طوفان الأقصى، والتي ستبقى تأثيراتها وانعكاساتها باقية لأجيال وأجيال.
- إسرائيل حظيت منذ اللحظات الأولى بدعم أميركي وأوروبي غربي مفتوح، وضوء أخضر لفعل ما تريد من دون قيود او ضوابط، وحتى من دون نصائح بالامتناع عن استهداف المدنيين، لاحقا حاول الخطاب الأميركي والغربي التطرق لموضوع المدنيين لكن ذلك حصرا بما أسمي الممرات الإنسانية، وهي كما هو واضح ممرات للتهجير والهروب وخروج حملة الجنسيات الأجنبية وليس لدخول مواد الإغاثة والمستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية. لكل ذلك تواصل إسرائيل حرب الإبادة والتهجير مقترفة في كل يوم وكل ساعة ثلاثة أنواع متلازمة من جرائم الحرب: جريمة التهجير الجماعي تحت نار القصف والتهديدات، وجريمة استهداف المنازل والبنايات الآهلة بالسكان وتهديمها على رؤوس ساكنيها من دون تمييز بين مقاتلين ومدنيين، وجريمة الإغلاق المطبق للقطاع وحرمان مليونين وربع المليون فلسطيني من الماء والكهرباء والغذاء والدواء وكل مستلزمات الحياة الإنسانية. اهداف اسرائيل المعلنة هي القضاء على بنية حماس العسكرية وفي روايات أخرى القضاء على حماس، ولكن ثمة حملات محمومة لإيقاع نكبة ثانية وتهجير سكان القطاع، وهو ما يشجع من يفكرون في العودة إلى احتلال قطاع غزة وعودة الاستيطان فيه وخاصة بعد الغاء البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) قرارات فك الارتباط واتخاذ قرار العودة لمستوطنة حومش. الآن يطرح خيار الاجتياح البري بكل ما يمكن أن يترتب عليه من فظائع وجرائم إبادة كما أن هذا الخيار في نهاية المطاف هو سلاح ذو حدين إذ يمكن ان ينقلب على رؤوس المحتلين في ضوء استعدادات المقاومة وما تخبئه من مفاجآت.
• هل يمكن أن تضفي هذه الحرب إلى أطروحات سياسية؟ وما شكلها المتوقع؟
- هذه الحرب وعملية طوفان الأقصى التي سبقتها سوف تغير كل معادلات الصراع، فالعملية الفدائية التاريخية حطمت أساطير ومقولات كثيرة رغم كل ما يمكن أن يتعرض له الشعب الفلسطيني من عمليات انتقام وحشي، تحطمت أسطورة التفوق والجيش الذي لا يقهر وما ادعاه نتنياهو في بيان حكومته لنقل الثقة عن "ان اسرائيل باتت قوة عظمى تكنولوجية وعسكرية، انهارت الروح المعنوية للجيش والمقاتلين، وتكشفت هشاشة المنظومة العسكرية والأمنية والجهوزية القتالية، وتدهورت سمعة الصناعات العسكرية الاسرائيلية ومعها تدهورت مكانة إسرائيل الدولية والإقليمية، فإسرائيل التي كانت تقدم نفسها كقوة مهيأة للدفاع عن أصدقائها وحلفائها الجدد ضد المخاطر الإيرانية، باتت عاجزة عن حماية نفسها أمام فصيل فدائي طوّر إمكانياته في ظل حصار مطبق وافتقار قطاع غزة لأبسط المقومات والإمكانيات الصناعية والعلمية والمواد الخام، وهي بحاجة لقيام اميركا بتحريك حاملتي طائرات إلى البحر المتوسط لإنذار وتخويف كل القوى الإقليمية من التدخل، وبث رسائل طمأنة للإسرائيلي الذي عادت هواجس البقاء والخطر الوجودي تؤرقه وتقض مضاجع قادته، كما أن هذه الحرب وعملية طوفان الأقصى ستنهي بلا شك عمر حكومة اليمين المتطرف ورئيسها الذي تدهورت شعبيته إلى الحضيض.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا