هزيمة لجنود الدولة الدينية وخلايا الوصاية الدينية

منى حلمي
2022 / 6 / 23

هزيمة لجنود الدولة الدينية وخلايا الوصايا الدينية
-------------------------------------------------------------

فى 6 يونيو 2022 ، صدرت براءة المستشار أحمد عبده ماهر ، من تهمة ازدراء الأديان . وأتحفظ على كلمتى " براءة " ، و " تهمة " ، لأن مجالهما الجرائم الجنائية ، وليس اختلاف الرأى والرؤية ، الذى هو ضرورة لتأسيس مجتمعات صحية سوية، عصية المنال على محاولات الاختراق والتقسيم وغسيل الأدمغة من أجل الحكم والسيطرة .
البراءة خطوة ايجابية لابد أن نبنى عليها خطوات أخرى ، تدعم الدولة المدنية ، حامية الحريات فى الحياة العامة والخاصة .
لست من أتباع فكر المستشار أحمد عبده ماهر . لكننى أرفض ادانته بازدراء الدين الاسلامى ، لتعبيره عن آرائه فى العقيدة التى يؤمن بها ، ولا توافق هوى ومزاج ، الكثيرين من المسلمين بالوراثة والتقليد ، أو المتأسلمين ، أو جنود الدولة الدينية والمتحالفين معهم .
اذا كان المستشار أحمد عبده ماهر ، اتهم بازدراء الأديان ، والسجن خمس سنوات ، وهو مسلم، موحد بالله ، مؤمن برسله ، وباليوم الآخر ، وبالقرآن ، وبأحاديث الُسنة ، يفكر من داخل العقيدة الاسلامية ، وليس من خارجها ، فماذا عن الذين لا يؤمنون بالعقيدة أساسا ؟؟؟. هل نجلدهم ، نحرقهم ، نشنقهم ، نرجمهم حتى الموت ، نقتلهم بالرصاص ، نعزلهم كأنهم مصابون بفيروس ُمعدى متحور ، نسحب منهم الجنسية المصرية ، ونهجرهم ونطردهم من وطنهم ؟؟.
واذا كان المستشار يتكلم وهو أعزل ، فماذا عن الذين يغطيهم الدم من فوقهم لتحتهم ، أو الذين يتربصون " للسقطة واللقطة " لارهابنا فكريا ؟.
لماذا يخافون من الآراء الدينية المسالمة المختلفة عنهم ؟؟. لماذا يرفعون بلاغات لمصادرة الكتب والروايات والقصائد والأفلام والرسوم الكاريكاتيرية والمقالات ، زاعمين أنها تكدر السلم العام ، وتثير الفتن والبلبلة ، وتزدرى الدين ، وهم يرددون ليل نهار على كل منبر ، أن الشعب متدين بفطرته ، وأن الاسلام لا شئ يضعفه ، أو يشكك فى عقيدته ، لأن الله هو الذى يحميه ؟؟؟.
والحقيقة أنها تكدر " لقمة عيشهم " ، وتثير الفتنة والبلبلة فى وصايتهم علينا ، وتزعزع عروشهم للسيطرة والحكم ، وتضعف حجتهم وتقوى عند الناس فضحهم .
عرفت أن المستشار بعد البراءة ، سيصدر له كتاب جديد ، أتمنى ألا يُصادر أو يعامل معاملة التهمة أو الجريمة ، ونعيد الكرة مرة أخرى . المصادرة فى أساسها ازدراء للعقل البشرى الحُر ، الذى هو شرف الانسان ، رجلا أو امرأة .
البراءة تحمل رسائل هامة .
أولا ، مصر وان كان تحت سمعها وبصرها ، بعض مظاهر الدولة الدينية ، التى أجهضها الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو 2013 ، الا أنها فى نهاية الأمر ، تنحاز الى اجراءات تخلخل مفاصلها .
ثانيا ، أدركت مصر أن نجاحها فى محاربة الارهاب الدينى ، أمنيا ، ليس كافيا لاستئصاله ، بل يجب أيضا محاربته فكريا وثقافيا وقانونيا ، هذا هو حائط الصد الحقيقى والدائم .
ثالثا ، طمأنة للشعب المصرى ، الذى ضحى بدمائه فى فى ثورة 9 مارس 1919 ، ثورة 25 يناير 2011 ، وثورة 30 يونيو 2013 ، من أجل مصر المدنية ، مصر المواطنة ، مصر العدالة ، مصر الحرية . فهذا البلد الذى كان دائما " مقبرة الغزاة " المحتلين بالجيوش المسلحة ، هو أيضا وسيظل " مقبرة الغزاة " المحتلين بالوصايا الدينية ، يهز عروشهم الفخمة العنترية الصاخبة ، التى تستغل قضايا الدين الحساسة بطبيعتها عند أغلب الناس . وهم موجودون سِرا أو علنا ، فى كل أرجاء الوطن .
رابعا ، مصر جادة حينما أعلنت 2022 عاما للمجتمع المدنى . وتدرك أن فصل الدين عن ادارة المجتمع ، معركة وجود وليس رفاهية .
خامسا، مصر ربما تفكر ، فى الغاء قانون " ازدراء الأديان " ، الذى زود أوصياء الدين ، بآلية مثالية ، لتغلق هذه الثغرة نهائيا .
سادسا ، ادراك مصر أن الحوار الوطنى لن يثمر دون ترسيخ للدولة المدنية .
سابعا : تأكدت مصر أن تجديد الخطاب الدينى ، متعثر منذ 2014 ، بسبب أصحاب الوصاية الدينية .
أن أصحاب العقول الحرة المبدعة ، خميرة التقدم ، نساء ورجال ، يسعدهم ويشرفهم دفع الضرائب المستحقة على اختلافهم . هى الدليل على أنهم أصابوا رأس الأفعى السامة ، التى لا تلزم جحرها مع أمثالها ، بل تقتحم عنوة بيوتنا ، باسم حماية الفضائل والأديان والتقاليد ، وتبث سمومها فى وجوهنا وغرف نومنا .
ما تفعلوه أيها الأوصياء ، جنود وحلفاء الدولة الدينية ، حرث فى البحر .
قال " غاندى " 2 أكتوبر 1869 - 30 يناير 1948 : " فى البداية يتجاهلونك ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك ثم يفاوضونك ثم تنتصر فى النهاية ".
الحرية ان تعطلت ، أو انتكست ، أو تعثرت ، فهى البدء والمنتهى .
-------------------------------------------------------------------

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان