صعود اليمين الفاشي في إسرائيل (7 والأخيرة)

نهاد ابو غوش
2023 / 9 / 21

وعلى الرغم من الوجود المؤثر والملموس لتيار الصهيونية الدينية في هذه البلدات، تجدر الإشارة إلى وجود عدد من الكيبوتسات والقرى التعاونية المحيطة بقطاع غزة والتي تنحاز تاريخيا لقوى اليسار الإسرائيلي وبخاصة لحزبي العمل وميرتس، ومن هذه المواقع كل من كفار عزة، ونتيف هعسراه، وإيريز، ففي كفار عزة مثلا تنقلب الآية تماما عن صورة النتائج في المستوطنات لتشير إلى عدم حصول قوى الائتلاف الحكومي الحالي بما فيها الليكود والصهيونية الدينية على أكثر من 20% من الأصوات مقابل نحو 80% لقوى المعارضة المختلفة.
تغلغل الصهيونية الدينية في المدن الرئيسية
الجدول الوارد أدناة يبين نسبة ما حصل عليه تيار الصهيونية الدينية في المدن الرئيسية داخل الخط الأخضر وخارج معاقله في المستوطنات
المدينة / الموقع عدد الأصوات نسبة الاقتراع حصة الصهيونية الدينية %
القدس 266.196 61.60 16.12
تل أبيب يافا 266.837 59.62 5.25
حيفا 140.650 55.53 7.18
بئر السبع 101.002 61.31 16.41
اشدود 117.047 64.39 9.43
ريشون لتسيون 140.237 66.20 10.46
بيتاح تكفا 134.128 67.80 15.92
كفار سابا 57.122 69.89 7.89
رمات غان 90.709 65.23 8.21

الفاشية هنا
لا توجد معايير نهائية قاطعة لتمييز الأنظمة والحركات الفاشية عن غيرها، ويعود ذلك إلى اختلاف ظروف نشأة تلك الحركات بين من نشأ كامتداد لتيارات متطرفة ذات توجهات قومية اشتراكية، أو امتدادا للتطرف الوطني العنصري وردا على هزيمة وطنية، بالإضافة إلى المرحلة التاريخية لنشأة هذه القوى والتيارات، والظروف الملموسة للبلد الذي نشأت فيه. ولكن الواقع أن أمامنا تشكيلة واسعة ومتباينة إلى حد ما بين القوى والتيارات المحسوبة على قوى الفاشية والنازية الجديدة، من المانيا وإيطاليا الثلاثينات والأربعينات، إلى نظام فرانكو في اسبانيا وسالازار في البرتغال بعد الحرب العالمية الثانية وحتى سبعينات القرن الماضي، وصولا إلى الصيغ الجديدة التي نشأت على حدود الألفيتين الثانية والثالثة من حزب الحرية اليميني برئاسة يورغ هايدر في النمسا، إلى اليمين المتطرف في فرنسا برئاسة جان ماري لوبان وابنته مارين، وحزب إخوة إيطاليا برئاسة رئيسة الوزراء الحالية جورجيا ميلوني.
ولكن توجد معايير وسمات عامة تجمع القوى والأحزاب الفاشية بصرف النظ عن ظروف نشأتها، ومن هذه السمات الحديث عن "الأمة" المعنية بوصفها جوهرا خالدا متميزا، واتخاذ مواقف عدائية تجاه الأقليات والشعوب الأخرى بمن فيهم المهاجرون، والعداء للأفكار الاشتراكية وللماركسية بشكل خاص، واتخاذ مواقف محافظة ورجعية في القضايا الاجتماعية، وتأييد الأنظمة الشمولية، وتعظيم الزعيم الفرد الديكتاتور، ومعارضة الديمقراطية البرلمانية ومعاداة الثقافة الليبرالية والعلمانية، وتشجيع الثقافة والقيم الدينية، وتمجيد القوة والنزعات والحلول العسكرية، وتأييد الاستعمار والاحتلال، وتبني العنف تجاه المعارضين، والاهتمام بتنشئة الشباب والأطفال تنشئة شبه عسكرية وكشفية على قيم الأمة هذه .
قبل سنوات طويلة كان من الصعب على الباحثين الإسرائيليين ربط الفكر الصهيوني بالفاشية أو النازية الجديدة، ولا سيما مع شيوع ثقافة احتكار دور الضحية، وأن الحركة الصهيونية هي بشكل أو بآخر رد على معاداة السامية واستهداف الحركات العنصرية الأوروبية لليهود. ولكن بدأت تصدر في السنوات الأخيرة أصوات شجاعة، وهي قلقة على مستقبل إسرائيل في الوقت عينه، لا تتردد في وصف اليمين الإسرائيلي المتطرف وقادته بالفاشية والنازية الجديدة. أحد أبرز الأصوات التي جاهرت بذلك هو البروفسور دانييل بلاتمان المختص في تاريخ المحرقة وأستاذ التاريخ اليهودي في الجامعة العبرية، فهو يرى في صعود الشعبوية ومحاولات المساس بالجهاز القضائي.
ولا يقتصر بلاتمان حديثه على قوى اليمين الأكثر تطرفا، بل يركز تحليله على نتنياهو ويقول " لست نبياً، لكنني منذ سنوات أرى قائداً في إسرائيل يبني صورة في وعي الإسرائيليين مفادها أنه فوق القانون والقواعد الأخلاقية". ليخلص إلى أنه عندما يتزامن المساس بالجهاز القضائي في إسرائيل مع دعم شعبوية نتنياهو من قبل قوى فاشية وغيبية لا تكترث بطهارة اليد، فإن هذه الشعبوية تقوم بخطواتها الأخيرة نحو الفاشية.
ويضيف في مقابلة مع صحيفة هآرتس "كمؤرخ منشغل في دراسة المحرقة والنازية من الصعب عليّ قول ذلك، ولكن هناك وزراء "نازيون جدد" داخل هذه الحكومة الحالية .
قبل ذلك بسنوات، كان البروفسور زئيف شترنهل، وهو من أبرز الباحثين المتخصصين في موضوع الفاشية على المستوى العالمي، يحذر من السير على طريق الفاشية، وهو قال في مقابلة مع صحيفة هآرتس ردا على سؤال بشأن وجود الفاشية في إسرائيل أو عدمها "هناك أشياء أسوأ من الفاشية. لست بحاجة إلى هذا التعريف الدقيق. على سبيل المثال ، لقد تآكلت الديمقراطية الإسرائيلية بشكل متزايد ، حتى وصلت إلى الحضيض الجديد في الحرب الحالية. مؤشرات "الفاشية" التي سألت عنها موجودة بالتأكيد هنا ".
شترنهل، مواليد بولندا عام 1935، هو أحد الناجين من المحرقة، وقد فقد عددا من افراد عائلته فيها، بالإضافة إلى كونه حائزا لجائزة إسرائيل، لكنه كاد يفقد حياته في انفجار وقع على مدخل منزله في سبتمبر 2008، ليكشف النقاب لاحقا عن أن منفذ الاعتداء عليه يدعى يعقوب تيتيل، وكان مخبرا لجهاز الشاباك، واعترف إلى جانب وضع العبوة الناسفة لاستهداف شترنهل، بأنه ارتكب جرائم قتل ضد الفلسطينيين.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا