تعليق حول مخرجات مالابو

سعد محمد عبدالله
2022 / 5 / 28

(رأي خاص)

إختتم رؤساء الدول والحكومات القمة الافريقية الإستثنائية المعقودة بمدينة مالابو - غينيا الإستوائية خلال 27-28 من مايو الجارٍ بالتزامن مع مؤتمر المانحيين، وناقش المشاركون قضايا السلام والمناخ وتغيير الحكومات بشكل غير دستوري، وكذلك معضلة الإرهاب والحروب ونتائجها الكارثية، ويضاف لها قضية الأمن الغذائي الافريقي في ظل تطلعات التنمية المستدامة، وقد أصدر المؤتمرون بيانهم قبل ساعات من الآن، وفيما يلي نسلط الضوء علي النقاط المهمة المستخلصة مما ورد في البيان الختامي.؟

أولاً. تحدث البيان عن تحديث خطط وآليات محاربة الإرهاب، وهذا أمر جيد يمكن الدفع به للأمام مع تطوير خطاب جديد يناهض العنصرة والكراهية ضد المجتمعات والأفراد من خلال إرث السلام والتسامح لشعوب افريقيا.

ثانياً. إن القاعدة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة تعتمد علي العمل في فضاء السلام والديمقراطية، وافريقيا تحتاج للأمن والإستقرار والنهوض الإقتصادي عبر تطوير العلوم والمعارف الكونية لزيادة الإنتاج في كافة المجالات، وكل ذلك لا ينفصل عن ضرورة إنهاء تهميش الشعوب وحروب الريف والمدن المريفة في السودان وجميع الأقطار الافريقية.

ثالثاً. رصد مؤتمر المانحيين 140 مليون دولار من أصل 14 مليار دولار مخصصة لمواجهة الأزمات الإنسانية عبر الوكالة الافريقية الإنسانية، وهذا مبلغ ضئيل جداً قياساً بالميزانية المطلوب توفيرها بيد أنها منطقية إلي حد كبير بالنظر إلي إقتصاديات دول القارة، ونجد أن دول شرق وشمال وغرب افريقيا تواجه كوارث إنسانية كبيرة أنتجت نزوح للملايين مما يتطلب عمل مضاعف لإحداث الإستقرار وضمان إستدامة السلام والتنمية للشعوب الافريقية.

رابعاً. لنأخذ نموذج آثار تجربة الحروب في السودان للتعليق علي مخرجات القمة الافريقية، وحسب تقرير الأمم المتحدة للعام 2022م فقد بلغ عدد المتضرريين من الحروب الإنقاذية بالنيل الأزرق وجنوب كردفان 1.2 مليون شخص، وإرتفع عدد النازحين في السودان إلي 24 ألفاً تم حصرهم في العام السابق، مقارنةً بـ10 آلاف في العام 2017 م، و152 ألفاً في العام 2016م؛ بينما قتل بدارفور ما يقارب 300 ألف، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين.

خامساً. هنالك ملايين الفقراء في المدن والقرى السودانية يحتاجون للمساعدة العاجلة، وملايين النازحيين السودانيين ما زالو في دول الجوار، وأيضاً ملايين النازحيين من دول الجوار في السودان، وهكذا هو الحال في دول الساحل والقرن الافريقي الذي يعاني من الحروب والمتغيرات السياسية التي نشاهدها في عدد من الدول، ونرجع للمشكلة الأكثر خطورةً وهي إنتشار الفقر وشبح المجاعة كأخطر مهدد للمجتمع، ثم توسع دائرة خطاب العنصرة والكراهية خاصةً بين الجماعات الإرهابية والمتطرفة المتنامية في القارة؛ ويُنظر لذلك مع التدهور الإقتصادي المريع والإنهيار الشامل للدولة في افريقيا بسبب الإنقلابات والحروب.

سادساً. نتطلع جميعاً لبناء افريقيا الجديدة عبر تحقيق شعار "حلول افريقية لمشكلات افريقيا"، ويمثّل السودان دولة ذات أهمية إستراتيجية علي الخارطة الافريقية، ويجب أن تكون قضايا السلام والديمقراطية والتنمية الشاملة ضمن جدول أعمال قادة القارة، وهنالك مجتمعات سودانية تعاني في كل مناحي الحياة، ويجب الإسراع في تحقيق التوافق السياسي عبر حوار شامل بمساعدة الآلية الثلاثية العاملة لتسهيل ذلك، وهنالك مبادرات منها مبادرة الجبهة الثورية التي وحدت عدة إشادات أخرها من توت قلواك مستشار رئيس جنوب السودان المتواجد حالياً بالسودان لدعم إكمال تنفيذ إتفاقية جوبا لسلام السودان والعودة إلي مسار الديمقراطية والحكم المدني وتكوين جيش مهني يعكس التنوع السوداني.

28 مايو - 2022م

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية