تصريح وقح من كونغرس مان وقح

محمد رضا عباس
2022 / 10 / 6

عجيب امر ساسة الولايات المتحدة الامريكية . انهم يريدون تسيير العالم وما فيه وفق مصالحهم ضاربين عرض الحائط حقوق الاخرين ,اي يحللون حراما ويحرمون حلالا بدون رمشة عين او احترام لمشاعر الاخرين . انهم يتحدثون عن حقوق الانسان وكرامته , ولكن عندما يصل الامر بهم, يلغوا هذا الحق ,والكل يعرف ماذا قالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عندما سائلها احد الصحفيين عن قيمة فرض العقوبات على نظام صدام حسين والتي قتلت اكثر من نصف مليون طفل عراقي , كان جوابها "نعم يستحقون الموت". لحد هذا الشهر بلغت مساعدات الولايات المتحدة المالية والعسكرية 17.5 مليار دولار من اجل منع روسيا التمدد على الاراضي الاكرانية , وفي نفس الوقت لا تكترث بتمدد الكيان الصهيوني على الاراضي العربية .انهم يستخدمون اسطوانة حقوق الانسان وحماية الديمقراطية فقط عند الحاجة اليها, فينددون بالصين وايران وفنزويلا باسم حقوق الانسان , ويسكتون عن اسرائيل ودول كثيرة صديقة لهم تخرق حقوق وكرامة الانسان كل يوم .
نترك السياسة ونأتي الى الاقتصاد . منذ ثلاثة قرون والغرب يسوق لنظريات السوق وعدم تدخل الدولة بشؤونه. ولكن هذا السوق هو الاخر اصبح ضحية ارادات الساسة الغربيين , يلغون بنوده عندما يشعرون بسلبيتها الاقتصادية عليهم ويدعمونها عندما تصب ارباح وفيرة عليهم . الكل عاش التحولات نحو العولمة وكيف سوق الغرب لها بكل حماس . كان هدفها الهيمنة على العالم عن طريق تشجيع التجارة الحرة , الانتقال الحر للتكنلوجيا والمعلومات بين الدول , انتقال العمال , وانتقال رأسمال . بمرور الزمن تراجع الغرب عن فكرة العولمة , بعد ان تراجعت فوائدها لهم, وما تحرك الرئيس الامريكي دونالد ترامب ضد صادرات الصين من الالمنيوم الى الولايات المتحدة الا مثل صغير من نفاق الغرب . الرئيس ترامب فرض 25% ضريبة على الالمنيوم الصيني لان منتجي الالمنيوم في الولايات المتحدة لم يستطيعوا منافسة الالمنيوم الصيني .
قصة اخرى تستحق الدراسة واخذ العبر منها وخاصة الدول العربية المصدرة للنفط والتي تعتمد على الحماية الامريكية . هذه القصة مفادها هو ان وباء كرونا قد عطل الاقتصاد العالمي و تراجع الطلب على النفط حتى انهارت اسعاره , حيث وصل سعر البرميل الواحد منه 16 دولار وهو سعر لا يغطي كلفة انتاجه في دول كثيرة ومنها الولايات المتحدة التي بدأت بتصدير النفط الصخري والذي كانت كلفة انتاج البرميل الواحد منه بحدود 40 دولار . السعر العالمي للنفط (16 دولارا) وضع شركات انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة في المنطقة الحمراء (خسائر) , والبعض منها افلست واغلقت ابوابها وسرحت عمالها مما ادى الى غضب ساسة الولايات النفطية وتهديد سفيرة المملكة العربية السعودية بخفض الانتاج من النفط او تقديم مشروع قانون بسحب بطاريات صواريخ بتريت من الاراضي السعودية . السعودية وافقت على تخفيض الانتاج . السؤال هو اين مبدا التجارة الحرة التي صدعوا رؤوس العالم منه ؟ اليس من حق اي دولة انتاج وبيع ما تريد بيعه بدون تدخل خارجي ؟ الم تصرف الجامعات الغربية الالاف الساعات من المحاضرات التي تدعو الى التخصص في التجارة الخارجية , اي اذا كانت ارضك صالحة لزراعة البن (القهوة) , فلا تحاول صناعة سيارة لأنها ستكون عالية الكلفة . بع البن واشترى بثمنه سيارة . هذه هو مبدا المنفعة المتبادلة في الاقتصاد الحر الذي عرفناه.
قصة جديدة خرجت علينا حديثا (يوم 4 تشرين الاول ) مفادها ان نائب امريكي اسمه رو خانا , دعا البيت الابيض الى الانتقام من المملكة العربية السعودية اذا خفضت "اوبك" وحلفائها انتاج النفط . هذا النائب هدد المملكة العربية السعودية بالويل والثبور وعظائم الامور اذا سمحت بتخفيض حجم انتاج النفط , على فرض انها المنتج الاكبر في اوبك . النائب "المحترم " ادعى ان السعوديون " يستفزون الشعب الامريكي بصورة نشطة ويزعزعون استقرار الاقتصاد ..من يضنون انفسهم؟ مشددا على انه " امر فظيع , ويجب التعامل مع السعوديين بقسوة". واضاف " انهم قوة من الدرجة الثالثة ..نحن اقوى دولة في العالم ", داعيا الرئيس الامريكي جو بايدن الى ان " يوضح للسعودية ان الولايات المتحدة ستقطع امدادات قطع غيار الطائرات عن المملكة و تمنع شركتي ريثيون وبوينغ من البيع لها".
تهديد وقح ولم يقع ضمن خانة العلاقات السعودية الامريكية الودية منذ تأسيس المملكة والتي حرصت على ان تكون صديقا وفيا , حتى ولو كانت في بعض الاحيان على حساب العرب والقضية الفلسطينية . و اذا نفهم من هذا التصريح فأننا نفهم منه انه لا صاحب للولايات المتحدة . انهم يخلعون صداقتهم بمجرد تعرض مصالحهم بشيء من النقص , ويريدون التصرف بالثروة النفطية لدول اوبك بالكيفية التي يريدونها . دول اوبك لم تعترض عندما وصل سعر غالون البنزين ارخص من غالون ماء في الولايات المتحدة قبل الحرب الروسية الاوكرانية , ولم يرف لها طرفة عين على الحرج الذي دخلت فيه اقتصاديات الدول المصدرة للنفط .
ضغوط هائلة تفرضها الادارة الامريكية هذه الايام على الدول المصدرة للنفط وخاصة الدول الخليجية مثل الكويت والامارات العربية اضافة الى المملكة العربة السعودية , حتى وصل الى التهديد المباشر كما كشفت عنها وكالات الانباء, وهو شان مدان عليه , لان العلاقات الدولية يجب ان لا يحكمها التهديد والوعيد. الدول المصدرة للنفط , ولاسيما العربية , كانت مخلصة للولايات المتحدة ووقفت معها في قضايا عالمية مهمة, ولا تستحق هذا التهديد والوعيد. ان هجوم ساسة الولايات المتحدة الامريكية على شركاءهم , قد يؤدي الى اضعاف العلاقات الودية , وربما , وبضغط من شعوبها , تضطر عن البحث عن شركاء جدد . ان تهديد النائب الامريكي بقطع امدادات قطع غيار الطائرات عن المملكة , ومن قبل سحب بطاريات بتريت , انما يعرض الامن القومي السعودي الى الخطر ويجعل من المليارات الدولارات التي صرفت على تسليح المملكة غير فعال ,بل بلا فائدة , اضافة الى الاهانة الصريحة الى المملكة والى قيادتها السياسية .
الغريب ,انه لم يخرج رد فعل عربي لا من السعودية ولا من الدول العربية الاخرى , بل حتى من كتاب المواقع الاخبارية , لا من على هذا الموقع ولا من غيره وهو امر غير لائق وغير مقبول. كم سيكون عدد السياسيين و الكتاب الذين سيدينون مثل هذه التصريحات لو انها خرجت من ايران ؟ اعتقد ستكون طول سلسلة التنديدات من الخليج عبورا البحر الاحمر الى المغرب ومنها الى امريكا الشمالية . ان السكوت الخليجي عن التهديدات ربما يكسب رضا امريكا الان ,ولكن سوف لن يكسب حكام الخليج رضا شعوبهم.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت