عام على العملية الخاصة في اكرانيا

محمد رضا عباس
2023 / 3 / 15

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد ان العملية الخاصة التي شنها ضد اكرانيا سوف تكون ماحقة و سريعة , فيما اعتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن ان فرض العقوبات على روسيا سوف تؤدي الى تراجع اقتصادها ومن ثم اضطرار رئيسها السيد بوتين تحت الضغط الشعبي الانسحاب من اكرانيا . الاثنين كانوا من الخاطئين .
الرئيس بوتين يعرف جيدا قدرة اكرانيا العسكرية والتي لا يمكن مقارنتها مع قدرات روسيا , كان الافتراض الروسي , على ما اعتقد , ان العملية ستكون سريعة و مذهلة وستضطر كييف الى الاستسلام والجلوس على مائدة المفاوضات من اجل حل المشاكل العالقة معها . ولكن على ما يبدوا ان السيد بوتين استخف او قلل برد الفعل الغربي للعملية العسكرية . لقد وضع الغرب كل ما يمكن تقديمه من مال وسلاح الى اكرانيا من اجل طرد الجيش الروسي من أراضيها , وإعلان النصر الذي سيؤدي بالنتيجة الى انهيار روسيا و تهشيمها (في غضون أسبوعين او ثلاثة او ربما شهر )الى الابد .
السلاح الغربي أدى واجبه بكل اقتدار وكذلك الجندي الاكراني . كلاهما ابطؤوا الزحف الروسي نحو أهدافه . ومن اجل تثبيط عزم الروس في استمرارهم للعملية , فرض الغرب والولايات المتحدة الامريكية عقوبات تعد الاقسى في التاريخ , تسع حزمات . ولكن هذه العقوبات لم تنجح في تغيير سياسة بوتين او وقف العملية الخاصة او معاقبة اقتصاده . العقوبات فشلت , حيث ان النفط والغاز الروسيين ما زالا يتدفق الى الأسواق العالمية , وما زال الوضع المالي الروسي قويا , ربما اكثر من قوة بعض الدول المشاركة في العقوبات , الروبل الروسي اصبح قويا واصبح عملة مرحب بها في التجارة العالمية , فيما ان الاقتصاد الروسي تراجع بمقدار 1.2% عام 2022 ومن المقرر ان ينمو بمقدار 2.4% هذا العام , فيما بقى التضخم المالي في البلد تحت السيطرة , 4.7 %, وأصبحت دول كثيرة في اروبا تعاني من ارتفاع اكثر له .
اذن , لم يصل كلا الجانبين الى أهدفه بعد مرور اكثر من ثلاثة عشر شهرا على بدء العملية العسكرية , وبدء التعب والممل في أوروبا يتزايد , خاصة وانها لا تبعد الا دقائق عن الصواريخ الروسية . هذا الملل الأوربي قد ظهر بأشكال مختلفة , ومنها:
تكرر التظاهرات الشعبية ضد الحرب في اغلب دول اوروبا .
كثرة مطالبة السياسيين الأوروبيين بوقف الحرب والجلوس الى طاولة المفاوضات .
تأثير الحرب على اقتصاد المنطقة الاوربية .
تعاظم اعداد اللاجئين الأوكرانيين وتأثيرهم على اقتصاديات الدول المضيفة لهم .
الخوف من تمدد الحرب الى الدول المجاورة.
احياء النزاعات الحدودية بين دول أوروبا الشرقية بسبب التزاحم في انتاج السلاح فيها.
احياء النزعات القومية والنازية.
عدم قدرة الغرب والولايات المتحدة الاستجابة السريعة لحاجة اكرانيا تنفيذ هجوم الربيع المضاد.
الخلافات الحادة بين ساسة الغرب حول كيفية التعامل مع السيد بوتين والاستجابة لطلباته.
عدم استطاعت الولايات المتحدة الامريكية حشد العالم ضد روسيا.
اتخاذ الحزب الجمهوري الأمريكي موقف يعارض سياسة الحزب الديمقراطي مع روسيا.
ظهور مشاعر سلبية لدى شعوب افريقيا ضد الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا.
استمرار ثقة الشعب الروسي بقيادة فلاديمير بوتين , وكشف اخر استطلاع ان شعبيته تساوي 79.1% .
خطر اندلاع حرب نووية .
اعتقد , حتى لو فشل هجوم أكرانيا الربيعي ونجح هجوم روسبا في التمدد ما بعد المناطق التي تحت سيطرتها الان , فان السلام ليس متوقعا بين الدولتين , وفي احسن الأحوال سينتج عنه حلين : اما الاخذ بالنموذج القبرصي او بالنموذج الكوري . الأول يعني وقف الحرب والاعتراف بالحدود الجديدة لروسيا لا يعترف بها احد غير روسيا او الجانب الكوري والذي يسمح بتقسيم اكرانيا الى دولتين , تتشكل الدولة الأولى من الأراضي التي احتلتها روسيا وستكون دولة صديقة لها , ودولة اكرانيا التي ستبقى موالية للغرب وخنجر في خاصر روسيا . اعتقد ان النموذج الكوري سيكون اكثر حفظا لماء الوجه لكلا القوتين النوويتين , فلا أمريكا تكون قد نجحت بتدمير الاقتصاد الروسي ولا بوتين نجح بضم أراضي من اكرانيا الى أراضيه , خاصة وان لا روسيا ستقبل الاندحار والفشل العسكري , ولا الغرب يريد ان يخسر اكرانيا .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت