ننتظر من مجلس النواب قرارا بشأن السندات الامريكية

سعد السعيدي
2022 / 5 / 28

بمناسبة وبدونها تكرر حكومة الكاظمي ادعاء وجود عجز مالي تستخدمه في محاولة التنصل عن دفع رواتب موظفيها ومخصصات الفلاحين. وقد وصل معها الامر حتى بقبول المنح المالية بملايين الدولارات من جهات دولية ! وغير هذا تحاول التنصل من اية واجبات تجاه البلد تكون من صلب عملها من مثل توفير اموال الحماية الاجتماعية ودعم سلع اساسية مثل الاسمدة الزراعية. بيد ان مما اكتشفناه هذه الايام هو ما نشره الاعلام الاسبوع الماضي عن امر السندات الامريكية التي تشغف حكومات عملاء الامريكيين كالحالية باقتنائها. إذ ذكر الاعلام عن وزارة الخزانة الامريكية في احدث جدول لها عن ارتفاع حيازة العراق من سنداتها لشهر اذار من العام الحالي بمقدار مليارين و117 مليون دولار بنسبة 8.79% لتصل الى 26.203 مليار دولار بعد ان كانت 24.086 مليار دولار في شهر شباط الماضي.

هذا يشير الى ان حكومة الكاظمي حكومة تصريف الاعمال التي لا يحق لها التصرف بالمال العام في اي اتجاه كان غير الاعمال اليومية، والمؤتمنة عليه في حسن استخدامه بما يخدم المصلحة الوطنية وحسب القسم الذي اداه اعضاؤها لدى تسنمهم مناصبهم، قد تصرفت بهذا المال من وراء ظهر مجلس النواب ومن وراء ظهر الشعب بالتالي. وهو دأبها دائما كونها مرتبطة بقوى دولية معروفة. وكنا نحن السباقين العام الماضي في تسليط الضوء على امر هذه السندات حينما كان الجميع في مجلس النواب بعربهم واكرادهم واولياء ميليشياتهم يشيحون بوجوههم كي لا يضطروا لتجشم عناء توجيه السؤال البسيط للحكومة حول تصرفاتها هذه. وهو امر مفهوم كون هؤلاء هم ايضا كالحكومة العميلة مرتبطين بجهات اخرى غير وطنية لا اهتمام لهم إلا بالتصرف بالمال العام حسب مصالحهم هم وجهاتهم الداعمة. ولم يكن امر اقتناء الحكومة للسندات الامريكية بالسر حيث كنا قد توصلنا اليه في الاصل على صفحات التواصل الاجتماعي.

لكن ما يثير اهتمامنا الآن وحتى غضبنا هو صمت مجلس النواب على هذا الامر مرة اخرى خصوصا نواب تشرين. إذ قد مضى على ظهور الخبر في الاعلام اسبوعا تقريبا (نشر في 23 من الشهر الحالي) ولم نرى لحد الآن من رد فعل نيابي على هذا الخرق الحكومي للدستور. وليست هذه هي المرة الاولى التي ينشر بها الاعلام هذه الاخبار منذ ان كشفنا امر السندات. وهذا مع العلم بان احد نواب تشرين وهو باسم خشان كان قد قام قبل نحو اسبوعين بايقاف تشريع احد القوانين قضائيا استنادا على عدم احقية حكومة تصريف الاعمال ارسال قوانين ذات جنبة مالية الى مجلس النواب. فما سبب صمت هؤلاء النواب على تكرار الخروقات الحكومية في امر مشابه بل واخطر ؟ ليكن بعلم الجميع انه كلما زاد صمت الجهة الرقابية على اداء الحكومة عن تصرفات الاخيرة كلما تشجعت هذه في الايغال في تصرفاتها غير المشروعة في خرقها للدستور. وهذه التصرفات مع المال العام لا تعني إلا لصوصية مكشوفة يتوجب ايقافها فورا.

نطالب مجلس النواب وكل اعضائه بإجبار حكومة الكاظمي على استعادة هذه الاموال فورا. ونقصد بهذا كامل اموال السندات المذكورة وليس فقط الكمية الاخيرة التي اوردها خبر الخزانة الامريكية. فهي اموالنا نحن لا اموال ايا كان. إن حكومة الكاظمي تدأب دائما الى وضع اموال البلد ومصالحه في خدمة آخرين. لا يجوز لاية حكومة مهما كانت التصرف بالمال العام حسب مزاجها وفي غير مصلحة البلد كايداعها اياه في الخارج سرا في سندات اجنبية. فهذا يكون حنثا باليمين الدستورية وتوجب عليه العقوبة. ولما لا تكون فيه من منفعة للبلد يعتبر قتلا للاقتصاد كونه لن يكون إلا تضييعا متعمدا للمال العام.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية