من ذاكرة التاريخ: لماذا دارت واشنطن ظهرها الى الراحل احمد الجلبي؟

محمد رضا عباس
2023 / 2 / 21

اقتحمت قوات من الشرطة العراقية مدعومة بقوات الاحتلال الأمريكي مقر ومنزل رئيس المؤتمر الوطني العراقي الراحل احمد الجلبي يوم 19 أيار 2004. عضو مجلس الحكم العراقي الراحل الجلبي وقع ضحية الصراع ما بين وزارة الخارجية الامريكية وجهاز الاستخبارات المركزية من جهة و صقور وزارة الدفاع من جهة ثانية . المنزعجون من الراحل الجلبي هم CIAووزارة الخارجية الامريكية حيث ان كلاهما اعتبروا ان المعلومات التي قدمها الراحل الجلبي الى الادرة الامريكية حول امتلاك العراق أسلحة جرثومية واسلحة الدمار الشامل كانت كاذبة وان صقور وزارة الدفاع هم الذين جروا الجيش الأمريكي الى حرب هم ليس بحاجة لها. تغلب صوت الرافضين للحرب على الداعمين له في العراق وادى الى تقلص نفوذ الراحل الجلبي في الإدارة الامريكية وان امكن طرده من العملية السياسية في العراق . هذا هو السبب في الهجوم على مكتبه في بغداد والذي كان السبب المعلن للاقتحام هو الخطف , السرقة , تعذيب , وسوء تصرف في الأموال العامة.
الا ان حقيقة تخلي الإدارة الامريكية عن المرحوم الجلبي هو اتهام واشنطن له بانه قد زود ايران بمعلومات استخباراتية خطيرة قبل شهر بعد ان قطعت الإدارة الامريكية مساعداتها المالية لجماعته . المسؤولون الامريكيون أفادوا بانه قبل ما يقارب من ستة اشهر اخبر الجلبي مسؤول محطة بغداد في وزارة الاستخبارات والامن الإيرانية بان الولايات المتحدة تقرا الرسائل الصادرة والواردة الى دائرة الاستخبارات الإيرانية . وأضاف هؤلاء المسؤولين ان المسؤول الإيراني في بغداد الذي كان يبدو وكانه غير مقتنع بصحة معلومات الجلبي بعث برسالة عبر الكابل الى طهران يخبر فيها رؤساءه بتفاصيل محادثة مع الجلبي , مستخدما في رسالته الشيفرة نفسها التي تمكن الأمريكان في فكها . وهذا ما ساعد الامريكيون على اعتراض الرسالة و قراءتها ومعرفة ان الجلبي كشف عملية فك الشيفرة الإيرانية .
لم يصدق الكثير من ساسة العراق وامريكا رواية المسؤولين الأمريكيين. ريتشارد بيرل وهو احد مهندسي الحرب ضد صدام اعتبر مساعي تحجيمه " مؤامرة ... لعبت وكالة المخابرات فيها دورا مشينا ", وطالب بإتاحة الفرصة " للسيد الجلبي للتحرك بحرية والمشاركة في بناء عراق ديمقراطي حر علماني كما كان يحلم دائما". اما الواشنطن بوست فقد كتبت على يد جم هوكلاند " ان هذا الاقتحام في هذا الوقت ... سوف يؤدي الى تعميق الاعتقاد من ان الإدارة الامريكية ليست جادة في احترام تعهداتها في العراق". قادة المؤتمر الوطني من جانبهم صرحوا من ان الحملة ضد الجلبي كانت بقيادة احد أعضاء حزب البعث و ان عملية الاقتحام هندسة من قبل البعثيين " الذين هم الان يسيطرون على جهاز الشرطة". وكشفت ال استوشيت برس , ان إدارة بوش ستمضي قدما للتأكد من ان الرجل الذي جعل اسقاط الرئيس صدام حسين وظيفتا له سوف لن يجد العون في مستقبله السياسي في العراق وذلك بسبب التشنجات ما بين الاثنين خلال الأشهر الماضية وهي : اتصالات السيد الجلبي بإيران , امتعاض الامريكان من تدخل الجلبي في المطالبة بالتحقيق في مخالفات المالية خلال برنامج النفط مقابل الغذاء , مطالبة الولايات المتحدة بمنح العراقيين كامل السلطة , وعدم موافقته على القرار الأمريكي من إعادة كبار البعثيين الى قيادة السلطة .
الا ان هناك من السياسيين عراقيين لا يخفون من ان الملك عبد الله الثاني لعب دورا رئيسا في اسقاط الجلبي من اعين الامريكان . حيث ذكر احد أعضاء مجلس الحكم لصحيفة الحياة " ليس سرا لدى مجلس الحكم ان الملك عبد الله حمل معه ملف الجلبي الى الرئيس بوش مطالبا بإقصائه بزعم انه مسؤول عن أخطاء قاتلة ارتكبت في العراق بصفته رئيس لجنة اجتثاث البعث , ما ساهم في تعزيز صفوف المناوئين للأمريكيين وقادت الهجمات العسكرية بتيار كبير من المعارضين للوجود الأمريكي من صفوف حزب البعث , وهو تيار في غالبيته الساحقة من السنة".
الاتهامات الامريكية للسيد الجلبي لم تأخذ في نظر الاعتبار حتى من قبل مجلس الحكم العراقي واعتبرت دوافع اقتحام بيت ومقر حزب الجلبي هي دوافع سياسية وليست قانونية واعرب أعضاء المجلس تضامنهم الكامل مع الدكتور محملين سلطة التحالف مسؤولية هذا العمل .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت