و تبين ان زلزال تركيا و سوريا المدمر كان من صنع امريكا!

محمد رضا عباس
2023 / 2 / 12

اذا لم تكفيك فرية كيف ان وباء كارونا قد تسرب من احد مختبرات الأبحاث في الصين وفتك بالبشرية , فاليك فرية اضرب منها , وبكل اسف , أصبحت تداولها الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي , بل حتى بعض المواقع المختصة بالتحليلات الإخبارية . مفاد هذه الفرية , ان الزلزال الذي ضرب كلا من تركيا وسوريا مؤخرا , انما كان ليس من عمل الطبيعة وانما من عمل الانسان . وان وراء هذا الزلزال هو الولايات المتحدة الامريكية و دول أوروبا الغربية . ومن اجل البرهان على مسؤولية هذه الدول للزلزال , يقدم اصحاب هذه النظرية البرهان وهو ان تسع دول أوروبية ومعها الولايات المتحدة الامريكية قد حذرت رعاياها من السفر الى تركيا او حذرتهم من الاقتراب من التجمعات السكانية بحجة ان هناك عمل إرهابي سوف يطال شوارع تركيا . وحسب المنظرين لهذه النظرية , ان الدول المذكورة قد أغلقت قنصلياتها في تركيا قبل يومين من تاريخ الزلزال ولم تبلغ الحكومة التركية , وعندما طالبت وزارة الخارجية توضيح سبب غلق قنصلياتها , اجابت هذه الدول بأجوبة غير مقنعة للجانب التركي.
ومن اجل ان تكون الفرية اكثر قبولا ومعقولية , اضطر ملفقيها بتزوير خبر اخر , وهو ان قيادة القوات الامريكية في أوروبا "Eucom" قامت بمناورات عسكرية مشتركة مع قبرص واليونان " للتدريب على عمليات اجلاء لزلزال خطير في تركيا يقترب من 8 ريختر".
ويؤكد أصحاب هذه النظرية ان هناك مشروع تحت اسم هارب "HARP" الأمريكي او مشروع الشفق النشط , عالي التردد لصناعة كوارث مناخية طبيعية , وان عند الولايات المتحدة التكنلوجيا لهذا المشروع .
ولماذا أمريكا استخدمت هذا السلاح ضد تركيا , فيأتيك الجواب من أصحاب هذه النظرية لان تركيا
حصلت على أسلحة روسية وتحديدا منظومة صواريخ اس- 400
وانها تقربت من الصين
وهناك تقارب بين الرئيسين اردوغان والأسد خلافا لإرادة الإدارة الامريكية
لذا لا بد من توجيه ضربة تأديبية لاردوغان لخروجه على ضوابط الناتو وإرادة أمريكا .
أقول , اذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية لديها القدرة على التلاعب بالطبيعة وتقلب الشتاء الى صيف و الليل الى نهار ,و تقلب عاليها على اسفلها , اذن لماذا تخسر الولايات المتحدة ما يقارب 300 مليار دولار سنوية من أضرار التقلبات الجوية ؟ واذا لدى الولايات المتحدة الامريكية مفتاح التحكم بالطبيعة , فلماذا لا تستخدمه الان امام عدوها الأول بوتين ؟ او ضد ايران ؟ ولماذا تصرف المليارات سنويا على تسليحها ؟ وباء كارونا قتل اكثر من مليون امريكي ولم تستطع مراكز الأبحاث لحد الان من القضاء عليه .
العجيب ان من يسوق الى هذه النظرية والتي غايتها شيطنة الولايات المتحدة الامريكية , يقدم لها خدمة دعائية مجانية بقدرة الولايات المتحدة العلمية على تغيير حركة الطبيعة او احتكار مفاتيح الكرة الأرضية .
اعتقد ان هدف هذه الافتراءات هو تشويش عقلية المواطن العربي و تمرينه على قبول أي شيء غير معقول وبالتالي ارجاع هذا المواطن الى عصر الظلام او التحكم به كيف ما يشاؤون . أي توصيل الانسان الى مجرد ربوات يتحكمون به عند الحاجة .
على كل حال , هل بإمكان احد ان يتنبأ بحدوث الزلازل ؟ ان جواب جميع المراكز العلمية هو النفي . وكل ما يستطع الانسان فعله هو بتنبؤ الزلزال قبل حدوثه بثواني قليلة , ويحتاج الى " موارد هائلة ". المراكز الجيولوجية تكذب أي إمكانية لتنبؤ مواعيد الهزات الأرضية واقصى ما يمكن توقعه لمدة لا تزيد عن دقيقة او دقيقة ونصف وهي تكنلوجيا باهضه الثمن تستخدم في اليابان.
حتى ان الباحث من هولندا والذي تنبأ بوقوع الزلزال في تركيا كان توقعه مجرد حدس غير مبني على أسس علمية , حيث لم يتحدث عن متى سيحدث الزلزال وما هو قوته , وأين , وانما اكتفى بالقول " عاجلا ام اجلا". هذا وان جميع مناطق الشرق الأوسط معرضة للهزات الأرضية عاجلا ام اجلا نظرا لطبيعتها الجغرافية.
هذا وقد رجعت الى اخبار انطلاق مناورات مشتركة بين قبرص والولايات المتحدة الامريكية قبل أيام من وقوع الزلزال , فلم اجد ان هدف المناورات هو " للتدريب على عمليات اجلاء لزلزال خطير في تركيا يقترب من 8 ريختر". ولكن وجدت ان هدف المناورات كما جاء على قناة العالم هو " التدريب على الإجراءات الطارئة والبروتكولات التي يجب التقييد بها في حال نشوب ازمة في المنطقة , بما في ذلك دعم العمليات الإنسانية لأجلاء المدنيين عبر أراضي جمهورية قبرص."
كما ذكرت أعلاه , ان اهداف أصحاب هذه الأكاذيب هو خلق مجتمع عربي طامس في تخلفه , منزويا يائسا من الحياة ودونية تلاحقه . انهم يريدون من هذا العربي ان يكون متخلفا وغير قادر على التفكير حتى يقبل بكل شيء يعرض عليه , حتى ولو أرادوا منه خيانة بلده وقومه .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت