-الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق-

وفي نوري جعفر
2022 / 5 / 28

أعتقد أن أغلبكم سمع بهذه المقولة وربّما الكثير منكم تحدثَ بها أيضاً، فالمقولة مشهورة وهي مقطع من كلام أو عهد أرسلهُ علي ابن أبي طالب إلى مالكه الأشتر النخعي حينما ولاّه على مصر، وهنا لا أريد الخوض في إثبات صحة هذه الخطب والمقولات لعلي أو من هو صاحب كتاب نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي، فقد تكفّلت كتب التاريخ والسِيَر بهذا الأمر واختلفت في صحة نسبته وما جاء فيه كالعادة، عموماً المشهور أن خطب نهج البلاغة منسوبة لعلي ابن أبي طالب.!!
ظاهر هذه المقولة يوحي بالعدالة والإنسانية والمساواة، وربّما لهذا السبب إنتشرت وذاع صيتها، فهي توحي وتُظهر حكمة وعدالة صاحبها وتوحي أيضاً بأنّ الدين يحث على المساواة والعدالة والإنسانية.!!
أما أنا فأرى أن المقولة فيها تعزيز للعنصرية والتمييز وعدم المساواة، وليس كما يُروج المتحدثين والمفتخرين بها، وسأشرحُ لكم رأيي كالتالي:
في نظري أن فكرة التمييز والعنصرية تتجلى في تجريد الإنسان من إنسانيته وفي تقسيم البشر إلى صنفين، فالأصل في البشر أنهم كلٌهم صنفٌ واحد مشتركين في الإنسانية، ولا يمكن أن نقول بأنّ هذا الإنسان من صنف وذاك الإنسان من صنفٌ آخر، فكما أنتَ إنسان فالآخر أيضاً إنسان بغض النظر عن إيمانك ودينك ولونك وعرقك وشكلك ولغتك، كل هذه العناوين الضيقة لا تهم، ما يهم هو الأصل وهو أنك إنسان تشترك مع الجميع في الإنسانية.
أما الدين فهو يؤسس للتصنيف والتمييز بين البشر، فأنت من وجهة نظر الدين إما أن تكون مسلم والآخر "النظير" غير مسلم، أو أن تكون مؤمن والآخر كافر - مشرك - مرتد - كتابي أو غير كتابي.
والأخوة في الدين تترتب عليها أحكام وتشريعات وتعاملات تكون مختلفة تماماً مع "النظير الآخر" فتكون نتيجتها التمييز والتفرقة وعدم المساواة:
فالمسلم مثلاً لا يمكن أن يزوج أخته للآخر النظير، كما أن المسلم لا يمكنه أن يوالي ويتودد للآخر "النظير"، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، في المقابل يجوز للمسلم أن يظلم ويحقر ويخذل "النظير"، ثم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، بمعنى أن دم ومال وعرض "النظير" حلال، فمتى ما سنحت الفرصة أو القوة للمسلم أن يستبيح دم ومال وعرض "النظير" فهو جائز لا بل هو من الواجبات، وهكذا فالمسلم يحقُ لهُ أن يسبي بنت وأخت وأم وزوجة "النظير"، كما أنّ المسلم يحقُ له أخذ الجزية من "النظير" وهو صاغر، فإن امتنع "النظير" من دفع الجزية جاز لهُ نفيه أو قتله، وهناك أحكام وتشريعات أخرى يمكنكم البحث عنها سواء في القرآن أو في الأحاديث أو في كتب الفقه.
إذن بعد هذا العرض البسيط للأحكام والتشريعات والتعاملات، هل يمكننا القول بأنّ النظير فعلاً أخذ حقه وامتيازه الإنساني الحقيقي من قبل نظيره الديني؟؟ فالعبرة ليس في القول الذي يصف الآخر بأنه مساوٍ ونظير لكَ في الخلق، بل العبرة في الحقوق والإمتيازات والعلاقات والتعاملات التي تترتّب على هذه الأخوّة سواء في الواقع أو في أي ظرف آخر مختلف يُبيح ويُجيز للمسلم كل قول وفعل يقوم به مع "النظير".
وكما أسلفت فإن ظاهر المقولة جذاب ويوحي بالعدالة والمساواة والإنسانية، لكن هناك خيط رفيع يفصل بين ظاهرها الجذاب وبين عمق تطبيقها في الواقع فهو على العكس تماماً، أرجو أن تكون فكرتي قد وصلت إليكم بشكل واضح وأن تتأمّلوا في ثنايا المقولة لما تنطوي عليه من تبعات وآثار سلبية اتجاه الآخر المختلف.
ومرة أخرى فالبشر كلٌهم متساوون في إنسانيتهم فلا يجب أن نضع تمايز أو تفرقة فيما بينهم وفقاً للعناوين الفرعية الضيقة.!!
#ملاحظة: كل الأديان على الأرض من صنع البشر.!!
محبتي وإحترامي للجميع.
وفي نوري جعفر.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية