لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية مسرحية (عنتر العبسي) أنموذجاً بقلم د. خلود محمود عبود - دراسات في أعمال السيد حافظ (340)

السيد حافظ
2023 / 5 / 13

دراسات في أعمال السيد حافظ (340)
السيد حافظ في عيون كتاب وفنانين ونقاد العراق

لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية
مسرحية (عنتر العبسي) أنموذجاً
بقلم
د. خلود محمود عبود

ملخص البحث

يعنى هذا البحث بدراسة : لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية ويقع في أربعة فصول : الأوَّل (الإطار المنهجي) يتضمن مشكلة البحث والحاجة إليه والمتركزة بالإستفهام الآتي : ( كيف تم بناء لغة الحوار في نصوص (السيد حافظ) المسرحية ؟ في حين تجلت أهميَّة البحث بوصفه يقدم جهداً معرفياً متواضعاً لطلبة كليات الفنون الجميلة ، ومعاهدها ، وللباحثين ، والدارسين ، والمهتمين في مجال التمثيل المسرحي والأدب والنقد المسرحي ، فضلاً عن إفادته مديريات التربية والشعب المسرحية في الأنشطة المدرسية .

أما هدف البحث فقد تلخَّص في تعرف (لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية المخصصة للأطفال) . واقتصرت حدود البحث على المدة الزمنية (1990 - 2014م) واختتمت الباحثة الفصل بتحديد وتعريف المصطلحَات : (لغة الحوار) .

ثم دونت الباحثة الفصلُ الثاني (الإطارُ النظري والدراسات السابقة) والذي تحدث فيه في المبحث الأول عن : لغة الحوار. ومن ثم جاءت المُؤشِّراتِ التي أسفرَ عنها الإطارُ النظري، ليخلصَ الباحثة بعدَ ذلك إلى الدراسات السابقة ومناقشتها.

أما الفصل الثالث فقد تخصص في ( إجراءات البحث) ، إذ حدَّدَ الباحثة فيه عينة بحثه ، وقد استندَت الباحثة على ( أداة ) في عملية التحليل ، مستنداً إلى منهج.

ودرست الباحثة في الفصلِ الرابعِ: نتائجَ تحليلِ العيِّنة المُختارَةِ ومُناقشتها لتخلصَ إلى جملةٍ من الاستنتاجاتِ التي بنيت على ما ظهرَ من نتائج ، وقد أوصت الباحثة ببعضِ التوصياتِ وقدَّمَت المُقترحات.

وفي ختام البحثُ دونت الباحثة المصادر التي اعتمدت عليها في عمليتها البحثية .

الفصل الأول
الإطار المنهجي

أولاً : مشكلة البحث والحاجة إليه

ثانياً : أهمية البحث

ثالثاً : هدف البحث

رابعاً : حدود البحث

خامساً : تعريف المصطلحات






أولاً – مُشكلـــة البحث والحاجـــة إليـه :

Problem of the search and the needed it

أكدت الدراسات الإنسانية والأبحاث قدرة الدراما على أن تلعب دوراً فاعلاً في تنمية ذهن المتلقي ومخاطبة تفكيره ووجدانه الإنساني بتوسيع مدركاته الحسية والفكرية. ولهذا يعد مسرح الأطفال مؤسسة ثقافية اجتماعية تمارس دوراً مهماً في تهذيب الجانب المعلوماتي . بالإضافة إلى تنمية الحس الجمالي لدى الأطفال .

وإلى جانب دور مسرح الطفل العلمي والأخلاقي فأنه يضيف للطفل مناظر ومشاهدات وأفعال, لذا تقع المسؤولية على القائمين على مسرح الطفل وإمتاعه بهدف إيصال فكرة أو موقف فيه حكمة أو معلومة ، تؤثر في الطفل ليعمق تفكيره واستيعابه وينمي شخصية إذا " تؤثر المسرحية في الطفل حيث تسهم في اغناء وعيه ونموه ، وزيادة ثروته من الكلمات والصور والمعاني والحركات والرموز" ([1]) .

لهذا حرص مؤلفو دراما الطفل على تقديم نصوص مسرحية تحقق بعداً جمالياً ومعرفياً من خلال بناء درامي متميز بكل عناصره (الفكرة ، الحبكة ، الحوار ، الشخصية ، الزمان ، المكان) وتعد( لغة الحوار) من العناصر المهمة التي تربطها جميعاً بعلاقات قوية فالحوار في النص الدرامي لمسرح الطفل يمثل الأداة التي يتم بواسطتها محاكات الفعل وهذه اللغة لها خصائص تميزها عن غيرها بحيث تتفق مع الخصائص التي قررها علماء اللغة عند الأطفال .

وتختلف (لغة الحوار) من كاتب لكاتب فقد يكون الحوار واضحاً أكثر ، وقد يكون بارعاً بشكل يلفت النظر ، ومن الذين كتبوا في مسرح الطفل وباهتمام هو الكاتب المصري "السيد حافظ" ، مما تقدم حددت الباحثة مشكلة بحثها في السؤال الآتي:

كيف تم بناء لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية؟

ثانياً - أهمية البحث: Significance of the search

تتجلى أهمية البحث في تسليط الضوء على لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المخصصة لمسرح الأطفال, وذلك بتقديمــه جهداً معرفيـاً ، لطلبة كليات الفنون الجميلة ومعاهدها والباحثين والدارسين والمهتمين بمجالي التمثيل المسرحي والأدب والنقد المسرحي ، هذا فضلاً عن إفادته مديريات التربية والشعب المسرحية في الأنشطة المدرسية .

ثالثا ً- هدف البحث : Objective of the search

يهدف البحث إلى تعــرّف :

( لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية المخصصة للأطفال)

رابعا ً- حدود البحث :Limitation of The Research

· الحد المكاني : مصر - القاهرة .

· الحد الزماني : 1990 - 2014 م .

· الحد الموضوعي : دراسة لغة الحوار في نصوص السيد حافظ المسرحية المقدمة للأطفال .

خامسا ً- تحديد وتعريف المصطلحات : Terminology

1. لغة الحوار :

أ‌. ( اصطلاحا ً) :

" هي الكلام الذي تنطق به الشخصية المسرحية ، يعتمد اللغة التي يفهمها المتلقين ، ويجب إن يتسم الحوار بالتدفق الحيوي المتبادل بين شخصيتين أو أكثر. فالفعل الحواري ، يتطلب رد فعل حواري متعلق بالأول ، والثاني متعلق بالثالث وهكذا " ([2]) .

ب . (إجرائياً) :

( هي الكلمات التي يطرزها الكاتب على ورقات نصه ، محملةً بمضامين فكرية وقيم أخلاقية ، وقدرة توصيلية ) .















الفصل الثاني

( الإطار النظري والدراسات السابقة )



المبحث الأول : لغة الحوار

المبحث الثاني : لغة الحوار في نصوص مسرح الطفل











المبحث الأول : لغة الحوار .

تمثل اللغة وسيلة إتصال رئيسة ، تجمع بين أفراد المجتمع الواحد ، بوساطتها تنتقل الأفكار ، ويفهم الناس بعضهم البعض ، ويتقدمون صوب المستقبل .

" هناك عدة نظريات تصدت للغة، وأهمها وأكثرها شهرة ً، هي النظرية أو الطرح الذي جاء به العالم اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير ، والذي أقصى فيه اللغة عن معناها المعجمي ، أي قال لا يوجد معنى معجمي للغة، وإنما سياقي ، أي واقع الحال هو الذي ينتج اللغة .

لقد ذهب سوسير إلى أن اللغة هي نظام إعتباطي ، لا يمكن مسكه ، هي كالحجر في قطعة الشطرنج ، لا يمكن أن يثبت حاله إلا بالقطع الأخرى " ([3]) .

وأن هناك عدة خصائص للغة ، هي :

تُبيّن النقاط الآتية بعضاً من أبرز خصائص اللغة الإنسانية حسب رؤية تشومسكي لها ([4]):

1. الازدواجية: تتميّز اللغة بكونها تركيب يتألف في بنائه من مجموعة من العناصر للخروج بوحدة الجمل الصوتية.

2. التّحول: يرى تشومسكي أنّ اللغة وسيلة للتعبير عن الواقع وما به من أحداث، متجاوزةً الحدود الزمنية والمكانية لهذه الوقائع.

3. الانتقال: تنتقل اللغة من جيل إلى الذي يليه من خلال المحاكاة، حيث يتعلّم الطفل من محيطه التراكيب اللغوية ويضيف إليها من فكره الخاص المبدع.

4. الإبداع: ترتبط الكلمات والعناصر اللغوية فيما بينها بقواعد معينة، إلا أنّ المستخدم الفطن للّغة يعرف كيف يطوّع هذه الجزيئات اللغوية ويتحرك بمرونة بينها، فيصيغ الجمل ويوجد التراكيب وفق النّسق الذي يريد، وبالشكل الذي يُعبّر عن مقدار ما لديه من قدرات إبداعية وفكر خلّاق.

أما عن وظائف اللغة فهي متعددة لدى علماء اللغة ، يمكن أن توجزها الباحثة بما يلي ([5]):

1. الوظيفة الفكرية: خصّ الله الإنسان عن غيره من المخلوقات بالقدرة على التفكير، وكان لا بُدّ من اللغة ليعبّر بها عمّا يراوده من أفكار، ويُصرّح بمكنوناته العقلية.

2. الوظيفة الاجتماعية: يستطيع الجنس البشري حفظ علومه وإرثه الثقافي من خلال اللغة التي يتناقل بها أخباره مع الأخرين، ويشاركهم بها تجاربه.

3. الوظيفة النفسية: تتجلى الوظيفة النفسية للغة بتطويعها في خدمة التحليل الوصفي للأشياء ، وذلك لإحاطة الأخرين علماً بملابسات ما يدور حولهم من أحداث ووقائع.

أما عن المدارس التي تصدت للغة ومكوناتها وأنظمة بنائها ، فهي متعددة جميعها كانت طروحات سوسير دافعاً لها ، من أبرز تلك المدارس التي تجد الباحثة أهمية في الحديث عنها هي ([6]) :

1. المدرسة السلوكية ( التعلم والتشريط) : تنظر إلى اللغة على أنها مجموعة من العادات كالعادات السلوكية .

2. المدرسة اللغوية العقلية : إقتصرت على ظاهر اللفظ عند التحليل ، وإقتصار ذلك على الصورة الصوتية .

3. مدرسة فلمور ( الإستدراك الإستدلالي ) : تعتمد على قواعد الحالة الإعرابية .

4. المدرسة المعرفية : تعتمد على تعلم وإكتساب اللغة .

5. المدرسة الوظيفية : إنصب إهتمامهم في مجال التداولية والسياق اللغوي - أي الإستعمال الفعلي للغة ضمن المجتمع.

ختاماً ترى الباحثة أن اللغة تتغير بالحوار لأن الأخير يعتمد على الحالة النفسية والتصويت بدرجة كبيرة ، على عكس اللغة التي هي مكتوبة غير قابلة للتغيير لحظات أدائها .

المبحث الثاني

لغة الحوار في نصوص مسرح الطفل .

تحتاج اللغة في مسرح الأطفال إلى دراية بالغة في نفسية الطفل ، ومستواه المعرفي ، ومديات تقبله للأشياء من قبل الكاتب . وتكمن وراءها أهداف ، تبغي رفع مستويات القدرة الذهنية والتوعوية له، وتنميتها ، وإشعاره بالبهجة والسرور. ناهيك عن غرس روح المحبة والتعاون ، وتقوية الروابط الإجتماعية التي يبتغيها الأباء لأبنائهم .

ومن المعطيات التي يجب أن تتوافر في شخصية الكاتب الذي يقصد فئة الأطفال ([7]):

1. الموهبة والملكة الإبداعية في التأليف .

2. القدرة على التعبير .

3. أن يفهم عقلية وطريقة تفكير الطفل ويحترمها .

4. أن يعرف مرحلتهم العمرية ، وكيفية التعامل معها على المستويين السيسيولوجي والسيكولوجي.

5. أن يعرف ما يشد إنتباههم ، ويحرك مشاعرهم وعواطفهم.

6. أن يتحدث إليهم، وأن يسجل خواطرهم ومشاهدتهم للمسرحية .

7. مطالعة الكتب الموجهة لهذه المرحلة العمرية وفهمها بالشكل الجيد .

8. أن يكون لديه فكرة عن إخراج المسرحيات ، لأن ذلك يجنبه الوقوع في الخطأ الفني .

9. أن يعرف مستويات قدراتهم اللغوية .

يذكر ( يوسف رشيد جبر ) " أهم سمات المسرحيات المقدمة في هذه المرحلة هي مخاطبة العقل ، فتتضمن معلومات تأريخية ، ودينية ، وتأكيد المثل العليـــا ، وأن تكون ذات أهداف سامية ، ويزداد عند الفتيات فضولهن للمسرحيات التي تمتزج فيها العاطفة بالمغامرة ، ويزداد عندهم الميل للقيّم المثالية "([8])، أما ( عبد الفتاح رواس قلعه جي ) فيشير في كتابه إلى أن الأطفال " تبدأ لديهم جدولة المفاهيم ، حسب أهميتها بالنسبة لتفكيرهم : الصداقة ، الواجب ، الشرف ، النجاح ... ويأتي الإهتمام بالجنس الآخـــر ، ويفضلــون في المطالعة والعروض المسرحية قصص الغموض ، والخيال العلمي ، والفكاهة والمغامرات ، وتفضل الفتيات القصص العاطفيـــــة " ([9]) . إن هذه الموضوعات تشمل الأطفال في المرحلة العمرية الأخيرة ، أي القريبة من التحول لمرحلة الشباب ، وعادة ما تكون لغة الحوار هنا مناسبة لتطلعاتهم وأحلامهم .

أما عن القيم التي تقدم من خلال مسرح الأطفال ؛ فهي كثيرة ٌ منها ([10]):

1. القيم الترويحية : تعمل على تلهيتهم من خلال تمثيل الروايات ، والحكايات المستلهمة عن التراث أو واقع الحال ، ذات الفاعلية المسرحية الفياضة . فالمسرح جذاباً لهم ، وله قيمته في شغل أوقات فراغهم ، وهو يفضي إلى قيم وفوائد .

2. القيم الثقافية : فالملاحظ أن المسرح لا يستهوي ميول الإنسان الذهنية فقط ، بل ميوله العاطفية والجمالية ، ويعمل على ترسيخ مفاهيمها .

3. القيم الإجتماعية: أي أنه يخرج الإنسان من فرديته, لا سيما إذا ما كان ذا طابع غير إجتماعي (إنعزالي) ، فيتيح المسرح للعاملين فيه ، فرصة طيبة جداً ، للتمرس بمعيشة جماعية ، تتسم بالروح الجمالية .

4. القيم التعليمية : يساهم المسرح إلى حد كبير في بناء شخصية الفتى ، ورفدها بشتى أنواع المعارف ، فلنطق الفتى للحوار أمام الجمهور ، ومعالجة المواقف التي قد تحصل أثر أي خلل فني . يساهم في تقوية شخصية الفتى ، وتحويلها من شخصية إعتيادية إلى شخصية قيادية لها دورها في بناء المجتمع .

المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري :

1.اللغة وسيلة إتصال رئيسة ، تجمع بين أفراد المجتمع الواحد ، بوساطتها تنتقل الأفكار ، ويفهم الناس بعضهم البعض .

2. اللغة لها خصائص ووظائف متعددة تصب جميعها في خدمة المجتمعات الإنسانية .

3. اللغة في مسرح الطفل تبغي رفع مستويات القدرة الذهنية والتوعوية للطفل ، وتنميتها ، وإشعاره بالبهجة والسرور.

4.أبرز المعطيات التي ينبغي توفرها بشخص كاتب الأطفال تعرف مستوياتهم وقدراتهم اللغوية .


الدراسات السابقة ومناقشتها

من خلال إطلاع الباحثة على فهارست عدد من المكتبات ، كذلك على الدراسات المنشورة عبر شبكة الإنترنت ، فضلاً عن اتصالها بالكاتب السيد الحافظ موضوع الدراسة ، لم تجد أية دراسة سابقة تعترض نصوص هذا الكاتب من حيث البنية اللغوية لنصوصه .

الفصل الثالث : إجراءات البحــــــــث .

أولاً : مجتمع البحث .

ثانياً : عينة البحث .

ثالثاً : أداة البحـــث .

رابعاً : منهج البحـث .

خامساً : تحليل العينات

إجراءات البحث

أولاً - مجتمع البحث : Population of the Research

ينحصر مجتمع البحث في جميع النصوص المسرحية التي كتبها السيد حافظ في المدة الزمنية الممتدة بين 1990 - 2014 م ، والمنشورة جميعها في كتب ومجلات وصحف عربية متداولة .

ثانياً - عينة البحثSample of the Research :

بما أن مجتمع البحث تجمع عناصره سمة التجانس ، لأنه يعود لكاتب محدد بفكر محدد ، لذا لجأت الباحثة إلى الطريقة العشوائية في إختيار عينة بحثها المدونة في الجدول أدناه ، علماً أن طريقة تحديد العينة تمت وفق نظام القرعة ، لتتجنب الباحثة بذلك الإصطدام في مطب التحيز لعنصر دون آخر من عناصر المجتمع .

ت

إسم النص

التأليف

سنة النشر

1

عنتر بن شداد

السيد حافظ

1990م





ثالثاً - أداة البحثInstrument of the Research :

اعتمدت الباحثة الملاحظة المنتظمة إلى جانب المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري ، بوصفها معاييـــــــر تحليلية لــ (أداة بحث) معتمدة في تحليل العينة .

رابعاً - منهج البحثMethodology :

إعتمدت الباحثة (المنهج الوصفي) في تحليل العينة ، وذلك لتماشيه وهدف البحث .

خامساً - تحليل العينات :Test of the samples

مسرحية ( عنتر بن شداد ) تأليف : السيد حافظ .

وظف فيها السيد حافظ الحكاية الشعبية الدائرة حول سيرة عنتر البطل الذي حطم كل القيوّد التي وقفت لتنال من حريته، بالرغم من الصعوبات التي واجهها ، فقد كان يصارع من أجلها ,وهذه القيوّد لا ترتبط بالدرجة الأولى بالمجتمع القبلي الذي كان ينتمي إليه ، بل هي قضايا إنسانية عامة . فعدم إعتراف والد عنتر بعنتر لا لسبب غير أن عنتر ولد من أم حبشية ، وما ترتب على هذه القضية من استحالة زواجه من إبنة عمه عبلة ، ثم قضية لونه ، حيث أن المجتمع كان ينظر إلى السود على أنهم عبيداً ، في صميم الإنسانية . وترتكز الحكاية على ثيمة ( الحب ) الذي يختلج بالعواطف الصادقة ، وهو الدافع الأساس لكل ما وصل إليه ابن شداد ، بداية من قدرته على إنتزاع الإعتراف الرسمي من والده (شداد) بأُبوته، وصولاً إلى نجاحه في الفوز بعبلة . في النص ركز حافظ على رسائل شتى منها ماهو فكري ومنها ما هو إجتماعي ومنها أخلاقي . وبذلك يكون النص عبارة عن خطاب متنوع الأبعاد والدلالات . إصلاح الواقع فيه هدف سام لدى الكاتب ، فلم يوظف التراث من أجل التراث فحسب - أي غناه وتنوعه وجماليته - بل من أجل التوجيه والتربية السليمة ، فأظهر سلبيات عدة منها بعض ما يبثه الإعلام متمثلاً بالتلفاز وما يبثه من رسائل متنوعة ، فقد حث على عدم متابعة بعضها ، لأن فيها ما يتنافى مع المعتقدات والقيم العربية :

"الطفل الأول: أريد أن أشاهد التليفزيون .. جونكر .

الأم : من جونكر هذا ؟

الطفل الثاني : لا باباي .. أجمل .

الأب : أنا لا أفهم كيف يعرف أولادنا حكاية جونكر وبيل و سباستيان و جونكر ولا يحفظون أبطال حكاياتنا" ([11]).

الكاتب من خلال توجيه رسائله للأطفال ، دعا أُسرهم إلى معرفة ما يوجه لأبنائهم من مواد برامجية ، ليتم السيطرة عليها . وبالتالي تنشئة جيل سليم خالٍ من المعوقات . ولم يلتزم بجميع الأحداث كما هي ، بل ذهب إلى ما يخدم مسرحه مستغلاً خياله الخلاق ، ففي الحكاية الأصل ، الزواج من عبلة يتطلب المستحيل ، وهو أن يقدم لها مهراً لم يقدمه أحد من قبل ، وهو عبارة عن ألف من النوق العصافير التي كانت لدى الملك النعمان ، ولم تكن في قبائل العرب قبيلة تملكها ، وقد حاول عنتر الحصول عليها من دون وجه حق ، وهذا ما يتنافى والقيم التي أراد السيد حافظ تقديمها ، لذا أخذ بالتغيير عبر إقحام عنتر بالمغامرات المليئة بالصراعات . وهذا ما يتضح في حوار زبيبة والدته التي تدعوه لكي يتميز عن الآخرين .

"زبيبة : ما بك تكلم ؟

عنتر : لا شيء .. أُريد أن أعرف هذه القبيلة إني أنا إبنها أم غريب عنها؟

زبيبة : إبنها وفارسها ..

عنتر : لماذا يبخلون عليَّ إذاً ؟ لماذا يرفضون زواجي من عبلة؟

زبيبة : عبلة يطمع فيها كل الرجال .. عمارة بن زياد .. الربيع بن زياد .. ضرغام وأنت .

عنتر : ( مقاطعاً ) كفى .. كفى يا أمي .. أرجوك ..

زبيبة : لن أكف عن الكلام معك في هذا الموضوع عبلة تختار من تراه مناسباً لها ..

عنتر : وأنا غير مناسب ؟ .

زبيبة : يجب أن تفعل ما يجعلها تثق بك وتميزك عن الرجال .. يجب أن تفعل شيئا للقبيلة "([12]).

كما أراد الكاتب أن يوضح حقيقة مفادها : ليس كل النساء كن مغلوبات على أمرهن فها هي عبلة تختار شريك حياتها بملء إرادتها دونما ضغطٍ أو إكراه من أي جهة. فهي قد رفضت الخاطبين لها ، رغم أن أولهم كان ثرياً ، وثانيهم كان جميلاً ، وثالثهم كان قوي العضلات ، ولم تختر في آخر الأمر سوى عنتر، الذي ملاْ عينيها وفاز بقلبها .

ترى الباحثة أن هذا الرفض، تكمن وراءه رسالة مهمة، مفادها:

أن المرأة يملئ عينيها الرجل حينما يكون رجلاً بحق. فالمال، والجمال ، وقوة العضلات لا تصنع رجولة . بل إن ما يصنعها وعيُّ الرجل وثقافته ودماثة أخلاقه . كما ترى أن إصرار عنتر على كسب الإعتراف به وعلى زواجه من عبلة, وعدم إستسلامه لواقع حاله ، وسعيه نحو التغيير ضرب مفهوم القضاء والقدر ، الذي عادة ما يرمي بعض الناس اللوّم عليه، نتيجة خمولهم وخوفهم من عمليات المواجهة الحقيقية للحياة.

وتقوم لغة الحوار بنقل الأحداث وتصوير الحياة بألوانها المتعددة وعرض مشاعر الشخصيات فهي التي يتوصل بها الكاتب إلى تصوير ما يريد . ومن هنا كان لا بد أن تكون اللغة الحوارية قادرة على أداء هذه المهمة بنجاح ، ولذا فإن المستوى اللغوي أمر في غاية الأهمية ، ولكن في إطار عدم تحول النص الادبي إلى نقل مباشر للغة الحياتية اليومية التي تدور على ألسنة الناس ، فميزة الأدب الحواري أو الحوار الأدبي أنه يمثل مستوى إبداعياً ، وهذا ما تجسد في هذا النص المسرحي حيث نجح السيد حافظ في ايجاد مساحات مهمة في الحوار يشد المتلقي (الطفل) لها .

يتضح مما سبق أن المؤلف يحث الطفل العربي على ضرورة المطالبة بالحرية للنفس وللوطن - كما فعل عنترة – وكأن الطفل العربي – في نظره – طفل مستعبد ثقافياً واجتماعياً وحضارياً ، وعليه أن يفك قيد الأسر ويتحرر من هذه التبعية ويحثه أيضا على التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الوطن، وهو ما أكده على لسان عنترة في حواره مع أمه:

عنترة : أنا أحارب مع القبيلة ...

زبيبة : والكل يحارب من أجلها

عنترة : أنا أعطي القبيلة كل ما أملك من دم وجهد وعرق .

زبيبة : عنترة يا ولدي ! الوطن والقبيلة تعطيهما دون أن تأخذ شيئا .

عنترة : إلى متى ؟

زبيبة : طوال العمر ... ([13]) .

لقد عبرت لغة الحوار بشكل واضح عن أفكار الشخصيات وطموحاتها ، فكانت لغة سلسلة واضحة معبرة عن الدوافع النفسية للشخصية وأهدافها، إلا أنها لم تعبر عن كل المستويات العمرية للطفل وإنما تحددت بالمستوى الأخير أو الأكبر عمراً .. وجاء ذلك نتيجة لطبيعة المصدر الأساس الذي إستلهم منه السيد حافظ نصه . مما جعل ذلك النص غامضاً على المستويات العمرية الأولى للطفل ، من حيث عدم تلبيته لحاجاتهم الفكرية .







































الفصل الرابع

النتـائج

الاستنتاجات

التوصيات

المقترحـــات

قائمة المصـــادر















أولا - النتائج :

1. تمكن السيد حافظ من مراعاة جميع المستويات الفكرية للأطفال في نصوصه ، مما إنعكس ذلك على لغة الحوار المستخدمة .

2. خلت لغة الحوار من المصطلحات المعقدة أو المبالغ بها .

3. إبتعاد لغة الحوار عن اللهجات الشعبية ، جعلها أكثر تماسكاً ووضوح وأكثر قدرة في التعليم والتوجيه .

4. إمتازت لغة الحوار بوضوح تام ، مما يعكس تمرس الكاتب ومعرفته الجمة بالأطفال ومداركهم .

ثانياً – الإستنتاجات :

1. وجود نص مسرحي موجه للأطفال بصورة مفتوحة ، دونما مراعاة المستوى العمري للطفل ، يوقع النص في إشكالية التلقي .

2. الوضوح في اللغة ، أساس هدف اللغة ، لأنها وسيلة تواصلية لا غنى عنها .



ثالثاً – التوصيات :

توصي الباحثة بما يأتي :

1. إنشاء مسارح وإقامة عروض مسرحية دائمية تقدم نتاجاتها للأطفال في أي مكان يتواجدون به .

2. العمل على إقامة الحلقات النقدية والنقاشية حول الطفل وآليات تطويره ، وفهم مدركاته وطرق تفكيره .

رابعاً - المقترحات :

تقترح الباحث دراسة :

( القيم الجمالية للغة في نصوص مسرح الأطفال )





قائمة المصــادر :

القرآن الكريم

أولا ً- الكتب :

1. أبو معال ، عبد الفتاح, في مسرح الأطفال ,( الأردن ، عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع ، 1984م ) .

2. حبيب ، حبيب ظاهر ، القيم الدراماتيكية في مسرح الطفل ، ( بغداد : دار الجواهري ، 2013 م ) .

3. السالم ، مصطفى تركي: الإلقاء في عروض مسرح الأطفال, (بغداد: دار القتح ,2015 م).

4. الشريف ، سامي, ايمن منصور ندا : اللغة الاعلامية المفاهيم – الاسس – التطبيقات ، (القاهرة : جامعة القاهرة للتعليم المفتوح ، 2004م ).

5. الطائي ، محمد إسماعيل ، دراسات في المسرح التربوي ، (الموصل : دار إبن الأثير للطباعة والنشر ، 2012م ) .

6. قلعه جي, عبد الفتاح رواس: سحر المسرح هوامش على منصة العرض ، (دمشق : منشورات وزارة الثقافة ، 2007م ) .

7. المطلبي ، عبد الرزاق : حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ حقه في الثقافة ، (بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة ، 2001م) .

ثانياً – الدوريات :

1. جبر ، يوسف رشيد : التربية المسرحية والفئات العمرية ، المؤتمر الثالث لتفعيل مسرح الطفل في العراق ، ( بغداد : دائرة السينما والمسرح ، 2007 م) .

رابعا – المواقع الالكترونية :

1. عبد السعدي ،عبد الكريم حسين : وظيفة اللغة ، ( العراق، بابل: جامعة بابل ، كلية العلوم الاسلامية، محاضرة منشورة على موقع الجامعة بتاريخ 21/11/2012- 05:57:35

https://www.uobabylon.edu.iq/uobcoleges/lecture.aspx?fid=19&lcid=31813

ثالثاً – المسرحيات :

1. السيد حافظ ، مسرحية عنتر بن شداد ، ( بيروت: دار آزال للطباعة والنشر، 1990 م) .

د. خلود محمود عبود





السيرة الذاتية

- خلود محمود عبود

- دكتوراه تربية فنية

- حاصلة على شهادةTOT

- حاصلة على (١٢) كتاب شكر من مديرية تربية كربلاء

- اقمت عدة معارض فنية

- شاركت بعدد من الدورات منها:

o دورة سلامة لغة دورة طرائق تدريس

o دورة لغة انگليزية

o دورة حاسوب

o اقمت عدة دورات تدريبية عن إعادة التدوير

o اقمت عدة ورش عملية للاعمال اليدوية

o حاصلة على شهادة مشاركة من الامانة العامة للمنظمة الدولية لحماية حقوق الانسان (أوكرانيا - العراق) عن موضوع (القصة القصيرة عن السيد مهدي شجاعي

- شهادة من نفس المنظمة عن موضوع (آفاق تقانة النانو التكنولوجي في مجال السيطرة من المسببات المرضية النباتية

- شهادة من نفس المنظمة عن مشاركة بورشة عنوانها (أدلرة وتحديد وتقييم المخاطر

- حاصلة على (١٥) شهادة مشاركة عن دورات مختلفة

- قمت بعدة أعمال خيرية منها جمع تبرعات لدار العجزة مع زيارتهم دوريا.

- جمع تبرعات خيرية للايتام مع زيارتهم من ضمن الاعمال الخيرية الدورية.






([1]). عبد الرزاق المطلبي ، حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ حقه في الثقافة ، (بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة ، 2001م) ، ص71 .

([2]) حبيب ظاهر حبيب ، القيم الدراماتيكية في مسرح الطفل ، ( بغداد : دار الجواهري ، 2013 م ) ، ص43 .

([3]) ينظر : حسين علوان حسين ، الاعتباطية والقصدية في اللغة ، الحوار المتمدن ، -العدد: 3920 - 2012 / 11 / 23 - 20:19

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=333682

([4]) . ينظر : سامي الشريف ، ايمن منصور ندا ، اللغة الاعلامية المفاهيم – الاسس – التطبيقات ، (القاهرة : جامعة القاهرة للتعليم المفتوح ، 2004م ), ص 15-16.

([5]) . ينظر : عبد الكريم حسين عبد السعدي ، وظيفة اللغة ، ( العراق ، بابل: جامعة بابل ، كلية العلوم الاسلامية ,محاضرة منشورة على موقع الجامعة بتاريخ 21/11/2012 05:57:35 .

Https://www.uobabylon.edu.iq/uobcoleges/lecture.aspx?fid=19&lcid=31813 .

([6]) ينظر : مصطفى تركي السالم ,الإلقاء في عروض مسرح الأطفال ,( بغداد: دار القتح ,2015م), ص87. .

([7]). ينظر : عبد الفتاح أبو معال ، في مسرح الأطفال ، ( عمان : دار الشروق للنشر والتوزيع ، 1984 م) ، ص 40 _ 41 .

([8]). يوسف رشيد جبر ، التربية المسرحية والفئات العمرية ، المؤتمر الثالث لتفعيل مسرح الطفل في العراق ، ( بغداد : دائرة السينما والمسرح ، 2007 م), ص 52 .

([9]) . عبد الفتاح رواس قلعه جي ، سحر المسرح هوامش على منصة العرض ، ( دمشق : منشورات وزارة الثقافة ، 2007 م) ، ص 174 .

([10]). ينظر : محمد إسماعيل الطائي ، دراسات في المسرح التربوي ، ( الموصل : دار إبن الأثير للطباعة والنشر ، 2012 ) ، ص 49 _ 50 .

.([11])السيد حافظ : مسرحية عنتر بن شداد ، ( بيروت : دار آزال للطباعة والنشر, 1990 م) ، ص11 .

([12]) السيد حافظ : المصدر السابق نفسه ، ص 15– 16 .

([13]) . المسرحية : ص20.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت