جيش اسرائيل يقترف جرائم حرب لاستعادة هيبته

نهاد ابو غوش
2023 / 10 / 13

نهاد أبو غوش
أجوبة نهاد أبو غوش على الزميلة وفاء عرفاوي وجريدة المغرب التونسية
لا شك أن ما جرى يوم السابع من اوكتوبر 2023 يمثل حدثا تاريخيا استثنائيا، ويمثل منعطفا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد وجهت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ممثلة بكتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة حماس لطمة هي الأقسى والأصعب في تاريخ الكيان، البعض يشبهها بالمفاجاة التي وقعت في حرب اوكتوبر 1973، ولكن شتان ما بين إمكانيات دولتين عربيتين مركزيتين هما مصر وسوريا المدعومتين من دول عربية أخرى منها العراق والأردن والسودان ومنظمة التحرير. وتزداد أهمية هذه الضربة نظرا لظروف الحصار الخانق المطبق على قطاع غزة منذ عشرات السنين وبخاصة بعد العام 2007، فالمقاومة التي تنطلق من بلد / اقليم صغير جدا هو في الحقيقة أكبر سجن في العالم، ومن مكان محاصر يفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، تمكنت من تحطيم اسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر ومعه اسطورة التفوق النوعي الحاسم لهذا الجيش، وكشفت العملية عن مجموعة إخفاقات متداخلة ومركبة تشمل الفشل الاستراتيجي والاستخباري في توقع السلوك السياسي والعملي لحركة حماس التي امتنعت عن المشاركة الفعالة في المعارك الأخيرة التي ركزت على استهداف حركة الجهاد الإسلامي، والفشل في توقع الضربة وحجمها وتوقيتها، وفشل القبة الحديدية والتقنيات التي طورتها اسرائيل مثل منظومة "مقلاع داود" لمواجهة الصواريخ، وفشلا عملياتيا في جهوزية الجيش الاسرائيلي واستعداداته للقتال وطريقة تعامل ضباطه وافراده مع المهاجمين، وأظهرت المعادلة مدى التطور والإبداع الذي راكمته المقاومة بأدواتها وجاهزيتها واستعدادها للتضحية والقتال، فظهرت معادلة الصراع بأجلى صورها وهي أن الطاقة الإنسانية للتضحية والمقاومة المرتبطة بإرادة التحرر غير محدودة بينما طاقة آلة القتل الوحشي المرتبطة بالعدوان والاستعمار تظل محدودة على فرض ما تريد من نتائج سياسية.
• المشهد الآن مرشح لقيام الاحتلال بارتكاب مجازر جماعية مروعة ضد السكان المدنيين في محاولة لاستعادة قدرة الردع وترميم الهيبة التي تحطمت وإرضاء غلاة المتطرفين، وقد ظهر هذا واضحا بعد محادثة نتنياهو مع الرئيس الأميركي حيث أخذ منه الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات انتقامية موسعة، وهو ما عبر عنه نتنياهو بوصف غزة بأنها مدينة شريرة مطالبا سكانها وهم أكثر من ثلاثة أرباع المليون نسمة من أصل 2.2 مليون في القطاع بالخروج منها ، ولكن إلى اين؟ لم يكلف نفسه بالإجابة، وكل قطاع غزة محاصر ومستهدف بالقصف المدمر، هنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي ودول الإقليم لمنع هذه المجزرة وتداركها مع أن المقاومة بلا شك تكون قد تحوطت لهذا الاحتمال وهي تدرك والشعب الفلسطيني كله يدرك أنه مهما كانت الخسائر فإنها أقل من الخسائر المترتبة على الحلول الأميركية الاسرائيلية للقضية الفلسطينية.
• بلا شك أن المقاومة نجحت في تغيير معادلة الصراع وفرضت الحقيقة البسيطة والمهمة وهي أن الشعب الفلسطيني هو العنصر الأهم في معادلة الصراع العربي الاسرائيلي، نتنياهو حاول شطب الوجود الفلسطيني وقدم في الأمم المتحدة خريطة قال أنها لإسرائيل ولا ذكر فيها لفلسطين والفلسطينيين وادعى أنه يستطيع صنع السلام مع العرب والمسلمين من دون الفلسطينيين الذين لم يردوا في خطابه إلا باعتبارهم عاملا هداما يعطل تحقيقي السلام بين اسرائيل والعرب فجاءت هذه العملية التاريخية لتقلب الطاولة على المحتلين والمطبعين ولتعيد تصويب المعادلة بكون الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية هما مفتاح الأمن والسلام والاستقرار.
• ومن الدلالات المهمة كذلك تحطيم المعادلة القائمة على اختزال الحقوق الوطنية الفلسطينية في تقرير المصير والعودة والاستقلال إلى مجرد تسهيلات حياتية ومعيشية ليست أكثر من تحسين شروط الاحتلال وتخفيف قيوده، وكذلك نسف الخطة الإسرائيلية لفصل الضفة عن غزة والتعامل مع كل جزء على حدة، ولكل جزء مطالبه الحياتية الخاصة به على حساب الحقوق الوطنية. حيث أثبتت العملية أن غزة هي طليعة المقاومة وهي تتحرك من أجل القدس والأقصى ومن أجل تحرير الأسرى .

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا