عن ( التسول والتوكل / آخذين / أموال قوم نوح / راغ / أكدى / النعم الالهية )

أحمد صبحى منصور
2023 / 2 / 16

السؤال الأول :
قرأت فى كتاب أن واحد ذهب الى الملك ليطلب منه صدقة ، فلم يعرف كيف يصل اليه ، فقيل له أن الملك يصلى فى الجامع . فذهب الى الجامع مبكرا ، وكان فى أقرب مكان للملك . وفى خطبة الجمعة رأى الجميع يدعون الله ، ورأى الملك أيضا يدعو الله ، فقال فى نفسه ان الملك محتاج الى مثله ويدعو الله ، فلماذا أطلب حاجتى من الملك ، لماذا أدعو الله مباشرة . ورجع ، وفى الطريق تعثرت ناقته فوقعت ، ووقع ، واكتشف صخرة مخفية ، حفر تحتها فاكتشف كنز . فعرف أنها استجابة لدعوته ، وتوكله على الله . الحقيقة أنا أعجبتنى هذه الحكاية ، وأحكيها لأولادى . ما رأيك فيها ؟
الإجابة :
1 ـ الملك والنبى وكل البشر لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا . كل هذا بأمر الله جل وعلا .
2 ـ الله جل وعلا يجيب الداعى إذا دعاه . ولكن الاستجابة للدعاء تكون بتقدير الله جل وعلا ، ولا يسترط أن تكون نفس ما يطلبه الداعى ، فالداعى بتحقيق شىء ما قد يكون تحقيقه ضارا به . الله جل وعلا يكافى ءالداعى بالاستجابة بما فيه خير له ، وهو جل وعلا الأعلم بما هو خير له .
3 ـ القصة لا باس بها سوى أنها تدعو للتواكل والتسول . ليس فى الاسلام تواكل وخمول بل هو التوكل الذى يعنى العمل متوكلا على رب العزة جل وعلا . بطل القصة يسافر ليتسول من الملك ، ثم يعثر على كنز بلا تعب هذا يذكرنا بالاسطورة الشعبية عن الجنى الذى يأتى فى أحلام اليقظة يقول لأحدهم شبيك لبيك .
السؤال الثانى
ما معنى ( آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ) معنى ( آخذين ) ؟
الإجابة :
1 ـ قال جل وعلا فى صفات الدرجة العليا من التقوى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) الذاريات ).
2 ـ من صفات الدرجة العليا من التقوى ( آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ). وهى تعنى التمسك بالكتاب الإلهى . قال جل وعلا :
2 / 1 : فى حكم عام :( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) الاعراف ).
2 / 2 : للنبى محمد عليه السلام :( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) الزخرف )
2 / 3 : للنبى يحيى عليه السلام : ( يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) (12) مريم )
السؤال الثالث
هل كان قوم نوح عندهم أموال مثلنا ؟ لأنه قال لقومه : ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً ) ِ (29) هود ) .
الإجابة :
قال نوح عليه السلام لقومه :
1 ـ ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29) هود )
2 ـ ( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) الشعراء )، أى لا يسألهم أجرا ماليا . وهذا يعنى أنه كانت لديهم أموال يتعاملون بها إقتصاديا .
3 ـ فى كتابنا عن حوار تخيلناه بين النبى محمد والسى إن إن عرضنا لمقارنات بين قصص الأنبياء فى القرآن الكريم وفى العهد القديم . وفيه قصة نوح ، وقلنا من تدبر للقرآن الكريم إن قوم نوح كانوا متقدمين ، وكانوا يتعاملون بالأموال ، وأنهم إنتشروا فى الأرض ، وتوزعت بيوتهم وديارهم فيها ، وكانوا يتنقلون بينها ، وكانت أعمارهم تتجاوز الألف عام ، ، أى من حيث الزمان بلغوا أقصى العمر بحيث يرى أحدهم الجيل العشرين من أحفاده ، ومن حيث المكان تنقلوا فى الوكب الأرضى كله . ولذا كان هلاكهم بطوفان أغرق الأرض كلها ، ولم ينج منه إلا نوح والقليلون الذين آمنوا معه .
السؤال الرابع
ما معنى ( راغ ) التى جاءت فى قصة ابراهيم عليه السلام ؟
الإجابة :
1 ـ قال جل وعلا عن ابراهيم عليه السلام :
1 / 1ـ ( فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93)الصافات )
1 / 2 ـ ( فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات ).
2 ـ ( راغ الى ) تعنى : ذهب مسرعا
راغ على تعنى : أخذ يفعل كذا
السؤال الخامس :
ما معنى ( أكدى ) فى قول الله سبحانه وتعالى : ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (34)النجم )؟
الإجابة :
( أكدى ) يعنى كان يعطى ثم منع العطاء ، أو بخل به .
السؤال السادس :
أبى ضابط شرطة فاسد ومع ذلك سُنى متدين ، وكان يعاملنا أنا وأمى بقسوة شديدة ، وكان يرغمنى على الصلاة معه جماعة أنا وأمى . ومن أجله كرهت الدين ، وماتت أمى واستراحت منه ، وبمجرد تخرجى وتعيينى فى الجامعة إنفصلت عنه ، وتحررت من غلظته . ومارست حريتى فى الالحاد ، وبقيت أبحث براحتى فى كل الأديان ، من بوذية ومسيحية وبهائية ، وبالصدفة عثرت على مقال لك عن البهائية ، وأعجبنى ، ومن يومها وأنا قارىء لموقعكم وأشاهد قناة أهل القرآن ، وبدأت أفهم القرآن بنفس منهجيتكم . وترد على عقلى أسئلة كثيرة فأجد الاجابة عليها عندكم . ولكن لى سؤال يؤرقنى . أنا بلغت الأربعين ولم أقطع علاقتى بأبى وهو الآن على المعاش ، وأكثر فظاظة مما كان . قرأت هذه الآية 15 من سورة الأحقاف ، وأسال : إذا كان والدى ضالا فبماذا أنعم الله عليه ؟ أنعم الله علىّ بنعمة القرآن والهداية ، وهو سنى متشدد وقضى حياته الوظيفية فى عصيان وظلم للناس . فهل هذه نعمة ؟ أرجو أن تجيبنى لو تكرمت ، وشكرا لك .
الاجابة :
1 ـ قال جل وعلا : ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (15) الاحقاف ):
1 / 1 : فى الآية الكريمة مراحل عُمر الانسان : مرحلة الحمل والولادة والطفولة ، ثم مرحلة الشباب والمراهقة الى سنّ الأربعين ، وفى سنّ الأربعين يبدأ بها مرحلة جديدة ، ينبغى فيها أن يلتزم بالصلاح والتوبة ، ومن سمات هذا أن يدعو ربه جل وعلا شاكرا النعمة التى أنعمها عليه وعلى والديه ، وأن يوفقه الى عمل الصالحات ، وأن يصلح ذريته .
2 ـ نعم الله جل وعلا لا يمكن إحصاؤها . قال جل وعلا فى خطاب للكافرين بالله جل وعلا والكافرين بنعمائه :
2 / 1 : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) ابراهيم )
2 / 2 : ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) النحل ).
3 ـ نعم الله جل وعلا نوعان : نوع يأتى بمشيئة الفرد ، وهى الهداية . ونرجو أن يجعلنا ربنا من المهتدين ، ونوع عام لكل الأحياء ، به يعيشون . ومن هذا النوع تمتع أبوك .
4 ـ تمسك بهذا الدعاء ، وقُم بحقّه شكرا وصلاحا وطاعة وتقوى .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت