عن إشكاليات الخطاب الوطني الفلسطيني

نهاد ابو غوش
2023 / 9 / 23

نهاد أبو غوش
الحديث عن خطاب وطني فلسطيني ينطوي على التباسات متعددة، خصوصا حين يتداخل الخطاب الموجه للخارج والخطاب الموجه للشعب، فهناك من يرى أنه في ظل مجتمع ديمقراطي تعددي لا ضرورة ولا حاجة ل"خطاب وطني" موحد، ويمكن دون أي مشكلة أن تكون هناك عدة خطابات تجمعها قواسم مشتركة وتتباين في قضايا خلافية، مثلا ليس بالضرورة أن يتطابق خطاب الحكومة مع خطاب المعارضة إن وجدت هناك معارضة. لتسهيل الأمر يمكن أن نميز بين الخطاب الذي يحمل الرواية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وبين الخطابات الفرعية التي يمكن أن تتباين بين جيل وجيل، أو قطاع وقطاع، الشباب مثلا أو خطاب الحركة النسائية بخصوص مطالبها المحددة، كما يمكن التمييز بين الخطاب الرسمي الذي يعكس رأي المؤسسة الرسمية من حكومة وأجهزة مختلفة وهيئات ووزارات
- بشكل عام يمكن لنا القول أن الخطاب الوطني هو مجموع الخطابات المنتشرة في المجتمع الفلسطيني، أو القواسم المشتركة التي لا خلاف عليها بين كل هذه الأنساق والتشكيلات: مثل روايتنا حول النكبة، موقفنا من قضايا القدس واللاجئين
- إذا شئنا أن نحصر الخطاب الوطني في خطاب المؤسسة الرسمية فعلينا أن نحدد ضوابط هذا الخطاب وأن ينحصر في الحديث عن أداء المؤسسة الرسمية، بينما لا ينبغي للخطاب الرسمي أن يخلط بين رؤية "الحكومة" ورؤية "الدولة أو الوطن" فهما جوهران مختلفان كليا.
• حالة التنسيق :
- توجد حالة سيطرة وهيمنة كاملة على وسائل الاعلام المملوكة للسلطة بحيث تحولت هذه الوسائل إلى أدوات للحزب الحاكم، وأحيانا لبعض الاشخاص بدل أن تكون للشعب والمجتمع، هذه الحالة أضعفت ثقة الناس بأدوات ومنابر الاعلام الرسمي

• من اسباب ضعف الخطاب الوطني (بمعنى الخطاب الذي يشمل القواسم المشتركة أو بمعنى خطاب المؤسسة الرسمية)
- الخلط بين الحزب الحاكم أو الفرد الحاكم أو الهيئة الحاكمة والدولة والوطن/ تماما كما ينبغي التفريق بين حزب المحافظين البريطاني أو الحزب الاشتراكي الالماني وبين بلديهما بريطانيا والمانيا
- الاعتماد على الخطاب التعبوي التقليدي، الانشائي العاطفي وكل ما يرتبط بها من تهويل ومبالغة أحيانا أو طمس لجوانب من الحقيقة، وليس على لغة الأرقام والدقة: مثال على ذلك كيف تتم الاشارة إلى قوى المعارضة أحيانا يجري تصويرها كخصم معاد للمصالح الوطنية وأحيانا كشريك لا غنى عن شراكته.
- ضعف ثقة المؤسسة التي تطلق الخطاب (الحكومة أو الحزب) في وعي الناس وقدرتها على التمييز، وقدرتها على التماس الحقائق والمعلومات من مصادر أخرى
- ضعف الرواية الرسمية يؤدي الى انتشار الاشاعة ، وانكشاف أي ثغرات في الرواية الرسمية يؤدي إلى نسف الرواية ومصداقيتها بكاملها
- غياب التخصص وضعف الاعتماد على معلومات مدققة وموثوقة : من مشكلات المسؤولين عندنا انهم لا يجيدون قول "لا اعرف"، أو "لم اطلع بعد على التفاصيل"، ويمكن لهم ان يُفتوا ويدلوا بدلوهم في كل المجالات، فرئيس الجهاز الامني يمكن أن يتحدث عن البرنامج السياسي للمعارضة وارتباطاتها الاقليمية، ورئيس البلدية يجيد الحديث عن قضايا دولية ووطنية ولكنه لا يتحدث عن خدمات بلديته
- عدم مراعاة الفئة المستهدفة بالخطاب ، فالمسؤول يتحدث للاعلام الخارجي وكأنه يخاطب ابناء بلدته أو دائرته الانتخابية.
• نقاط القوة التي يجب أن تعزز الخطاب الوطني
- عدالة القضية الفلسطينية وحجم معاناة الشعب الفلسطيني مقابل بطش الاحتلال ووحشيته
- انسجام الحقوق الوطنية مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي
- وعي الجمهور الفلسطيني وارتفاع نسبة التعليم والقدرة على الوصول لوسائل الاعلام التقليدية والحديثة.
- وفرة الكوادر الاعلامية المهنية المتخصصة
- الاهتمام الدولي الواسع بالقضية الفلسطينية ومتابعتها ووجود جاليات فلسطينية كبيرة وناشطة في الخارج يمكنها أن تشكل قنوات اتصال فعالة بين الشعب الفلسطيني والراي العام العالمي.

• توصيات
- تحويل وسائل الاعلام المملوكة للسلطة إلى هيئات اعلامية ومعلوماته للشعب والوطن، وليس للحزب الحاكم فقط، تديرها هيئات وطنية مستقلة ومفوضة، وتعتمد لوائح وطنية ومهنية تنظم عملها.
- تعزيز لغة التخصص والدقة والارقام
- اعتماد لغة المصارحة والشفافية والمكاشفة بديلا عن محاولات اخفاء الاشياء غير السارة تحت السجادة
- تعزيز لغة الحوار والنقد وتشجيع الراي والراي الآخر، بما ينسجم مع قواعد وتقاليد العمل الوطني (اي البعد عن التجريح والاتهام والشخصنة ولغة التكفير وخطاب الكراهية)
- احترام وسائل الاعلام المحلية وفتح قنوات اتصال سلسة بين المسؤول وهذه الوسائل.
- تطوير التشريعات الناظمة لعمل الاعلام في مجالات حق الوصول للمعلومات وحماية حرية التعبير ومنع حبس الصحفيين والمواطنين على خلفية النشر.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا