المآسي تنعش صادرات الأسلحة الإسرائيلية (2 من 3)

نهاد ابو غوش
2023 / 9 / 13

نهاد أبو غوش
دفعت الحرب في أوكرانيا، والحشد الأميركي ضد روسيا دول أوروبا الغربية المنضوية في حلف الناتو إلى سباق تسلّح لتحسين وتحديث قدراتها الدفاعية من جهة، والوفاء بالتزاماتها مع حليفتها الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بالأسلحة والذخائر. فألمانيا مثلا، وهي من أهم منتجي السلاح في العالم وتتبوأ مركزا ضمن المراكز الخمسة الأولى دائما، ضاعفت موازنتها الدفاعية من 50 إلى 100 مليار يورو للعام 2022، مع إقرار زيادة مستدامة في ميزانتها العسكرية لتصل إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ولتبلغ الزيادة السنوية ما بين 50 إلى 75 مليار يورو.
قبل ذلك أعلن في شهر مايو الماضي عن توقيع صفقة أسلحة بين هولندا وإسرائيل بقيمة 305 مليار دولار لتزويد الجيش الملكي الهولندي بصواريخ من صناعة شركة "البيت الإسرائيلية"، وقبلها في ابريل أعلن عن إبرام صفقة مع اليونان لتزويدها بصواريخ من طراز "سبايك" التي تنتجها سلطة تطوير الأسلحة الإسرائيلية (رفائيل) 385 مليار دولار. وقد صدّرت الشركة من هذا النوع 34 ألف صاروخ لمختلف دول العالم.
هذا الانتعاش في صادرات السلاح الإسرائيلي بدا حتى قبل النمو الذي شهده العام 2022 بتأثير الحرب في اوكرانيا، وهو ما رصده تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) والذي نقله موقع "زمان يسرائيل" وجاء فيه أن ثلاث شركات إسرائيلية هي البيت والصناعات الجوية ورفائيل احتلت مواقع لها ضمن أكبر 100 شركة تصدير سلاح في العالم، وهي مسؤولة عن 2% من إجمالي صفقات السلاح في العالم، علما بأن الشركات الأميركية تهيمن على نحو 40 % من صادرات السلاح العالمي.
ويظهر التقرير ارتفاعا صافيا في إجمالي مبيعات الأسلحة عالميا بين العامين 2015 و 2021 بنسبة 19% على الرغم من التذبذب الذي وقع في فترة تفشي جائحة كورونا، مع أن مبيعات السلاح الأميركية بشكل خاص تراجعت بنسبة طفيفة (أقل من 1 في المئة) لكن الطلب المتزايد على السلاح في منطقة آسيا والمحيط الهادئ رفع مبيعات الأسلحة بشكل ملموس.
جوع أوروبي للسلاح
يصف تقرير لصحيفة هآرتس أعده أمير تيبون وعوديد يارون ونشر في 14 يونيو 2023 هذه الحالة ب"الجوع الأوروبي للسلاح" حيث دفعت الحرب في أوكرانيا وما يسميه التقرير التهديد الروسي إلى تطور كبير في العلاقات الأمنية الإسرائيلية مع دول اوروبا، فكانت فنلندا أول دولة تشتري صواريخ مقلاع داود ( منظومة للتصدي للصواريخ كتوسطة المدى) بنحو 350 مليون دولار، وأبرمت في نهاية العام 2022 صفقة لشراء صواريخ سبايك بقيمة 240 مليون دولار، وتقوم استونيا الدولة البلطيقية الصغيرة والقريبة جدا من سانت بطرسبورغ الروسية بشراء مسيّرات بقيمة 100 مليون دولار. كما أن الجارة ليتوانيا معنية بصفقات أمنية مع إسرائيل، حيث قامت رئيسة وزرائها انغريدا شيمونيتا بزيارة إسرائيل مؤكدة على أهمية هذا الجانب في علاقات الدولتين. وتبدي مزيد من الدول، وبخاصة تلك القريبة من ساحات الحرب في أوكرانيا وروسيا، اهتمامها بالسلاح الإسرائيلي، حيث افتتحت شركة البيت مكتبا لها في السويد، التي تعد من الدول المتقدمة في صناعة السلاح، ولكنها أبرمت صفقة مع الشركة الإسرائيلية بقيمة 48 مليون دولار لتزويد الجيش السويدي بعربات اتصال متنقلة، ومع قرب انضمام السويد لحلف الناتو بعد رفع التحفظات التركية، ووجود حكومة يمينية في هذا البلد من المتوقع زيادة موازنتها العسكرية لتصل إلى أكثر من 8 مليار دولار ما يفتح شهية الشركات الإسرائيلية. كما أن رومانيا جارة أوكرانيا، هي الأخرى متخوفة من استهداف روسيا لجارتها مولدوفا التي يقع فيها اقليم ترانسنيستريا الذي يسيطر عليه انفصاليون ناطقون بالروسية، ولذلك سعت رومانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية وأبرمت صفقات للحصول على منظومات صواريخ إسرائيلية متنوعة بمئات ملايين الدولارات.
هذا الاتجاه في تصنيع وتجارة الأسلحة ظل ثابتا خلال عهود الحكومات المختلفة، ففي عهد "حكومة التغيير" برئاسة بينيت- لابيد، وقعت إسرائيل مع جمهورية التشيك اتفاقية من طراز GTG ( حكومة مع حكومة) بقيمة 520 مليون يورو، تحصل التشيك بموجبها على أربع منظومات دفاع جوي من انتاج شركة (رفائيل) الإسرائيلية، وتشمل بطاريات سبايدر وهو نظام دفاع جوي يعتمد على صواريخ جو- جو من نوع بايثون، وديربي، ومصمم لاعتراض التهديدات الجوية وحماية الأجواء التشيكية. وقال وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس خلال احتفال التوقيع أن هذه الاتفاقية مع دولة عضو في (الناتو) وصديقة ثابتة لإسرائيل، سوف تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتزيد فرص العمل فيهما.
وعلى الرغم من رمادية الموقف الإسرائيلي تجاه الحرب في أوكرانيا، إلا أن الدولة الإسرائيلية وجدت في هذه الحرب فرصة ذهبية سانحة لزيادة أرباحها وتعزيز مكانتها الدولية. فوزير الخارجية إيلي كوهين قال لصحيفة هآرتس أن الحرب في أوكرانيا تدفع دولا أوروبية كثيرة إلى زيادة استثماراتها في الأمن، وتعزز حاجاتها لتنويع مصادر الطاقة، وتستطيع إسرائيل المشاركة في تلبية الطلب في هذين المجالين بحكم تفوقها النسبي فيهما.
ويرى حاييم ريغف السفير الإسرائيلي لدى الاتحاد الأوروبي أن البعد الأمني في العلاقات بين الدول يرفع من قيمة العلاقة مع إسرائيل، ويعترف ريغف أن العلاقات الأمنية تدفع بعض الدول إلى تجاوز خلافاتها مع إسرائيل كالموقف من حل الدولتين والسياسات تجاه الفلسطينيين، ويقول "أوروبا صارت أكثر انفتاحا أمام السياسات البراغماتية، هم لم يتوقفوا عن الحديث معنا عن الضفة والفلسطينيين، ولكن توجد اهتمامات أخرى نبحثها معا".

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا