“قيادي كردي يشرعن الاحتلال التركي”!

بير رستم
2022 / 5 / 28

بدايةً وضعت العنوان بين قوسين، كوني لا أعترف بذاك القيادي ولا بالاحتلال التركي ولا أشرعن لكليهما ولذلك وضعت المقال بين قوسين وكان يجب التنويه.. أما بعد، فإنني سأحاول هنا الوقوف على عدد من الملاحظات بخصوص مقالة المدعو “عبدالحكيم بشار” الأخيرة والتي نشرها تحت عنوان؛ ((PKK يدعو الجيش التركي للتدخل العسكري))، بالرغم من إنني ذكرت قبل أيام بأنني لن أدخل في مهاترات أحزابنا ومرحب بكل التيارات والأطياف على صفحتي وبأنني لن انحاز لطرف ضد آخر، لكن ذاك لا يعني السكوت عن محاولات البعض عن تشويه الحقائق، كما يفعلها هذا الأخير في مقالته المشار إليه حيث وابتداءً من العنوان نلاحظ ادعاء مزيف حول حقيقة الهجوم والاحتلالات التركية لمناطقنا وذلك بوضع اللوم والسبب على الطرف المعتدى عليه وليس على المحتل الغاصب، فلو صدقنا روايته ورواية تركيا في هيمنة الكردستاني على روژآڤا وذلك من خلال الادعاء برفع صور زعيمهم أوجلان هناك، فذاك ليس سبباً كافياً لاحتلال المنطقة، كونها أولاً أراض خارج الحدود السياسية للدولة التركية بموجب القوانين الدولية. وتاليًا والأهم؛ لم يتم أي اعتداء مادي من طرف الحدود الآخر لكي تطلق تركيا عملياتها العسكرية ضد تلك المناطق وكل ما هناك فهي عمليات مقتصرة على أنشطة وفعاليات جماهيرية وليس اعتداءات عسكرية ليكون الرد عسكرياً، ناهيكم عن أن الغازي المحتل يجب أن يكون في عرف “القيادي الكاتب” عدواً غاصباً وهو “القيادي” في حزب كردستاني يطالب بتحرير كل أجزاء كردستان، لكن نلاحظ ومن خلال المقالة يجبن حتى أن يقول عن الإقليم الشمالي لكردستان بأنها جغرافيا كردستانية ويقول عوضاً عنها “الجغرافيا التركية وذلك عندما يدعي “أن هذا الحزب تم إنشاؤه وتصميمه لمحاربة الكرد والقضية الكردية، ومنع أي تطور ديمقراطي للقضية الكردية ليس ضمن الجغرافية التركية وحدها فحسب، إنما كذلك الأمر في كل مناطق تواجد الكرد في دول الجوار”.

الملاحظة الأخرى نستنتجها من الفقرة السابقة والمقطع الذي أوردناه من مقالة المدعو بشار وقضية الادعاء الأخرى بخصوص “أن هذا الحزب تم إنشاؤه وتصميمه لمحاربة الكرد والقضية الكردية”، فهل يجرؤ أن يقول أي جهة ودولة وحكومة أنشأته، ولما سكت عما يقولونه في اجتماعاتهم السرية لرفاقهم ومؤيديهم مع أن هؤلاء الأخيرين يصرحون بها علناً على صفحلت التواصل الاجتماعي ومواقعها؛ بأن الدولة التركية هي من “أنشأت وصممت” هذا الحزب لمحاربة الكرد والقضية الكردية، وهو ادعاء يدحض نفسه ويعلمها عبدالحكيم ورفاقه في قيادات الحزب، لكن ليس ذاك هو الذي منعه من ذكر الجهة التي تقف خلف نشوء الحزب -بحسب ادعائهم- بل جبنه وخوفه من تركيا نفسها حيث سيكون لمثل هكذا تصريح تداعياته وربما يعرضه للاستجواب في دوائر الاستخبارات التركية، ناهيكم عن أن بذلك سيناقض نفسه؛ يعني كيف يكون حزباً يدار من قبل تركيا وبنفس الوقت يكون هو والدولة التركية في حالة عداء بحيث يجعل عبدالحكيم يعطي “الشرعية” لتركيا لتحتل تلك المناطق وذلك عندما يقول في فقرة تالية من مقالته؛ “ومن كل بد أن مظاهرات حزب العمال الكردستاني في شمال شرق سوريا تضع تركيا أمام خيارين، إما قبولَ حكم حزبٍ معادٍ له وهو في حالة حربٍ معه على حدوده الجنوبية بشكلٍ مباشر وفوقها مصنف على لوائح الإرهاب أوروبياً وأمريكياً، أو التدخل العسكري لطرد هذا الحزب ومليشياته من الحدود إلى عمقٍ لا يشكل خطراً عليها”. وهكذا فإما هذا الحزب لم يتم تصميمه وانشاؤه على يد الحكومة التركية، بل هو معاد له أو هما حليفان يعملان بشكل سري بحيث أن الكردستاني تقدم الحجج والمبررات لتركيا لكي تحتل مناطقنا وذلك بحسب ادعاءات مريديهم الذين يتم تلقينهم بالسر ذلك وبالعلن لا تجرؤ قياداتهم قول ذلك خوفاً من مساءلات استخباراتية تركية لهم أو أن الادعاء من الأساس كاذب وهو الأصح والأدق طبعاً!

الملاحظة الأخرى بخصوص المقال هو ما جاء في بداية المنشور وذلك عندما ادعى بأن؛ (بعد هزيمة حزب العمال الكردستاني من ساحته المفترضة التي عمل فيها ولا أقول “ناضل” فيها، باعتبار أن نتائج عمل الحزب كان تدمير أكثر من أربعة آلاف قرية كردية وتدمير البنية التحتية لعموم المنطقة، وتهجير الكرد إلى المدن الكبرى، وإنهاء التعليم في المناطق الكردية بسبب عمليات الاغتيال التي طالت العشرات من المعلمين، وهو ما دفع بالكثير من الكرد إلى التخلي ليس فقط عن أملاكهم في القرى والبلدات إنما بالتخلي حتى عن قوميتهم ولغتهم، هذا إلى جانب عشرات الآلاف من قتلى المدنيين من الكورد والترك). ونحن نسأله بدوره؛ هل تدمير أربعة آلاف قرية كردية والأنفال وحلبجة والهجرة المليونية وابادة أكثر من مائة وثمانون ألفاً، ناهيكم عن تعريب المناطق الكردية وتهجير الملايين من أبناء شعبنا في الجزء الآخر من كردستان -باشوري كردستان- وذلك على أيادي النظام البائد المجرم؛ نظام صدام حسين والبعث كان سببه العقلية الأمنية العنصرية للنظام العراقي أم ثورات البارزانيين والديمقراطي الكردستاني، أعتقد الإجابة على السؤال السابق كاف للرد على مزاعم بشار الكاذبة بخصوص الكردستاني. أما قوله الآخر؛ “كما لم يستفد الكرد من وراء تصرفات ذلك التنظيم من كل التحولات الديمقراطية في تركيا، علماً أنه ما يزال متاحٌ للكورد العمل السلمي الديمقراطي لنيل حقوقهم”. فهو أحط من أن نذهب للرد عليه وتكذيبه، كون بات الجميع في داخل تركيا وخارجها يدركون جيداً؛ بأن تركيا تخلت عن ديمقراطيتها مع تحول نظام الحكم إلى نظام رئاسي قمعي مستبد بالحريات وقد وصل الأمر بالكثير من قيادات العالم إلى وصف أردوغان بالديكتاتور.

نقطة أخرى بخصوص المقالة والملاحظات عليها هي قضية الولاءات الحزبية وخضوع الأطراف السياسية والحزبية لكرد سوريا مع الأخوة الآخرين وبالأخص في الجزأين الشمالي والجنوبي حيث يقول في مقالته بهذا الخصوص؛ “وبخصوص موقع حزب العمال في سوريا، فما يزال الجدل قائماً بين طرفين الأول يؤكد أن حزب العمال الكردستاني هو الذي يحكم شمال شرق سوريا، وأن الأكراد السوريين الموجودين في الواجهة هم إما أعضاء في حزب العمال الكردستاني ويتلقون الأوامر من قنديل مباشرةً والآخرون مجرد شخصيات ومجموعات مستفيدة ليس لها أي دور في القرارات. والطرف الثاني يرى أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو الحاكم وله علاقات مع حزب العمال الكردستاني، ولكن تسلسل الأحداث منذ 2012 يؤكد بشكل لا لبس فيه أن حزب العمال الكردستاني هو الحاكم الفعلي في شمال شرق سوريا، وما المظاهرات التي شهدناها خلال الأيام الماضية والتي رُفعت فيها أعلام حزب العمال الكردستاني وصور رئيس الحزب عبدالله أوجلان إلاّ تأكيد على أنه الحاكم الفعلي للمنطقة، وحيث أن مطالبات وشعارات المتظاهرين كلها كانت لحزب العمال الكردستاني، وليس لكرد سوريا مصلحة في أيٍّ من تلك الشعارات المطروحة، كما أن الممارسات العلنية للتنظيم تدفع المرء إلى طرح السؤال الجوهري ألا وهو من يحكم روجافا؟”. طبعاً هناك مما نتفق معه بما جاء في الفقرة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا؛ هل الكردستاني فقط يهيمن على طرف سياسي كردي سوري، أم هناك أطراف أخرى تابعة لأحزاب كردستانية شقيقة، نعم عندما نذكر صفات الآخرين ونكون نحمل نفس تلك الصفات والميزات فيكون من العار أن نعيب الآخرين بما بهم ونسكت عما بنا حيث البارتي السوري؛ أي الأحزاب المعروفة باسم الأحزاب الديمقراطية الكردية أو الكردستانية والذي “كاتب” المقال أحد قياديه يحتفل بالبارزاني في عيد ميلاده ورحيله، بل حتى رواتبهم ومعوناتهم المالية -ليس فقط اليوم- وانما من قبل الأزمة السورية كانت تأتي من الحزب الشقيق واليوم هم ينفذون سياسات أربيل ومصالحها مع تركيا، طبعاً لا نقول هذا دفاعاً عن طرف ضد طرف، بل نقول بأن للطرفين تلك العلاقات، فإما أن نرفضها معاً أو نقبلها معاً!

الملاحظة الأخيرة والتي سنكتفي بها هو دعوته السافرة لتركيا باحتلال مناطقنا رغم محاولته اللعب بالكلمات وتغليفها بمحاولات التضليل على المعنى في دعوته الصريحة وذلك عندما يقول؛ ((وحيال طبول الحرب الحالية ومن باب التذكير والأمانة فما من حزبٍ كردي سوري دعا الجيش التركي إلى التدخل لتخليص المنطقة من سيطرة حزب العمال الكردستاني وشبيحته المسمون بـ:”الشبيبته الثورية”، هذا بالرغم من الاعتداءات المتكررة من قِبل شبيحة العمال الكردستاني على مكاتب الأحزاب الكردية وكوادر تلك الأحزاب، إنما ما قام به هذا الحزب من ممارسات طوال السنوات المنصرمة وما قام به في الأيام القلية الماضية من تحركات هي بمثابة دعوة صريحة للجيش التركي بالتدخل العسكري، لأن عنتريات الحزب واستعراضاته المستمرة لم تترك لتركيا أيَّ فرصة للتفكير بعدم التدخل)). إن الجملة الأخيرة يفضحه تماماً ويسقط عنه وعن خيانته وعمالته لتركيا آخر أوراق التوت والبردي كمان وذلك عندما يقول: بأن “عنتريات الحزب واستعراضاته المستمرة لم تترك لتركيا أيَّ فرصة للتفكير بعدم التدخل”!!!!!! نعم اللغة تفضح صاحبها وهنا اللغة والعقل الباطن هو الذي باح بالحقيقة؛ حقيقة دعوته وعمالته وخيانته للقضية وهو “يبرر” لتركيا اعتداءاتها واحتلالاتها للمنطقة وهكذا صدق القول والمثل الشعبي؛ “من فمك أدينك” ولا داعي لنذكر المدعو بشار بوجودهم في حضن المحتل التركي كأذيال خانعين أذلاء لسياسات تركيا واستخباراتها وليتفضل ويذهب يفتح له مكتب ولو لبيع الحلويات وليس لإدارة شؤون الرفاق في مناطق ما يدعونه ب”المحرر”.. إنها العمالة والخيانة بكل قباحتها وعورتها ومن دون أوراق توت وتين وزيتون كمان.
– وإليكم رابط المقال للمدعو عبدالحكيم بشار لمن يريد الاطلاع عليه كاملاً
https://www.facebook.com/dr.abdulhakeem.bashar/posts/567327888086464

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية