إسرائيل لا تأبه بمصير أسراها

نهاد ابو غوش
2023 / 10 / 15

في الماضي كان موضوع احتمال نجاح المقاومة، أو اي جهة معادية لإسرائيل، في أسر جنود والاحتفاظ بهم يمثل معضلة رئيسية لدولة الاحتلال يدفعها أحيانا إلى القيام بحسابات دقيقة لخطواتها العسكرية، ولذلك كانت تتردد في القيام باجتياحات برية في سلسلة من الاعتداءات والحروب، خشية وقوع جنودها في الأسر، ولنفس هذه الغاية ابتدعت اسرائيل تكتيك أو إجراء هانيبال (حنبعل) رغم كل ما فيه من وحشية وقسوة، وهو تكتيك يقوم على استخدام كثافة نارية وتدميرية عالية جدا للقضاء على من ياسرون الأسير حتى لو أدى ذلك إلى موت الأسير أو الأسرى. وبسبب فظاعة هذا الاجراء وما يحدثه من صدمة للجمهور الاسرائيلي حظرته المحكمة الاسرائيلية العليا، لكن تطبيقه ظل قائما وفق أوامر شفوية من القيادة والضباط إلى الجنود، بحيث يمكن تبريره كأمر عمليات يومي وميداني دون وقوع هؤلاء الضباط في ورطة قانونية. ومع ذلك ظل يمارس ويطبق في عديد المعارك ومنها معركتا الشجاعية ورفح في العام 2014 وهناك شكوك قوية بأنه طبق في هذه الحرب وتحديدا في الواقعة المعروفة باسم "حفلة الطبيعة" والشواهد على ذلك كثيرة ومنها:
- الارتفاع الصاروخي لعدد القتلى الاسرائيليين طيلة ايام الاسبوع من 250 إلى 300 ثم 400 ثم 600 و700 وصولا إلى 1300 خلال ستة ايام
- الاعلان عن "اكتشاف" 260 جثة في اليوم الثاني لعملية طوفان الاقصى ثم 120 في اليوم الثالث ، اسرائيل التي تدعي انها تعرف ما تفعل النملة والفراشة بما لديها من أجهزة وتكنولوجيا تحتاج يومين او ثلاثة لاكتشاف مئات القتلى في منطقة محدودة ومعروف انها كانت ساحة لعملية
- اعلان المصادر الاسرائيلي عن وجود جثث ل 1500 عنصر فلسطيني، في بعض الفيديوهات التي ظهرت اثناء التمثيل والتنكيل بهذه الجثث تظهر عليها علامات الحرق
- اغلاق المنطقة اغلاقا تاما ومنع الصحافة والاهالي من وصولها بحجة وجود مجموعات مقاتلين
- معرفتنا جميعا قيمة ما يمثله "الأسير" الاسرائيلي من كنز وثروة للمقاومة حيث يجري استبداله بمئات وربما آلاف الأسى الفلسطينيين
- معرفتنا بتعليمات المقاومة ذات الخلفية الدينية والاخلاقية والعملية .... الخ
من الواضح ان اسرائيل لم تعد تراعي هذه الاعتبارات خلال هذه المعركة، لا بالنسبة للخسائر في صفوفها في حال شن هجوم بري، ولا بالنسبة لمصير الأسرى أو احتمال وقوع عدد اضافي في الأسر، فالهدف المعلن "تدمير غزة والقضاء على حماس" أكبر من أن يقاس بمثل هذه التضحية، كما أن الخسارة الكبرى وقعت وبالتالي لن يزيد الأمر سوءا بشكل نوعي سقوط مزيد من القتلى سواء كانوا اسرى أو ضمن الجنود الغزاة.
في الماضي ايضا كان موضوع الأسرى يحتل مكانة مهمة معنويا، وحتى هناك طقوس دينية واجتماعية تبرر ذلك (قضايا زواج الارامل والارث وحقوق مالية وما شابه ذلك) ، والمقولة السائدة ان الدولة التي ترسل ابناءها الى جبهات القتال مسؤولة عن ارجاعهم للبيت، لكن هذا ايضا لم يعد محل اهتمام ولا يشكل عائقا امام اتساع عمليات الجيش في ضوء الاجماع الصهيوني على أكثر الخيارات تطرفا والهستيريا التي تسود في الشارع الاسرائيلي وتدعو للانتقام وابادة غزة.
اما بالنسبة للموقف من حكومة نتنياهو فالنقمة عارمة وكبيرة، ونتنياهو وحكومته متهمون بانهم ركزوا على قضاياهم الشخصية واحدثوا شرخا في المجتمع واستنزفوا الدولة وأضعفوا الجيش كما اضعفوا روح الانتماء والالتزام، ولكن كل ذلك يضعه الاسرائيليون جانبا ويقولون انه وقت الوحدة والانتقام وبعد ذلك تأتي المحاسبة .

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا