انعكاسات التقارب الايراني - السعودي على دول المنطقة

محمد رضا عباس
2023 / 3 / 21

بعد اعلان اتفاق التقارب بين ايران والسعودية خرجت سنامي من مقالات وتحليلات عربية و دولية تتحدث عن تأثير هذا الاتفاق على منطقة الشرق الأوسط . جميعها اتفقت على ان الاتفاق سوف يساعد على استقرار المنطقة , وربما النمو الاقتصادي اذا اخذ كلا البلدين الاتفاق بالجدية وتنفيذ بنوده . كما وان اغلب الكتاب اتفقوا على ان الخاسر الأكبر من هذه الاتفاقية هي الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني . الاتفاق تم بدون علم الولايات المتحدة حسب ما جاء بتصريح المتحدث باسم المجلس القومي الأمريكي جون كيري " ان أمريكا لا تعلم بهذا الاتفاق و وان السعودية لم تبلغ أمريكا بذلك". يضاف الى ذلك ان السعودية أدخلت العدو الأول للولايات المتحدة الى منطقة نفوذ واشنطن , والاتفاق مع عدوها الاخر , ايران . الزعيم الأمريكي جو بايدن , من طرفه , حث العرب على التطبيع مع إسرائيل , قائلا " على العرب ان يتفقوا مع إسرائيل".
إسرائيل هي الأخرى اعتبرت الاتفاق ضربة لمسيرة التطبيع وفشلها ببناء تحالف إقليمي ضد ايران . فقد ذكر نفتالي بينت قائلا " ان تجديد العلاقات بين السعودية وايران تطور خطير لإسرائيل وانتصار سياسي لإيران , كما انه ضربة قاتلة لجهود بناء تحالف إقليمي ضد ايران" , فيما اعتبرت صحيفة " هارتس" الإسرائيلية , ان مباركة سوريا وحزب الله وكذلك بعض قادة اوروبا والبيت الأبيض هي من دون شك دليل قاطع على ان الاتفاق يهدف لألحاق ضرر ب"إسرائيل".
اما لماذا اختارت السعودية الاتفاق مع ايران فيقول الكاتب قاسم بلشان التميمي لأربعة أسباب:
السعودية اخذت قرار التفاهم مع ايران بسبب وجود اعتقاد بان ضرب أمريكا او إسرائيل للمفاعل النووية الإيرانية سيجعلها احد ضحاياه الأكثر تضررا , حيث ان قطاع الطاقة فيها ستكون هدفا للصواريخ الإيرانية , باعتبار السعودية حليف لأمريكا.
وحسب راي الأستاذ التميمي , ان السعودية وصلت الى قناعة بانحسار الدور الأمريكي في المنطقة وظهور الصين كقوة عظمى.
الرياض تحولت نحو المحور الروسي لضمان عدم تضررها في حالة نشوب حرب بين القوتين العظمتين.
وصول السعودية وايران الى قناعة ان القطيعة بينهما لا تخدمها ولا تخدم المنطقة.
ويضيف كاتب اخر, بان الاتفاق سينعكس إيجابيا على الحرب " المحرجة " للسعودية في اليمن والوصول الى تسوية مع الحوثيين. وانه سوف يظهر ايران بمظهر الجارة التي لا تهدد محيطها , كما تدعي الولايات المتحدة الامريكية.
سوريا , فان الاتفاق سوف لا يؤثر كثيرا على استقرار سوريا الا من خلال الانفتاح العربي عليها ولسببين , الأول , هو ان دور السعودية في سوريا محدود مقارنة مع ايران , وثانيا , ان القوى اللاعبة فيها هي روسيا وتركيا و ايران . وعليه فان التسوية في سوريا يمضي بمعزل عن الاتفاق . وتقول " اسوشيتد برس " في تقرير لها " ان الاتفاق الدبلوماسي قد يجعل من المقبول بالنسبة للرياض التفاعل مع بشار الأسد , ويزيد من تقوية قبضته المستبدة " . ويقول الباحث والكاتب فراس فحام , " ان الاتفاق ربما لن يشمل تفاهما على ملفات التنافس في المنطقة ومن بينها سورية , لكنه سيكون اتفاقا لخفض التصعيد".
لا يوجد اتفاق بين الكتاب على انعكاسات الاتفاق على الحرب في اليمن . بالنسبة الى احمد الحسني فانه يعتقد ان الاتفاق سيسرع من عملية السلام في اليمن او على الأقل اتفاقات في بعض الملفات و تهدئة دائمة من صنعاء والرياض . الكاتب فؤاد عبد الوهاب الشامي , ان صنعاء رحبت بالاتفاق بحكم انه عقد بين بلدين إسلاميين متجاورين , " واما السلام في اليمن فله شروطه أعلنت صنعاء عنها مرات عديدة , بحيث يتم معالجة القضايا الإنسانية أولا , ثم يتم الحديث عن الجانب السياسي.." واعتبر الكاتب رشيد الحداد ان الاتفاق " اسقط مزاعم الخطر الإيراني الذي اتخذته السعودية حجر الزاوية في عدوانها على اليمن ", وانه يتوجب " على الرياض بعد هذا التقارب الاعتذار الى اليمن وتسريع انهاء العدوان والحصار وإعادة الاعمار". ويقول عبد الله الذراحي ان الاتفاق سوف لا يقدم او يؤخر قضية الحرب في اليمن , لان المحادثات بين الرياض وصنعاء عبر الوسيط العماني بدأت منذ اكثر من عام وانها اوشكت على نهايتها وإعلان نتائجها.
اما الكاتب ماجد الشويلي فقد عدده عشرة منافع للعراق من توقيع وتنفيذ الاتفاق الإيراني السعودي , وهي: الاستقرار الأمني , اضعاف قنوات الفتنة الذي يغديها المال السعودي , انفتاح العراق السهل على السعودية وايران , تعزيز دور العراق في أوبك , تعزيز دوره في التنسيق بين دول الأوبك , تهدئة الاحتقان الشعبوي , تعزيز دور العراق في الجامعة العربية , تراجع في دعم إقليم كردستان , اسراع في انضمام العراق الى مشروع طريق الحرير , و تمكين العراق من تسهيل التجارة بين ايران والسعودية والى أوروبا والغرب.
مهما يكن , فان الاتفاق الإيراني السعودي اتفاق خير وبركة على جميع أبناء المنطقة . نامل ان تنتهي والى الابد التنابز بالألقاب , مثل صفوي و ناصبي ورافضي ومجوسي وجاهل , وكلها أسماء ذمها القران والسنة النبوية الشريفة و الفكر الإنساني , وان يحل محلها التعاون المشترك والاحترام المتبادل واحترام حقوق الانسان وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى . سوف لن اغالي اذا قلت , ان منع المواطن العربي من زيارة ايران والاطلاع على معالمها الحضارية والثقافية , القديمة منها والمتأخرة , انما هي جريمة بحق الشباب العربي , خاصة اذا عرفنا ان معظم علماء الإسلام في الحقبة الاموية والعباسية هم من الأصول الإيرانية . كما وعلى ايران طمأنة القادة العرب ان مشروعهم الإسلامي هو مشروع إيراني ويخص ايران فقط , وليس لها هدف في تصديره الى دول الجوار. وأخيرا أقول لكل من يشعر ان السعودية او ايران هما الدولتين المسؤولتين عن كل الدماء التي اريقت في دول المنطقة , عليه قراءة التاريخ جيدا , لأنه لا حرية ولا استقلال ولا تقدم بدون دماء تهدر في شوارع المدن , وعلى شعوب المنطقة ان تتسامح و تتعالى عن الانتقام من اجل فتح صفحة بيضاء جديدة مبنية على قيم التسامح , لان العين بالعين ينتهي العالم كله اعمى.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت