ماذا قال المواطن العربي حول فرض الغرب سقف لاسعار الطاقة الروسية ؟

محمد رضا عباس
2022 / 9 / 15

لقد ذكرت مرات عدة بان التعليقات التي تظهر في المواقع الاخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي على احداث معينة لا تمثل المجتمع , وذلك ان الذي يعلق على موضوع معين يجب عليه القدرة على الكتاب ولديه الوقت , ويملك الوسيلة , الحاسوب . اما فوائد هذه الطريقة فهي سريعة الانجاز وبدون كلفة تذكر , خاصة في الحالات الفورية , حيث ان من غير المعقول الانتظار شهر او شهرين لمعرفة راي الشارع حول خطاب لرئيس بلاد او لقرار حكومي مهم يخص المواطنين . ولهذا السبب تنتشر وسائل الاعلام الاخبارية في شوارع المدن الكبرى مع كل خطاب لقيادي سياسي مهم , ومن خلال تعليقات عدد من المواطنين المتواجدين بالقرب من الوكالات الاخبارية تذاع في النشرات الاخبارية الصباحية والمسائية بانه راي المواطن بالحدث. في لغة الاحصاء هذه الطريقة لجمع المعلومات تسمى الملائمة او القريبة او المقنعة وفي اللغة الانكليزية connivance وتستخدم في حالات كثيرة وخاصة في علوات بيع الفاكهة والخضار او في محلات بيع الاقمشة . اذا اراد مشتري شراء قطعة قماش لا يحتاج اختبار بالة قماش وانما اختبار خمسة سنتيمترات منها ليعرف نوعية ومتانة القماش. او اختبار عينة صغيرة من اقفاص الطماطة لقبول او رفض شحنة الطماطة .
على كل حال , من الممكن كشف راي الشارع العربي وبالحد المقبول حول الحرب الروسية –الاكرانية من خلال ما يقوله المعلقين حولها والذي تنشره " روسيا اليوم". فمع كل خبر او تصريح سياسي لشخصية مهمة , هناك خانة في اسفل الخبر يسمح التعليق عليه. لقد وجدت ان العرب منقسمين بكل شيء تقريبا الا على الحرب الروسية الاكرانية . نسبة كبيرة تتجاوز 90% من التعليقات تدعم روسيا ضد اكرانيا , وان هذه النسبة لم تتغير كثيرا منذ بداية الحرب تقريبا و لحد الان . هذا الدعم لاحظته ايضا في زيارتي الاخيرة الى العراق , حيث ان السواد الاعظم من الذين قابلتهم يميلون نحو روسيا ضد اكرانيا و لسبب وجيه , وهو اذا كانت امريكا لا تطيق دولة معادية على حدودها فمن حق الروس ان لا يطيقوا دولة معادية لهم ايضا. وعن فرض الغرب سقف لأسعار الطاقة الروسية فان المواطن العربي يتفق مع روسيا في اجرائتها ضد المشروع . وهذا يظهر من كثرة التعليقات الداعمة لرد الفعل الروسي ضد القرار الغربي . التعليقات كثيرة ولا يمكن سردها كلها وسوف اختار عدد صغير منها , ولكونها قوية الحجة.
يقول واحدا من المعلقين " لو وافقت روسيا بتحديد سقف لأسعار الغاز .. سيسري لاحقا هذا القرار على الدول المنتجة للنفط".
ويقول اخر "اول مرة اشوف المشتري يحدد سعر السلعة" .
واخر يقول "عشنا وسمعنا العجب ما ادري ايش يفكرون او كيف يفكرون ؟ انتهى الاستعمار والسوق حرة وانتم تشتروا بمزاجكم تحددوا اسعار النفط والغاز".
واخر يفسر المشروع على انه امتداد لسياسة الغرب الاستعمارية ويقول "هنا مربط الفرس , هذا نوع من الاستعمار الذي كانت تمارسه الدول الغربية على الدول العربية و المتمثل في نهب الثروات".
مواطن اخر يصف القرار الغربي على قول المثل العراقي "مكدي كركوك خنجره في حزامه" , انهم ضعفاء ويفرضون اراداتهم على الشعوب " محتاجون بعيون وقحة".
واخر يرى ان روسيا سوف لن تخضع الى ارادة الغرب لان "اولا روسيا دولة عظيمة ذات هيبة ولن ترضخ لهؤلاء الاوروبيون الهمج مدعوا الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة ".
واخر يحمد الله ( شخصين فقط من مجموع المعلقين) على خسارة روسيا الحرب ويقول "الحمد لله روسيا بدأت تنهار في كل شيء النفط والحرب والحصار ". فيأتي الرد سريعا من اخرين , البعض منه جارحا وغير مقبول على شكل:
"روسيا بلد عظيم وكبير لم ولن ينهار".
"تنهار على ..اختك"
"ستفعلون رغم انفكم" في اشارة الى ان اعداء روسيا سوف يضطرون الى قبول شروط روسيا.
واخر يصف كلام الحامد لله من العرب على خسارة روسيا الحرب "كلام من تعود ان يكون ذليلا".

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت