تجار بغداد .. لا تقلقوا , انه الفساد وليس الاقتصاد

محمد رضا عباس
2022 / 12 / 17

الوضع المالي في العراق على احسن احواله , أموال النفط المصدر تدخل الخزينة بغزارة لم تراها من قبل , العجز تحول الى فائض في الميزانية العامة , فيما وصل الاحتياطي العراقي الى اعلى مستوى له منذ 2003 ,85 مليار دولار. كل هذه يؤدي الى استقرار في سوق السلع والخدمات وكذلك في سوق الصرف . أي كل ما يريده التاجر من الدولار سوف يجده متوفر وبسعر البارحة .
اذا ,ما سبب تراجع الدينار العراقي امام الدولار الأمريكي في العشرة أيام الماضية؟
التراجع جاء بسبب استبعاد البنك المركزي العراقي اربع بنوك تجارية عراقية , ثلاثة منها يملكها شخص واحد , من مزاد بيع العملة . اي ان البنك المركزي رفض التعامل معهم وذلك لاتهام هذه البنوك بتهريب وتبييض الأموال . هذه البنوك متهمة بمساعدة الفاسدين والحرامية والسراق بتحويل سرقاتهم الى البنوك الخارجية , حيث يأتي الحرامي بدنانيره الى احد البنوك الأربعة , وبالمقابل يقوم البنك بتحويلها الى دولارات وارسالها الى البنوك التي يختارها السارق , طبعا بعمولة نقدية كبيرة.
وباستبعاد هذه البنوك من مزاد العملة انخفضت مبيعات البنك المركزي من الدولار من معدل 280 مليون دولار يوميا الى ما يقارب 70 مليون دولار يوميا في الأيام الأخيرة , مما أدى الى تراجع بسيط بقيمة الدينار العراقي امام الدولار الأمريكي , حيث تراجع الى 1500 دينار للدولار الواحد , بعد ان كان شبه ثابت 1460 دينار.
اما لماذا الاستبعاد , فان السبب هو اتهام مؤسسات دولية هذه البنوك بالفساد , وتطبيق البنك المركزي طرق جديدة ونظام تحويل سويفت swift جديد بأسلوب شبيه بالنظام العالمي " بما يتطلب تفاصيل دقيقة عن الحوالات الخارجية , الامر الذي أدى لرجوع العديد منها". وبذلك أدى هذا الاجراء الى تقليص مشتريات البنوك التجارية للدولار من البنك المركزي . أي اصبح فائض من الدولارات في البنوك التجارية لا يمكنهم ترحيلها الى الخارج بسبب الضوابط الجديدة , فلماذا يشترون منها المزيد.
ما فائدة النظام الجديد؟ عدة من الفوائد ومنها:
حرمان السراق واموال الحرام الخروج من العراق , وبذلك سيفكر السارق مئة مرة قبل الاقدام على سرقة المال العام.
تقلص القوة الاحتكارية للمصارف التجارية في شراء الدولار من البنك المركزي , حيث ان المصارف الأربعة المحظورة كانت تستحوذ ما يقارب 40% من مبيعات البنك المركزي من الدولار.
تعطي الحق للمصارف التجارية التحري عن الأموال العراقية قبل شرائها الدولار " حتى تكون بمأمن من إجراءات البنك المركزي الجديدة."
اعتقد ان تطبيق الإجراءات الجديدة للبنك المركزي سوف تدعم الثقة بالبنوك التجارية العراقية ويرفع عنها شبهات الفساد في الأمد القصير . وبالطبع , وعلى الطريقة العراقية , يجب ان تخرج أصوات تشكك بإجراءات البنك وفعاليتها . فواحد يقول ان التراجع الدينار امام الدولار سيستمر الى السنوات الثلاثة القادمة , واخر يقول ان عدم الثقة بالاقتصاد العراقي هو السبب الذي أدى الى ارتفاع الطلب على الدولار, واخر يقول ان أصحاب الأموال غير الشرعية يسارعون الى محاولة اخراج أموالهم من العراق بسرعة لتلافي إجراءات مكافحة الفساد , واخر يدعي بدعوة غريبه فيفسر ارتفاع قيمة الدولار في العراق في هذا الشكل " ان أموال الفاسدة بعد ان بات من الصعوبة تهريبها الى الخارج باتت تستثمر في الداخل من خلال مشاريع استثمارية ". لا تصدق بهذه الدعوات , انها مغرضة وغايتها ارباك السوق العراقية والانتقام من الحكومة الجديدة التي رفعت شعار محاربة الفساد . التاجر العراقي الذكي سوف لن يسمع الى هذه التقولات وينتظر بعض الوقت حتى يعود سوق الدينار الى حالته السابقة , صدقني .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت