الأصل المندائي لتسمية المَسجد!

سنان سامي الجادر
2022 / 6 / 4

هنالك الكثير من المتشابهات والمتطابقات بين الدين المندائي والإسلامي، والتي لا تعدو أن تكون قد أتت بصدفة, وإنما هي مثل الأغصان التي خَرَجت من نفس الشَجرة.

وحتى أنّ المندائيين كانوا يُطلقون على أنفسهم تسمية المُسلّمون/المسلمون قبل الإسلام (مصدر1) وحيث ترد في كثير من نصوصهم الدينيّة.

سوف نأتي في هذا البحث المُختصر لنُبين أصل كلمة مَسجد التي يَستعملها أخواننا المسلمون للدلالة على بيت العبادة لله، وحيث أن المندائيين في وقتنا الحالي يُطلقون تسمية مندي أو بيت مندا أو بيمندا للدلالة على بيت العبادة مجازاً, ولأن هذه الكلمة تعني بيت المعرفة, ومنها يكون المكان شاملاً للعبادة وللعِلم ولوعظ الناس ولا يَخص التعبّد والطقوس لوحدها. وأمّا المشكنا فتعني المَسكن وهي للدلالة على مكان خاص بالعبادة والطقوس فقط وتُشيّد بداخل المَندي, والمشكنا هي الكوخ الصغير الذي يُصنع من القصب والطين وكانوا يبنونه على ضفاف الأنهار حصراً في الزمن الماضي.

ولكن النصوص المندائيّة تُشير أيضاً إلى كلمة مَسجد (مَسغد) وتعني سجود وخشوع للخالق بالمندائيّة, وكلمة مَسغدا تعني مكان العبادة, ولأن السجود في المندائيّة هو رمز الاعتراف بالتبعيّة والتَذلل للخالق وحده. وحيث أن اللُّغة المندائيّة هي العَربيّة القديمة والجَذر لهذه اللّغة الحيّة والمُهمّة (مصدر2), ولكن التشابُه في هذه الكلمة ليس لغويّاً فقط وإنما هو بالاستخدام الديني لها وبمعنى تطابق في الطقوس أيضاً, ولأن السجود هو لله وحده في كلتا الديانتين. وفيما يلي أحد النصوص التي تَذكُر السجود :-

“نحنُ الترميدي نُشهِدهُم (الحيّ العظيم والملائكة) على المندائيين والمندائيات ولأبنائهم المُدركين لأنفسهم والعارفين لها:
بأنهم إن لم يذهبوا إلى المشكنا (بيت العبادة) في يوم الأحد وفي اليوم الأخير من السنة (عيد الدهفا ربا).
وإن لم يقوموا بالالتزام والنظام. ومَن لا يستمعون لكلام الترميدي ولا يقفون معهم.
وإن لم يقوموا بالصلاة.
وإن لم يسجدوا سجوداً (ومَسغد لا ساغدي).
وإن لم يتناولوا البهثا (الخبز المُقدّس).
وإن لم يبسطوا يدهم بالكشطا (يعطون العهد ويعملون الخير).
وإن لم يقيموا الرابطة (اللوفا) مع بعضهم البعض.
وإن لم يَصبغوا أبنائهم (لا صابي).
وإن لم يَسِموا بناتهم بوسم الحيّ العظيم.
ولمن لا يوجد بقلبهم الإيمان بالحيّ العظيم.
والذين لا يعطفون على المُضطهدين والمُحتاجين ..” الكنزا ربا اليمين

المصادر

1. فيلم يوتيوب, الباحثة ناجيّة المراني

https://mandaean.home.blog/2020/06/10/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1/

2. مقالة: اللُّغة المندائيّـــة ..العربيّـــة القديمة, سنان سامي الجادر

https://mandaean.home.blog/2021/01/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%91%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7/

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان