التربية الإعلامية والنضال التحرري (2 من 2)

نهاد ابو غوش
2023 / 10 / 3

ما يعنينا في هذا المقام أن روايتنا أو سرديتنا شديدة الارتباط بنكبتنا وتاريخ وجودنا على هذه الأرض/ أرضنا، ثم بواقعنا الراهن وتطلعاتنا لانتزاع حقوقنا الوطنية في الحرية والاستقلال. إن كل ما قيل في هذا المؤتمر والدراسات الجادة والعميقة التي وردت فيه سوف تبقى مجرد كلام نظري ما لم ترتبط بجهود سياسية وكفاحية ونضالية ودبلوماسية لانتزاع الحرية والاستقلال. كل ما يقال عن تطوير التعليم والتعامل مع مخرجاته وتطوير الزراعة والصناعة يبقى بلا قيمة عملية في ضوء خطة الاحتلال لحسم الصراع والسيطرة على أكبر مساحات ممكنة من الأرض، والسيطرة على الموارد والمعابر والأجواء والمياه والتحكم في حركة الفلسطينيين وسفرهم وتنقلاتهم حتى بين المدينة الواحدة وقراها المحيطة.
ما نشهده في مدينة القدس، وورد في أوراق العمل التي استمعنا لها، هو خطة اسرائيلية شاملة لتهويد المدينة وفصم ارتباطها بالشعب الفلسطيني، بما يشمل أسرلة التعليم والتحكم بسياقاته ومخرجاته لكي تخدم حاجات سوق العمل الإسرائيلي وليس حاجات المجتمع الفلسطيني. ويمكن لنا أن نلحظ عملية مشابهة وإن كانت أقل سفورا في الضفة حيث يريد الاحتلال تحطيم كل مقومات الاقتصاد الوطني واقتلاع المزارعين من أراضيهم وتجير العشائر البدوية من أماكن وجودهم التاريخي، وتحويل العمالة الفلسطينية إلى ما تتطلبه الفئات الدنيا من الأعمال في إسرائيل كأعمال الزراعة وورش البناء وسائر مجالات العمالة غير الماهرة. وبينما لا يخفي الاحتلال مساعيه لفصل الضفة نهائيا عن قطاع غزة، فإنه يفصح بمزيد من الوضوح والاستفزاز رؤيته لحسم الصراع في الضفة بما فيها القدس وهي المساحة الرئيسية ( حوالي 94%) للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، بإنكار وجود شعب فلسطيني، وإنكار حق تقرير المصير وما يرتبط به من حقوق سيادية وجماعية، واختزال حقوق الفلسطينيين إلى مجرد حقوق إنسانية وتسهيلات معيشية وما إلى ذلك من خطوات هي في جوهرها تخفيف أو تلاعب بالقيود التي يفرضها الاحتلال وفي نهاية المطاف تحسين شروط الاحتلال وليس إنهاؤه، فالاحتلال يريد في نهاية المطاف حشر الفلسطينيين في أماكن سكناهم الحالية من مدن وبلدات بعد تحويلها إلى معازل هي أقرب إلى مساكن العمال الذين يعملون في إسرائيل.
ينبغي للتربية الإعلامية أن تسعى إلى تعزيز رواية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتاريخ ارتباط الشعب بهذه الأرض، وحقوقه السياسية غير القابلة للتصرف، وتأهيل الأجيال الناشئة على التعامل مع الثورة العلمية التكنولوجية وعصر الذكاء الاصطناعي بما يمكن من درء الآثار الضارة لهكذا موجة وتعظيم المزايا المفيدة مثل تطوير المعرفة والبحث العلمي.
يبرز في مهام التربية الإعلامية بشكل خاص مهمة التصدي للأخبار المزيفة والمضللة والتي غالبا ما تنخرط أجهزة أمنية معادية أو جهات عابثة وغير مسؤولة في إطلاقها وترويجها من أجل الطعن في صدقية الرواية الفلسطينية، أو الإيحاء بأن الرواية الفلسطينية تستند إلى حقائق غير مثبتة أو إلى اكاذيب وأضاليل، ولذلك من المهم جدا أن يعاد إنتاج وتطوير الخطاب الوطني الفلسطيني، وتجلياته في ميادين التربية الإعلامية بما ينسجم مع الحقوق الوطنية ونبذ العنصرية واعتماد الحقائق والدقة والمصداقية والانسجام مع خطاب حقوق الإنسان بعيدا عن كل مظاهر الاستعلاء أو الدونية القومية والدينية. من الأمثلة الصارخة على ذلك بعض أشكال الخطابة الشعبوية التي تطلق أوصافا تحقيرية على بعض اتباع الديانات بما لا يفيدنا على الإطلاق ولكنه يضرنا حتما، أو تطلق تهديدات ووعود لفظية للانتقام وسفك الدماء – عند الانتصار- بينما هي في الحقيقة لا تقوى على التصدي لاستباحة مدننا وقرانا ومقدساتنا ودماء ابنائنا وبناتنا، وهكذا وفي ظل الهيمنة الموالية للصهيونية على أهم وسائل الإعلام الغربية يتحول هذا الخطاب الشعبوي من اداة تعبئة وتحريض كما يظن أصحابه إلى مادة إدانة لخطابنا وثقافتنا.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا