كلام حول لاءات و مآلات جماعة -العدل و الاحسان-

حسام تيمور
2022 / 5 / 28

بالنظر الى بنية المنظومة السلطوية، و لأنه من الصعب القول بالمنظومة السياسة، فإن الجواب عن سؤال الجماعة و مآلها في مستقبل المشهد يظل واحدا، سواء بقرار المشاركة أو الانشطار الى كيانين او اكثر، يتجه كل منهما الى الغاء الاخر او تصحيحه، او لعب دور داخل اللعبة بالاستغناء عن ثوب الجماعة، الثقيل او لعب دور الجناح "الثوري" من داخل الجماعة، اي المنقلب على بعض لاآتها ..
هل مصير الجماعة هو التفكك و الذوبان في قالب اخر ؟ او بعبارة أخرى، هل من الممكن ان تستمر الجماعة على هذا المنوال او "المنهاج" او الى متى ؟ و متى ؟

إن الامر سيان كذلك سواء في اطار تبادل الادوار و تداول المناصب، او حتى تزعم الاحتجاجات و الحركات الشعبية و غيرها من تقلبات المجتمع و السياسة، فالبنية الفريدة للمنظومة ككل، تجعل السلطة و المعارضة فعلين يوجبان الصدام الحتمي مع الحكم الفعلي، حتى و ان كانت هذه السلطة او المعارضة، تتم من داخله او من منطلق الولاء له، كما هو حال بعض احزاب اليسار الصغيرة جدا، او الولاء المطلق، كما هو حال احزاب الاغلبية و المعارضة، ذات الوزن الانتخابي المعتبر.
ذلك ببساطة لان الكل يدعي الحكم و المعارضة باسم هذا المركز الثقيل، و مأساة بنعبد اللاه اواخر سنة 2017 هي مثال واضح و يبين بشكل اوضح بعض ملامح فلسفة تقديم القرابين للموالاة و المعارضة في نفس الآن، و بمعنى المثل الشعبي القائل"اضرب الكلب المربوط يخاف الكلب السايب" ؟

العدل و الاحسان جماعة صوفية من منظور وجودي، ثقافي، او نسكي، قبل ان تكون نسقا سياسيا معارضا، ذا حمولة ايديولوجية معينة، و هي بهذا المعنى زاوية منغلقة على ذاتها، و هذا ما يحافظ على مناعتها او ممانعتها للنمط السائد، باعتبارها "جماعة محظورة" و باعتبارها كذلك بغير معزل عن تلك الارتباطات الوثيقة مع "البنية العميقة للسلطة" سواء على مستوى الكوادر او القواعد، و نحن هنا بصدد كتلة مهمة مما يمكن تسميته "الاقلية النشيطة" داخل المجتمع، و كذلك داخل دواليب الدولة نفسها، باعتبار ان هناك ارتباطات و تداخلات بين النطاقين لا حدود واضحة بينهما !
هنا يظل "الحجاب" قائما بين هذه الترابطات، و يظل الحرج و الخجل، بالمعنى السياسي و السلطوي، اهم ما يفصل بين انتماء الافراد للجماعة، و انتمائهم للمجتمع، مجتمع السلطة او المخزن ؟! الاول بمفهوم الولاء، و الثاني بمفهوم درئ الحرج !

كيف يلتقي نهج المنهاج النبوي مع منهاج النهج اللينيني، هذا شيء من تجليات عقيدة "التصوف" داخل الجماعة، و هي الذهنية الوحيدة التي تميز نسق الانتماء عن غيره من انساق "الولاء و البراء" او الانساق التي تتبناها اي جماعة راديكالية بالمفهومين السياسي و العقائدي؟
تصوف الجماعة يعني فيما يعنيه، ولاء الافراد للجماعة، و عدم براء الجماعة من البنية ككل لا يمكن الانفصال عنه، الا عن طريق الصدام المباشر و العنيف !

إن الجماعة هنا تستفيد من حظر الدولة في البقاء بعيدا عن اختراقها من قبل نفس الدولة، و الدولة كذلك تستفيد من هذا الوضع "المعلق" لضمان بقاء الجماعة بعيدة عن مجال التجاذبات و الصراعات التي هي في اغلبها مصطنعة او "هجينة"، اولا باعتبارها صادرة عن نسق مجمع على "الولاء"، و ثانيا باعتبارها غير ذات ارتباط عضوي بتجاذبات و تناقضات الفئات التي يفترض ان تصنع و تنتج صراعات و تجاذبات داخل مجال السياسة و الاقتصاد و المزاج العام !

و هذا بالضبط ما تتجنب الجماعة السقوط فيه .. حفاظا على الخصوصية الصوفية المميزة لها و الضامنة لاستمراريتها، تماما كما يحظر الحكم التقليدي على نفسه بنفسه "المشاركة" في الصراعات و التجاذبات، بشكل فعلي مباشر، و يستقدم احزابا و هيئات للقيام بهذا العمل.
الجماعة هنا تمانع ان تكون "اداة" مجانية للنظام القائم، و النظام القائم يمانع ان يكون اداة مجانية كذلك في يد الجماعة، أو هكذا يبدوا الاستقطاب بين الطرفين في انتظار ظهور ما وراء جدران الجماعة من جهة و متاريس المخزن من جهة اخرى .

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية