من ذاكرة التاريخ : فتاوى -جهادية- لقتل العراقيين !

محمد رضا عباس
2023 / 3 / 2

الجرائم الإرهابية التي وقعت في بغداد و المدن العراقية الأخرى قزمة الجرائم الإرهابية التي تمارس في الصومال و الجرائم التي قامت بها المنظمات الإرهابية في الجزائر عام ؟؟؟. المواطن العراقي كان يقرا اخبار الجرائم الوحشية على يد المتشددين في هاذين البلدين وكان يحزن على الضحايا الذين كانوا يسقطون من وراءه , ولم يكن في خلده ان الأيام القادمة ستحمل معها جرائم تفوقها وحشية و غلظة وعلى كل قومياته واديانه ومذاهبه . لقد ظهر إرهاب في العراق لا يفرق بين امرأة ورجل , طفل صغير وشيخ كبير , ملتزم بدين وغير ملتزم بدين , موظف حكومي او بقال في احد الأسواق الشعبية في مدينة الصدر او الشعلة . قادة المنظمات الإرهابية سمحوا لأنفسهم ان يسرقوا وظيفة ملك الموت فينقضون على ضحاياهم في الليل والنهار , في الأشهر الحرم والأماكن المقدسة . لقد حللوا لحم العراقيين وسرقة أموالهم و أرادوا تدمير مستقبلهم.
طبعا , لم يكن هذا ليجري في العراق لو لم تكن هناك دعم مادي ومعنوي لهذا " الجهاد " في العراق من داخله وخارجه. الاعلام العالمي كشف عن هوية الممولين لهذا الإرهاب وأهدافه , فيما كشفت التصريحات من هم الذين كانوا يفتون و يسوقون للإرهاب على انه " جهاد " في سبيل الله , والله بريا عما كانوا يزعمون . فتوى الجهاد ورطت شباب من العراق ومن دول إسلامية الالتحاق ب "المجاهدين الذين كانوا يقاتلون المحتل" وتخليص " المسلمين " من عبوديتهم , وان هذا " الجهاد " فرض عين على كل مسلم يستطع المشاركة في القتال , وان ملائكة السماء ستستقبل القتلى منهم بالدفوف والطبول , وسيكون اول وجبة طعام يكلونها مع النبي محمد , ومن بعده سيكون لكل واحد منهم 72 حورية من حوريات الجنة . لا ندعي ان كل من استجاب الى دعوة الجهاد استجاب من اجل الزواج من 72 حورية من حور الجنة , ولكن البعض منهم جاء مخلصا للمشاركة في تحرير العراق من يد الامريكان , ولكن عندما عرفوا حقيقة " المقاومة " و " الجهاد " وما يجري في العراق من ذبح وتدمير, قفلوا راجعين الى بلدانهم وهم متأسفون من أفعال هذه " المقاومة ".
كان عدد سقوط الضحايا وطرق قتلهم والتي كانت تقع في بغداد وبقية المدن العراقية تذاع من على الفضائيات العالمية والعربية , وأصبحت تشغل الراي العام العالمي ومنظمات حقوق الانسان , الا ان اخبار القتل المجاني للعراقيين لم تحرك رجل دين من العالم الإسلامي يخاف الله الى ادانته . البعض منهم سكت على ما كان يجري في العراق واخرون لم يكفهم الدماء الغزيرة التي كانت تسقط كل يوم , فطالب المزيد منها , وكان في مقدمة هؤلاء رجال دين سوء من المملكة العربية السعودية . لقد اطلقوا فتوى تدعوا الناس دعم " المقاومة " في العراق بالمال والنفس وهم يعلمون انه لم يكن جهادا وانما إرهابا سياسيا أرادوا منه ارجاع الوطن الى زمن ديكتاتورية الحزب الواحد.
فهذا الشيخ رضا احمد صمدي اطلق فتواه بالقول , ان " قتال الأمريكان والحكومة المعينة من قبلها في العراق فرض عين على أهل العراق من المسلمين ثم على من وليهم إذا عجز أهل العراق عن دفع العدو الصائل الكافر ، ويجب على المسلمين في كل العالم نصرتهم بكل ما يستطيعونه بالوجه الذي تتحقق به المصلحة والنصرة . . . ولو بالدعاء والحشد المعنوي ." " رضا احمد صمدي".
وافتى الشيخ ناصر بن سليمان العمر على سؤال عما يحدث في العراق وهل هو من الجهاد في سبيل الله أم لا؟ فيقول الشيخ : إن ما يقوم به المجاهدون الصادقون المخلصون في العراق من مقاتلة أمريكا ومن حالفها، هو من الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما نعلم جهاد طلب وجهاد دفع، والجهاد في العراق من جهاد الدفع؛ فبلادهم قد احتُلت من قبل عدو كافر، وقد أجمع العلماء على أنه إذا احتل العدو بلداًً من بلاد المسلمين تعين الجهاد على أهل تلك البلاد".
ويستغرب الشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود من الذين افتوا بحرمة الذهاب الى العراق من اجل " الجهاد" بالقول , مع أن النصارى قد احتلوا بلاد المسلمين في العراق، وأذاقوا المسلمين ألواناً من التقتيل والتشريد والتعذيب على مرأى ومسمع من العالم كله، ومعلوم أن البلد المسلم إذا هجم عليه العدو، فإن الجهاد يصبح بالنسبة لأهله فرض عين، وهكذا الحال في فلسطين وفي العراق، وكون الراية لا بد منها ليس شرطاً، لأن المسلمين يجب أن يقاوموا عدوهم، فإن وجدوا الراية الإسلامية فعليهم أن يعلنوها ويتبعوها، وإن لم تكن لهم راية فإنهم يقاومون هذا العدو المحتل لبلادهم" .
وفي بيان صدر من 26 رجل دين في السعودية وهو يحث على الجهاد في العراق " خطاب مفتوح الى الشعب العراقي المجاهد " , جاء فيه دعوة أهل العراق " خصوصاً من له رتبة أو جاه أو تأثير مادي أو معنوي التوجه الصادق والنية الصالحة، والتخلي عن حظوظ النفس." وقال "جهاد المحتلين واجب على ذوي القدرة، وهو من جهاد الدفع، وبابه دفع الصائل، ولا يشترط له ما يشترط لجهاد المبادأة والطلب، ولا يلزم له وجود قيادة عامة، وإنما يعمل في ذلك بقدر المستطاع، كما قال تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم."
أما بخصوص عمليات الجيش العراقي، وقوات الحرس الوطني، فهي، حسب البيان، محرمة كلها ولا يجوز للأهالي، الذين تتكون عديد القوات العراقية من أبنائهم، أن يقدموا لهم أي تعاون لأنه " يحرم على كل مسلم أن يقدم أي دعم أو مساندة للعمليات العسكرية من قبل جنود الاحتلال؛ لأن ذلك إعانة على الإثم والعدوان".
ونصح البيان إسلاميي العراق بانتهاز فرصة الوضع الانتقالي في العراق لأن "الأسبقية مؤثرة، خصوصاً إذا صحبها إتقان لفنون الإدارة والتدريب العملي والعمل الجماعي المؤسسي ."
كلفت هذه الفتاوى العراقيون عشرات الالاف من الضحايا وتدمير مدن . يكفي بالقول ان عدد الضحايا للسنة الأولى من التغيير , 2003 – 2004 , زاد على 12 الف ضحية . الا ان صبر العراقيين وقوة ارادتهم ونظرتهم الى المستقبل نظرة خير وتفاءل , اضطر أصحاب الفتوى التراجع عن فتواهم , ولكن اسباب التراجع عن الفتوى كان اكثر قسوة من اطلاقها اول مرة . فقد اطلق الشيخ ربيع فتوى جديدة يعتبر الجهاد في العراق فرض عين , ولكن فرض العين قد يسقط عن العاجز . فأهل العراق الأغلبية الساحقة فيه من الفئات المنحرفة والفئات الملحدة , وهم بقلوبهم ومشاعرهم مع المحتل الجيد . أما موقع الالوكة فقد حث الشباب المسلم عدم التوجه الى العراق لغرض الجهاد , وذلك لأنه عمل مخالف للشريعة الإسلامية، وكفى بمخالفة الشريعة مفسدة؛ لأن مخالفة الشرع هي الداء الذي بسببه يحصل كل فساد في الأرض وبه يقع كل بلاء. وذلك أن الجهاد في الشرع موكول بولاة الأمور؛ فهم الذين يعلنون الحرب، وهم الذين يعلنون السلم كما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من بعده. والشيء الثاني هو أن الذي يجري في العراق ليس جهاداً بما تعنيه الكلمة " شرعاً " وإنما هي فتن مدلهمة، اختلطت فيها الأمور والرايات ما بين تكفيريين ورافضة وبعث ويهود ونصارى وأحزاب وأطراف كل له مآربه السياسية والاقتصادية والدينية وغير ذلك من الأهواء والمطامع، ومنهم المسكين الضعيف الذي قصارى جهده أن يدفع عن نفسه إذا دُخل عليه بيته لا يملك إلا ذلك. يلاحظ القارئ الكريم ان من تراجع عن فتوى قتل العراقيين جاءت ليس من اجل عمل انساني او ديني خوفا على أرواح الأبرياء من البشر , وانما جاءت لان اغلبيتهم من " الفئات المنحرفة والفئات الملحدة " وان اما يجري في العراق "فتن مدلهمة ". لم اقراء خبر ان قام مسؤول سعودي بلطم افواه هؤلاء بحذاء ولم يظهر سياسي عراقي يتقي الله ويأخذ حقوق الضحايا الذين سقطوا بسبب هذه الفتوى في المحاكم العالمية ؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت