من ذاكرة التاريخ : فيدرالية - اقليم نينوى- بدون علم المحافظ!

محمد رضا عباس
2023 / 2 / 18

لم تنقطع المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق من المطالبة بتشكيل إقليم خاص بمناطقهم الا ان جميع هذه المطالبات لم تأتي لضرورات اقتصادية او إدارية وانما لدوافع سياسية , وفي بعض الأوقات بضغط ودعم من خارج المنطقة , كما جرى في محافظة نينوى .
رجعت المطالبة بتشكيل “إقليم نينوى” الى الواجهة مرة أخرى في ربيع 2019 كأحد الحلول المطروحة لإنقاذ المحافظة من " الفساد والإرهاب" , حسب وجهة نظر القائمين عليه. ففي يوم 9 شباط 2019 كشفت لجنة أطلق عليها اسم “اللجنة التحضرية لإقليم نينوى” عن جمع نصف مليون اسم، قالت إنهم يدعمون إنشاء " إقليم نينوى."
وعلى هذا الأساس قال فارس الجويجاتي، في مؤتمر اللجنة الخاصة لإنشاء إقليم الموصل في أربيل ، ان أعضاء اللجنة " عملوا منذ فترة طويلة بعيدا عن الإعلام والاحزاب السياسية لتنفيذ مشروعهم على وفق الدستور" و انه وزملاءه مجموعة من “المتطوعين المستقلين”، اختاروا الذهاب الى فكرة الإقليم بسبب الفساد والارهاب الذي تواجهه المحافظة. وذكر السيد الجويجاتي ان لجنته قد اعتمدت في عملها على مواد (117، 118، 119) في الدستور العراقي، وهي مواد تدعم إنشاء الأقاليم، بالإضافة الى القانون رقم 13 لعام 2008 الخاص بالإجراءات التنفيذية لتشكيل الإقليم. وكشف ايضاً عن تنفيذ المرحلة الاولى من متطلبات تشكيل الإقليم، الخاصة بالحصول على تأييد 2% من سكان المحافظة، لكنه قال ان “مفوضية الانتخابات في نينوى رفضت الطلب”. الطلب رفض لأنه لم يستوفِ شروطه القانونية ، حيث تشير المادة الثانية من قانون تشكيل الأقاليم إلى وجوب تقدم طلب من "ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات المشكلة بموجب الدستور، التي تروم تكوين الإقليم، أو من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات، التي تروم تكوين الإقليم. ", وهكذا رفض الطلب لكونه لا يستوفي احد الشرطين .
ورداً على رفض مفوضية الانتخابات قبول طلب إقامة إقليم نينوى، أعلنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر عن رفع دعوى قضائية ضد المفوضية، حسبما أكد عضو اللجنة فارس حازم الجويجاتي في بيان، مضيفاً أن اللجنة التحضرية تعتزم "تحويل نينوى إلى إقليم دستوري، عاصمته الموصل الحدباء، وهو رد دستوري وحضاري على العدوان الذي جرى على نينوى". وتابع: "نريد إقليماً ضمن العراق، والقضاء على الإرهاب بنوعيه، المدني المتمثل بالفساد، والعسكري المتمثل بالنازية الدينية ."
بدوره، عرض وعد الله عزالدين، بصفته المتحدث باسم اللجنة، للصحفيين قوائم قال إنها تضم 500 ألف اسم مؤيد لإنشاء الإقليم في نينوى، فيما رفض الإجابة عن أسئلة الصحفيين، ومنها سؤال حول فيما لو يفكرون بالحصول على دعم من قوى سياسية معنية لإكمال مشروعهم. وقال عز الدين في حديث ل (بغداد اليوم) ان " تلك النخب تضم مجموعة من الأكاديميين والقانونيين وشيوخ عشائر والأساتذة ومن جميع مكونات نينوى المقيمين داخل الموصل , ومنهم من يسكن داخل إقليم كردستان وبالأساس هم أصحاب فكرة الإقليم". وأضاف " ليس لدينا أي انتماء حزبي او سياسي ولا أي ارتباط بدول أخرى كما يشاع علينا في وسائل الاعلام , ويوم غد الاحد سنعقد مؤتمرا موسعا لشرح من خلاله الظروف التي أدت لإعلان فكرة الإقليم". وأشار الى انهم " يعملون على هذه الفكرة منذ ثلاث سنوات، ولكن جرى تأجيلها بسبب أوضاع المحافظة آنذاك وانهم قدموا طلبهم الى المفوضية وبانتظار رفعه الى مجلس الوزراء."
لقد جاء الرفض لطلب تحويل نينوى الى إقليم من اعلى هرم السلطة المحلية وهو محافظ نينوى نوفل حمادي السلطان الذي نفى علمه بموضوع الإقليم الجديد، وأنكر في تصريحات صحافية معرفته بالجهات المروجة للموضوع، معتبراً «أنهم لا يمثلون الشرعية في نينوى، وهم يسكنون في أربيل، وبالتالي لا يحق لهم الحديث عن إنشاء الأقاليم."
كما نفى النائب عن محافظة نينوى منصور المرعيد، علمه بموضوع الإقليم، لكنه يرى أن "إنشاء الأقاليم حق دستوري ثابت، والطلب يجب أن يمرر عبر مجلس محافظة، أو عبر مجموعة من الناخبين، ولا نعرف أي الطريقين سلكت الجماعة التي أثارت الموضوع". ويضيف المرعيد ,أن "طرح الفكرة في هذا الوقت ومع الدمار التي تشهده المحافظة أمر غير صحيح، ولعله سيبعث برسالة أن نينوى تسير باتجاه تقسيم العراق". ويشير إلى أن "ممثلي نينوى في البرلمان ليسوا مع الفكرة، ولو كانت تستند إلى دراسات حقيقية ومتكاملة تفضي إلى خدمة المحافظة، لكنا أول الداعمين لها. "
وفيما لم يستبعد مصدر مطلع في نينوى أن "تكون بعض القوى السياسية الكردية وراء فكرة إقليم نينوى للضغط على حكومة بغداد، وخلق رأي عام ناقم على الحكومة الاتحادية للحصول على مكاسب فيما يسمى بالمناطق المتنازع عليها"، نفى المرعيد علمه بذلك، وقال إن "الأمر ربما لا يتجاوز حدود مطامح إعلامية لجماعة معينة هدفها جذب الانتباه."
جاء رفض فكرة إعادة الحياة فكرة إقليم الموصل من قبل عضو مجلس نينوى هيام الهام , حيث اكدت ان فكرة تحويل المحافظة الى إقليم مهدت لدخول تنظيم داعش الى العراق , فيما اشارت الى ان أهالي الموصل لا يريدون تكرار التجربة. وقالت الهام في حديث ل (بغداد اليوم) , ان " فكرة اعلان محافظة نينوى اقليما ليست في محلها , لان الموصل مريضة ومصابة بالسرطان الان". وأوضحت ان " الموصل لم تتعاف من الدمار والخراب الذي أصابها , لذا فهي منهكه ومتعبة ", مشيرة الى انه " من يقف وراء فكرة الإقليم في هذا الوقت جهات مدفوعة " حسب قولها. ولفتت الى ان " ال النجيفي عندما طرحوا فكرة تحويل المحافظة الى إقليم , ساءت العلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية في نينوى , مما أدى الى دخول داعش". وبينت ان " أهالي الموصل لم يعودوا يتحملون التهجير مرة أخرى ولن يقبلوا باي مشاريع تعيدهم للمربع الأول."
وبهذا الصدد يقول عضو مجلس محافظة نينوى حسام العبار في حديثه: إن تحويل محافظة نينوى إلى إقليم “تم طرحه في العام 2013 والسبب هو تهميش المحافظة في حينها من قبل الحكومة الاتحادية، لكن بعد اجتياح داعش لم يعد هناك مبرر للاستمرار بهذا المشروع”.وأضاف أن “المحافظة الآن بحاجة إلى الارتباط بالحكومة الاتحادية والدول المانحة وغيرها من الجهات الخارجية لإعادة الإعمار، فهناك الكثير من المتطلبات التي تحتاجها نينوى وأهلها، أولويتنا حاليا الإعمار، أما موضوع الإقليم؛ فيمكن مناقشته مستقبلا”.
وتابع العبار قائلا: “في الوقت الراهن لو أجرينا استطلاع رأي في نينوى لن نجد اهتماما كبيرا من الأهالي؛ لكونهم منشغلين الآن بإعادة الإعمار والبحث عن فرص العمل وتأمين المتطلبات اليومية”.
أما بالنسبة للخارطة السياسية في حال تحول نينوى إلى إقليم؛ فيقول العبار: “المقترح كان يتضمن خمس محافظات تشكل إقليم نينوى هي: سهل نينوى، تلعفر، سنجار، الموصل، جنوب الموصل وهي أقضية ونواحي حمام العليل والقيارة وما يتبعها”.ولفت إلى أن المكونين المسيحي والإيزيدي “يطالبون الآن بتحويل مناطقهم إلى محافظتين؛ بسبب ما تعرضوا له على يد تنظيم داعش، هم يطالبون بوضع خاص بهم لتأمين الحماية وإدارة مناطقهم بأنفسهم”.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت