مآسي العالم تنعش صادرات الأسلحة الإسرائيلية (1 من 3)

نهاد ابو غوش
2023 / 9 / 13

نهاد أبو غوش
"في عيني كل يهودي، هناك معنى خاص لكون ألمانيا تستعين بإسرائيل من أجل الدفاع عن النفس! نحن فخورون بتنفيذ أكبر صفقة في تاريخ الصناعات الإسرائيلية"، كان هذا التصريح الحماسي لوزير الدفاع يوآف غالانت تعليقا على صفقة الأسلحة الكبرى التي بموجبها تشتري ألمانيا منظومة الدفاع الجوي سهم(حيتس) 3 بمبلغ يصل إلى 3.5 مليار دولار. وجاء الإعلان عن هذه الصفقة الكبيرة بعد أسابيع قليلة من الإعلان الرسمي الإسرائيلي عن أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية في العام 2022 بلغت رقما قياسيا جديدا تجاوز مبلغ 12.5 مليار دولار، حيث يسجل هذا القطاع أرقاما قياسية للعام الثاني تواليا بعد فترة تراجع طفيفة خلال أزمة الكورونا.
تطلّب إبرام هذه الصفقة الكبيرة مع ألمانيا موافقة صريحة ومسبقة من الإدارة الأميركية التي تساهم في تمويل هذا المشروع الذي تنتجه شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وتشرف عليها وزارة الدفاع، وهو مصمم للتصدي للصواريخ الباليستية ويبلغ مداه 2400 كم بحيث يكون قادرا على التصدي للصواريخ وهي خارج المجال الجوي للبلد المستهدف، وبهذه المزايا يؤمّل أن تكون صواريخ حيتس 3 قادرة على حماية كل غرب أوروبا وليس ألمانيا فقط من الصواريخ الروسية.
وتنص الصفقة بين ألمانيا وإسرائيل على توقيع توقيع خطاب التزام، تدفع الأولى بموجبه دفعة أولى مقدارها 600 مليون دولار، على أن يتم التسليم حتى العام 2025، والتشغيل الكامل للمنظومة بحلول سنة 2030، مع الإشارة لوجود اتفاق ملحق يمكن أن يرفع قيمة الصفقة إلى أربعة مليارات دولار. ويوضح تقرير لصحيفة هآرتس ستتم الإشارة إلى بعض تفاصيله أدناه بأن المستشار أولاف شولتس حدد هدفا بالحصول على بطارية واحدة من منظومة حيتس 3 ونشرها للدفاع عن الأراضي الألمانية قبل نهاية العام 2025، وهذه المنظومة تحمل رؤوسا حربية تقليدية وغير تقليدية، وهي مهيّأة لاعتراض رؤوس حربية غير تقليدية (بيولوجية أو كيماوية أو نووية) وتفجيرها على ارتفاع عشرات الكيلومترات لتقليل أثر سقوطها فوق مناطق مأهولة.
لم تكن عقبة الموافقة الأميركية هي الوحيدة، والأرجح أن الولايات المتحدة كانت مُشجّعة ومتحمسة لهذه الصفقة التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة التوجهات الأميركية لمحاصرة روسيا والحد من خطر صواريخها البالستية والفرط صوتية على شركاء أميركا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولكن ثمة رواسب تاريخية ومعنوية تجعل من قيام إسرائيل بتصدير السلاح لألمانيا أمرا غريبا، بل كان كفيلا بإثارة غضب المتعصبين اليمينيين الإسرائيليين وغضبهم. فقبل سبعين عاما، وبالتحديد عام 1952 قاد مناحيم بيغن الزعيم التاريخي لحزب الليكود هجوما ضاريا على رئيس الوزراء آنذاك دافيد بن غوريون، ووزير الخارجية موشي شاريت لقيامهما بتوقيع اتفاق مع ألمانيا تدفع بموجبه الأخيرة تعويضات لإسرائيل بسبب ما اقترفته النازية من جرائم بحق اليهود. وقال بيغن أثناء قيامه بتحريض الجمهور للاحتجاج ومنع الاتفاق" اليوم سيذهب رئيس الوزراء العبري إلى ألمانيا ليحصل على المال، ليبيع كرامة شعب إسرائيل" ، وأضاف " لا يوجد ألماني واحد لم يقتل أسلافنا، كل ألماني قاتل". لكن هذه الصرخات الحادة التي قيلت حين كانت أحداث المحرقة ما زالت طازجة، تبدو الآن في زمن التحولات الدولية بعيدة وخافتة، مع غلبة لغة المصالح والمنافع، والأثر الذي تحدثه صناعة السلاح وتجارته لإسرائيل التي دخلت نادي العشرة الكبار في هذا المضمار، ما يدفع إلى انخراط الحكومة وكل أجهزتها في التدخل لتذليل العقبات البيروقراطية، وتجاوز الكوابح التي يضعها الغرب على نفسه مثل بيع السلاح والذخيرة لأنظمة مستبدة وفاسدة، وكذلك لتسهيل كسر الحواجز النفسية، وتشجيع صفقات السلاح مع كل مشترٍ محتمل بما في ذلك الدول العربية والدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة.
ريح مواتية لتجارة الأسلحة
خلافا لصورة الاضطرابات والأزمات الداخلية التي تظهرها الاحتجاجات المتواصلة في إسرائيل، والمستعرة منذ مطلع العام 2023 ومع بداية إعلان حكومة اليمين واليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، عن خطة الإصلاح (الانقلاب) القضائي، تبدو صورة صناعة الأسلحة وتجارتها معاكسة تماما مع مؤشرات انتعاش ونمو غير مسبوق، ويعود ذلك لسببين رئيسييين أولهما عالمي وأوروبي بالتحديد، بسبب الحرب في اوكرانيا التي نشبت في شباط 2022، والسبب الثاني يخص إسرائيل بالتحديد بسبب الفرص التي أوجدتها اتفاقيات التطبيع الإبراهيمية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين والسودان، لكن استمرار الاحتجاجات واقترانها باحتمالات التصعيد والشلل المؤقت لبعض القطاعات الصناعية، وانسحاب بعض الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا يمكن أن يؤثر بشدة على نتائج العام 2023 .

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا