الإغتراب والأدلجة في أعمال السيد حافظ- بقلم الكاتب / أحمد سعدون البزوني - دراسات في أعمال السيد حافظ (342)

السيد حافظ
2023 / 5 / 14


ليس غريباً على المُثقف المصري ان يتنقل بين البُلدان العربية والعالمية، يحمل في حقيبته سِفر الابداع وعالم التكوين الروحي، والرُقي بالفكر المشحون أدبً وثقافةً ونِتاجً زاخرً، وهو يتأبط عُصاره افكاره، لينقلها الى عالم اخر، عالم حديث على الثقافة الحضارية. بعيداً عن ثقافة البادية والعادات والتقاليد والمُسلمات .

فـ (السيد حافظ) خيرُ سفير لإيصال ثقافة بلده بين الشعوب العربية، علماً إن من الصعب التعايش مع مجتمعات سادتها العادات والتقاليد والحرام والحلال وليجوز ولا يجوز، بأقناعهم بأن الفن والادب (رسالة وفكرة)، بعيداً عن الصراعات الازلية، وافكار وآراء المعبرون .

نجح السيد حافظ في هذا المجال الفني والادبي، وقد قدمَ برامج ومسلسلات ومسرحيات بالعشرات، بمشاركة نخبة كبيرة ومهمة في الاوساط الفنية والادبية مثل (خالد النفسي ـ عبد الحسين عبد الرضا ـ سعد الفرج ـ علي المفيدي ـ إبراهيم الصلال ـ غانم الصالح ـ محمد المنصورـ مريم الصالح ـ مريم الغضبان ـ (صقر الرشود مخرجاً) (فؤاد الشطي مخرجاً) (عبد العزيز السريع مؤلفاً) قائمة كبيرة وكثيرة من افضل ما قدمته الشاشة الكويتية او اعتبرها بالنخبة الذهبية.

شَكلَّ عالم الاغتراب للسيد حافظ نتاجاً اخر، فعالم الاغتراب كفيل بنضج الفكر لكل كاتب واديب، بسب التنوع المجتمعي والثقافي والمناخي، فكلها عوامل اضافية تساعد الكاتب والأديب بتؤامت الافكار وازدواجيها ليخرج بــ نِتاج ثالث، يعتبر وليده هو وقد يتبنه هذا الواليد الجديد المولود من رحم المعاناة الفكرية، وهو يحمل افكاراً حديثة ومستحدثة ليفاجئ به هذا العالم ويشاركهم نخب النِتاج الجديد، فأصبح للسيد حافظ عدة عوامل ومقومات وكلها ايجابية، بسبب (العقيلة الادبية – العمل والاجتهاد – روح التعاون – المصارحة والقبول)، فكل هذه المقومات جعلت منه ذا مقبولية عند الجميع، علماً ان كاتبنا السيد حافظ، اتى من أرض خِصبة وولادة للأدباء والمبدعين، ( الإسكندرية .. وما ادراك ما الإسكندرية ) .

كاتبنا السيد حافظ يتمتع بإنسانية فذه قله نظيرها، وهذا عامل إضافي أيضاً، لان المجتمع الخليجي، مجتمع عربي بسيط وسهل المراس والتعاون، فهم يقدسون الضيف، خصوصاً إذ كان مثقف، فأنسانية السيد حافظ وبشاشته، أعطت صورة واضحة المعالم للإعلام الكويتي بحرص ومصداقية هذا الأديب، وجديته بالعمل، وهو يحمل جميع المكنونات الادبية والدراميا وكيفية التأقلم والتعايش معها وإيصالها الى المجتمع بكل بساطة واريحية دون تكليف وتعقيد، فهذا ما جعل المسرح الكويتي ينهض بوقت قياسي حتى قبل البلدان الخليجية المجاورة، فقد قدم الكاتب عدد كبير من المسرحات مثل :

- مسرحية الفلاح عبد المطيع .

- مسرحية الحاكم بأمر الله (عاشق القاهرة)

ـ مسرحية ملك الزبالة

ـ مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله .

- مسرحية حرب الملوخية .

- مسرحية العالية والأمير العاشق.

فمعظم تلك المسرحات هي قصص لإحداث وشخصيات تاريخية واجتماعية، وانا شخصياً اعتبرها لُعبة جميل من الكاتب، اراد بها ايصال امرين اثنين :

اولاً : ايصال ثقافته للمجتمع الكويتي بصورة حداثوية ومقبولة، بعيداً عن التشظيات السياسية والقبلية .

ثانياً : تحرير العقيلة الكويتية وخروجها من الدائرة (الزمكانية) التي عايشتها منذ القِدم ..

نجح الحافظ بالحفاظ على سمو مقامه ونشر وعيه بين الاوسط الثقافية، والاهم من كل هذا، فقد وضع قدم المجتمع على جادة الطريق المتحضر والمتنور الخالي من البداوة والقبلية ..

فقد أثر السيد حافظ تأثيراً بالغاً على الثقافة الكويتية، فقد نقل جغرافيا المسرح من مكان إلى آخر، وجعل من الاغتراب كظاهرة فنية في الأدب المصري، وهو يتأقلم ومع الزمان والمكان، لينشر روح الابداع في الامصار الاخرى .

قالت عنه الناقدة (فوزية مهران) أن السيد حافظ قد مزج بين العبث والواقعية ووصفته بالفنان الذي ينبع من قلب الشعب ويعاني كل ويلات العذاب والمعاناة والسخرية اللاذعة والمريرة، يضحك من أحمال الهموم ضحكاً كالبكاء، ويلعب بالنكتة، ويتقن جميع أنواع الحيل وفنون المكر الجميل ويعرف كيف يصعد منا رقته الحاده ويجعلها تشع بالمعنى وتمس (السمع والبصر)، كما تناولت بالنقد مسرحيته الفائقة على حد تعبيرها (الفلاح عبد المطيع)، وتناوله من خلالها التناقضات الموجودة داخل كل إنسان والأمور السياسية منذ عصر الفاطميين وربطه بالأحداث الحياتية والسياسية الحالية التي تمُر بها مصر والبلاد العربية، كما تحدثت عن استخدامه للغة الشاعرية وتعامله مع مادة النور لتحريك الإضاءة واكدت علي تصنيف السيد حافظ بانتمائه للمسرح الشعبي الفني بالمعني والأدب .

هنا ارى إن التمرد لأديب والمفكر هو نوع أدبي اخر، أدب الخروج من المنظومة المتعارف عليها او المستخدمة، فأراد السيد حافظ كسر (التابوهات) (المستهلكة او المستعمرة) في كل العصور، من خلال طرح افكار وكتابات جديدة بعيداً عن الصخب الدائري الذي يُحيط بالثقافة والمجتمع من ازمنه، فحافظ كان يحافظ على الفكر بإستمرار، فقد طرح خليط مشترك من التاريخ وتخشخصيات التاريخية من خلال المسرح وهي شخصية لا يعرفها الكثيرون مثل (مسرحية حرب الملوخية) التى تناول فيها المستنصر بالله، او الشخصيات الاسطورية منها (سندريلا، الشاطر حسن، على بابا، أولاد جحا، حذاء سندريلا) والكثير، كما ابدع في مسرح الطفل، فالطفل سيكولوجياً بحاجة لأفكار جديدة حتى يتناغم معها او يتربى على نهج ثقافي اجتماعي جديد غير المتعارف غير المنهج الروتيني المعول عليِّ . فقد انتج لمسرح الطفل عدة نصوص منها (سندريلا والأمير، بيبي والعجوز، سندباد سواح في البلاد، فستق وبندق، القطة يويو، أحلام بابا نويل) الخ .....

كل هذا الانتاج الفخم من ذهنية السيد حافظ اشترك بعاملين،

اولاً : الفكر المتجدد دائماً وابداً، واستمرارية العمل الجاد بتقنية عالية لجودة والاجتهاد .

ثانياً : ايصال رسالة الى العالم العربي والمحيط به، بأن عقلية الأديب المصري، سريعاً ما تتأقلم مع الظروف الاحداث، وتطرح فكرتها بإنسيابية سهلة التمرس وفتح قنوات متعددة للحوار المشترك بين البلدان من خلال طرح ثقافة بسيطة وسهلة ومقبولة لدى الكاتب والمجتمع، بعيداً عن التعصب الفكري والحضاري ..

أجاد حافظ حفظه الله بالحفاظ والمحافظة على اسمه وفكره ونصه، وقدمة ما هو متاح اليه وعُصارة جهده وابداعة، الى الشاشات الفضية في جميع دول الخليج والبلدان المجاورة، فقد كان لتأقلمه دوراً فاعلاً بإنجاح المشهد الثقافي المسرحي منها والتمثيلي، وكانت حصيلة القبول من الجهة الاخرى جديدة ومقبولة، فقد كان لطرحه الفكري والثقافي نِتاجاً هاماً بين الاوساط الادبية والثقافية والفنية، وترك علامة هامه ومهمه يُشار لها.

وها هو حافظ اليوم، متكأً على سبعينه، داخل صومعته الادبية بين سلالم من الكتب العالية، ينظر اليها بنظاراته العجوز التي تكاد تبصر الخطوط العريضة، وهو يحتسي مع رواياته (نسكافيه او كابتشينو او شاي أخضر)، وكانه يسألني (هل ما زلت تشرب السيجار)؟ فأراد (ليستريح قليلاً من الترحال) وهو يتذكر الــ (مسافرون بلا هوية)، ويدندن بصوت حزين (شط إسكندرية يا شط الهوى)، وقد وضع (كرس على البحر)، وتذكر (حكاية البنت لامار وقراقوش)، نظر للإسكندرية بتنهد وقال (كل هذا الحب)؟ اعشقها (وتحممت بعطرها) أُريدُ تقبيلها (حتى يطمئن قلبي) قبل أن يفوت الاوان وقبل (كل من عليها خان) ...

فاليوم نرى حافظ ماثلاً في كتاباته ورواياته وافكاره، هو يستجمع كل قواه وينثر بذور ابداعه في ارضه الام (مصر) . فقد كتب العديد من الروايات مؤخراً، ولأن الرواية أكثر الأنواع الأدبية تمثيلاً للواقع ومحاورة له، لم يكن من الغريب أبداً أن يحضر بقوة، و هو يسرد الاحداث، ما بين سرد روائي و سرد سيروي و سرد روحي، بعيداً عن العالم الافتراضي ، والازدواجين، وكتبت البلاط، واصراره على الحفاظ بهويته الاسكندرانية التي رافقته طيلة حياته وترحاله.

فبقيِّ حافظ حافظٍ مكانه ومكانته في ذات نفسه وفي قلوب مَحبيه، علماً انه أول كاتب عربي تنشر له المملكة البريطانية سبعه أعمال مسرحية باللغة الإنجليزية، وله العديد من المطبوعات ومنها (مسرحيات للكبار وللصغار) وأخرج للمسرح العديد من الأعمال وقد قام بتأسيس جماعات تجريبية للمسرح وله العديد من المسلسلات التليفزيونية والمسلسلات الأذاعية، كما له العديد من الكتب ودراسات مسرحية قدمت عن أعماله، فقد نشرت أعماله في الصحف والمجلات العربية..

أدام الله سيدنا حافظ ومنَ عليِّ بالمزيد من التألق والإبداع.

الكاتب / أحمد سعدون البزونى





الكاتب فى سطور

احمد سعدون البزوني

١٩٧٧ – البصرة - العراق

المناصب الادارية

- مستشار الاتحاد الدولي للأدباء والشعراء العرب / مصر

- الامين المالي والإداري للاتحاد الدولي فرع العراق

- رئيس تحرير مجلة قلائد بصرية

- عضو اتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين في العراق

- عضو النقابة الوطنية للصحافة والاعلام

- عضو اتحاد الادباء الشعبيين العراقيين

- عضو الجمعية العراقية للتصوير

- عضو منتدى السياب الثقافي

المؤلفات:

فلسطين العرب ١٩٩٨

(120) مجموعة شّعرية مشتركة ١٩٩٨

قِراءات في السِّيَر الذَّاتيَّة ٢٠٢١

تحت الطبع

- انثى القصيدة - نقد وتحليل

- ادبيات سيد قطب

- امير البيان ( شكيب ارسلان)

- (علي شريعتي) فكر التجديد

- (النواب) شعر وقضية

- (النوبة) ملوك الحضارة المصرية

- (القرامطة) بين الاجماع والاقناع

شاركَ في عدة مهرجانات عراقية وعربية

- مهرجان المُغترب العراقي ١٩٩٩ بغداد

- مهرجان قُدس العُروبة ٢٠٠٠ نينوى

- مهرجان الراحل ابو سرحان ٢٠٠٤ البصرة

- مهرجان العراق الصامد ٢٠٠٥ البصرة

التكريمات

- حاصل على عدة شهادات محلية وعربية ودولية :

- كُرم ضمن افضل عشر شخصيات أدبية وفكري في محافظة البصرة

- شهادة الكلمة الادبية الرائدة / امريكا

- شهادة مشاركة في مؤتمر الارهاب الفكري / السويد

- شهادة مشاركة في مؤتمر حماية البيئة / المملكة المتحدة

- شهادة شكر وتقدير من الاتحاد الدولي / القاهرة

- شهادة شكر وتقدير من النوبة / الاسكندرية

- شهادة شكر وتقدير من بيت العرب / اليمن

- شهادة مشاركة للمقال الفكري / جامعة البصرة

كتب في الصُحف العربية

- مجلة الشمال الجديد / تونس

الاوجام الادبي / البحرين

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت