هوبار لومار يسأل المسلمات (17): ماذا تعرفن عن الحجاب؟

موريس صليبا
2022 / 5 / 28

أيّتها النساء المسلمات! تعرفن جيّدا، وبعكس ما هو شائع، أنّ القرآن لا يشير إلى الحجاب إلا بصورة مبهمة. لم يتكلّم عن الحجاب إلاّ بالنسبة لنساء النبيّ ولم يطلب من النسوة الأخريات إلاّ تغطية صدورهنّ:
"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" (سورة النور 24، الآية 31)
ولا يذكر القرآن في أيّ مكان آخر رأس المرأة أو شعرها. إله القرآن لا يطلب لا كشفه ولا تغطيته. فكلمة "شَعرَة" وجمعها "شَعر" لم ترد إلاّ مرّة واحدة في الآية 80 من سورة النحل 16، إشارة إلى وَبر الحيوانات المنزليّة. إذا، لا شيء في القرآن يدعوكنّ لتغطية شعركنّ. أمّا عبارة "حجاب" بالمعنى الذي نعطيه إياها اليوم، فلا علاقة لها إطلاقا بالمفردات القرآنيّة. وبالرغم من كل المحاولات التي تبذل لإقناعكنّ بعكس ذلك، من خلال التلاعب بالنصوص القرآنيّة والتفاسير المتعدّدة والمتضاربة للأحاديث النبويّة التي يضمّنونها ويحمّلونها ما يشاؤون، فالحجاب ليس فرضا على الإطلاق في ممارسة الإسلام، إلاّ في المساجد.
الحجاب إذا هو من اختراع شريعتكم المؤذية والمعادية للنساء، هذه الشريعة التي تفرض عليكنّ ضرورة الابتعاد والتخفّي كي لا تثرن شهوة الرجال المسلمين الجانحة وتعريضهم لاقتراف الذنوب الشنيعة. فالبوركا والبوركيني والبرقع والنقاب والخمار والحجاب وكل الأقنعة الإسلاميّة المذلّة للمرأة، هدفها واحد، وهو إشعاركنّ بذنب كونكنّ نساء، وهذا ما يطمئن آباءكنّ وإخوتكنّ وبعولكنّ الذين أعطوا شرعا سند ملكيتكنّ. فهم لا يتحمّلون إطلاقا أي نظرة تعترف بكرامتكنّ أو بنفسكنّ، لأنّ نفس الإنسان، أي إنسان، ذكرا كان أم أنثى، حرّة. فهم يخافون من أن تفلت هذه الروح الحرّة من قبضة أيديهم. هذه الممارسة الإسلاميّة المذلّة تعتبر جسدكنّ عورة وتؤكد نظريّا إنتماءَكنّ فقط لفحول المسلمين.
في النهاية، تكمن مشكلة الحجاب في سروال المسلمين المرضى بالهوس الجنسيّ وفي ما تبقى لهم من دماغ معطّل. اخترعوا الحجاب وفرضوه بالعنف، وكما يزعمون، كي يحافظوا على شرفهم المجرّد من كل قيمة، خوفا من ضربة على رؤوسهم الفارغة. فعليكنّ إذا أن تتحجّبن فقط لإخماد هذيان هؤلاء الفحول المتسلّطين على رقابكنّ أو الذين يحاولون ذلك. نعم، الحسد أو الغيرة أمر طبيعي عند الإنسان، ولكنه يأخذ منحى وأبعادا مرضيّة باطنيّة مرعبة في الإسلام، إذ يجد فيه تربة خصبة تدفعه إلى التعبير عنه بإفراط لا حدود له. فالذَكَر المسلم قد لا يكون واثقا ومتأكّدا كفاية من قوّة رجوليّته. ولذا يفرض على زوجاته "وما ملكت أيمانه" الحجاب، متذرّعا بحجج غبيّة، خادعة، تافهة، سخيفة، وبائسة.
فما يُسمّى بالحجاب الإسلاميّ لا علاقة له إطلاقا بالدين، ولا بإله الكون ومهندسه، بل بإرادة الرجال المتفحّلين، المتخلّفين، المحتالين، المتحايلين، الخبثاء، الشرساء. لقد حوّلوا الحجاب، خلال عدّة سنوات، إلى وسيلة دعائيّة، إلى نوع من "الإنذار بالخطر" الإيديولوجيّ، مثل صفارات الإنذار التي تطلقها سيارات الشرطة أو الإسعاف لتنبيه الناس وحثّهم على فتح الطريق أمامها، أو لجذب النظر إليها.
نعم، الحياة الروحيّة الحقيقيّة لا تحتاج إطلاقا إلى إشارات خارجيّة، للتأكّد منها، بل العكس تماما. فهناك فجوة عميقة بين إبراز خرقة حقيرة من القماش على الرأس، وبين ممارسة عمل روحيّ حقيقيّ وأصيل.
في هذا الصدد، كتبت "صفيّة عزّ الدين"، وهي سيّدة مسلمة، أو بالأحرى وُلدت في الإسلام طوعا أو كرها، ولكنّها،كما يبدو، تحرّرت من خرافاته المرضيّة الوهميّة المدمّرة. تقول في كتاب لها ما يلي:
"تكمن في داخل الرجل المسلم أفكارٌ سيئة لا يعترف بها، ويفرض عليّ أنا المرأة المسلمة أن اختبئ واختفي عن نظره! هذا أمر رهيب عبثيّ لا معنى له على الإطلاق. فالمطلوب فعلا من الرجل المسلم أن يضبط شهواته ويهذّب شوائب نفسه، وليس هناك أيّ واجب يمكن أن يفرض عليّ الاختفاء أو الاختباء عن نظر الرجال! إذا كان عرقوبي، أيّها الرجال المسلمون، يثير توتركم وغرائزكم، فمن الضروري جدّا أن تذهبوا حالا أو بأقرب وقت ممكن لمعاينة طبيب الأمراض العقليّة والنفسيّة. وليس أنا! فأنتم مصابون بمرض خبيث يسبّب لكم اضطرابات خطيرة على مستوى قضيبكم الجنسيّ."
(Saphia Azzeddine, Confidences à Allah, Editions Léo Scheer, 2008)
أيّتها المسلمات القاطنات في الديار غير الإسلاميّة! إذا أردتنّ أن تتخفّين تحت قناع الحجاب أو النقاب أو البرقع وكل الأغطية الإسلاميّة المعروفة، فأمامكنّ حلاّن: إمّا تلبسن ذلك بشكل إراديّ، ولكن فقط في بيئتكنّ الخاصّة، وإمّا فُرضت هذه الأقنعة عليكنّ من قبل الذين ادّعى صنم القرآن بأنّهم "قوّامون عليكنّ"، وباستطاعتكنّ الاستناد إلى قوانين البلدان التي تستقبلكنّ كي يتوقّف هؤلاء المشعوذون المنافقون عن هذا السلوك الرديء المعبّر عن أمراضهم وعقدهم النفسيّة المؤذية. وما عليهم إلا العودة إلى بلدانهم الأصليّة حيث توفّر لهم الفرصة لممارسة فحولتهم وسلطتهم الذكوريّة.
لقد حان الوقت كي تدركن بأنكنّ لستنّ دمى جنسيّة ولا حاضنات، بل سيّدات لهنّ نفس الحقوق كالرجال، حتّى وإن قيل لكنّ العكس بهدف إخضاعكنّ ومراقبتكنّ وضبطكنّ بشكل أفضل. فحيثما وضع الجسد والنفس في قفص، انتهى الأمر إلى احتقار الحياة ونكران وجودها.
*
"عندما تتشّح المرأة بالحجاب الإسلامي على أرض الإسلام، فلا تشعر بوجودها في وطنها، ولكن عندما تتشّح به على أرض غير إسلاميّة، فلن تشعر إطلاقا بأنّها في وطنها." هذا ما قاله المفكّر الفرنسيّ "ألان فينكلكراوت" في كتابه "الهويّة البائسة" (Alain Finkelkraut, L’identité malheureuse)
عندما تحاول سيّدة إفريقيّة اعتادت على العيش في بلدها عارية الصدر، أن تتنزّه عارية الثديين في بلد أوروبيّ أو إسلاميّ، سيأتيها حالا من يقول لها أنّ هذا غير ممكن وغير مقبول في هذا البلد. ونفس الشيء يطبّق على سكّان جزيرة "بورنيو" الإندونيسيّة الذين يعيشون حياتهم كلّها عراة، يُغطّون فقط أعضاءهم الجنسيّة بغلاف مصنوع من الجلد. فهناك عادات كثيرة أخرى مقبولة في البلدان الأصليّة، قد تكون مزعجة وصادمة وغير قابلة لأيّ احترام خارج بلدانها، كما هو الحال مع الحجاب وباقي الأقنعة في الغرب. إنّها عمليّة بسيطة تستدعي احترام المشاعر والعادات المحليّة.
أذكركنّ ببعض ما جاء في خطاب ألقاه "مصطفى كمال أتاتورك" في بداية عشرينيّات القرن الماضي:
"لماذا ما زالت نساؤنا تتشّح بالحجاب، هذا الزيّ الغريب المقنّع للوجه والذي يدفعهنّ إلى الهرب عند رؤية أيّ رجل؟ هل هذا السلوك جدير ولائق بشعب متمدّن؟ أيها الرفاق! أليست نساؤنا كائنات إنسانيّة بشريّة يتحلّين مثلنا نحن الرجال بقوّة العقل والكرامة؟ [...]. إنّ وطنا يطمح إلى الرقيّ والتقدّم لا يستطيع تجاهل نصف شعبه."
*
أما الغباء في هذا المجال فقد عبّر عنه "المجلس الأوروبيّ للفتاوى" الذي لم يخفي أبدا أساليبه العنصريّة. فقد أكّد على أنّ النساء اللواتي يحافظن على الحجاب هنّ أشرف وأرقى مرتبة من النساء الأخريات الفاسدات، النجسات، والمحكوم عليهنّ بنار جهنّم. غير أنّ النساء العاقلات اللواتي يسمعن هذا الكلام، لا يسعهنّ إلاّ اعتبار إله الإسلام كائنا عنصريّا، "مؤذيا"، كما يقول عن نفسه في القرآن، وغبيّا ومريضا نفسانيّا. أيّتها النساء المجاهدات الخاضعات لنير الإسلام وتعاليمه الهمجيّة، عليكنّ بالحذر من كلّ ذلك!
*
أيّتها النساء المسلمات، رجاء التوقّف عن إهانة إله الكون وخالقه، واعتباره كائنا فاسدا منحرفا بسبب فرضه عليكنّ تغطية رؤوسكنّ بهذه "الخرقة السخيفة"، كما سمّاها الرئيس التونسيّ الأسبق "الحبيب بورقيبة". هل تعتقدن أنّ هذا الإله يحاول إيذاءكنّ فارضا عليكنّ هذا الحجاب العنصريّ المذلّ، الكاشف للعالم أجمع بأنكنّ عديميّ الاحترام له، وبالتالي تشكّلن جزءا من أكبر أمّة تضمّ المتعصّبين والمجرمين، تخضعن لها كالحيوانات، كما تفرض عليكنّ الالتزام بتعاليم الإسلام الهمجيّة؟
أنتنّ اللواتي تعتقدن بأنّ مصيركنّ المحتّم في نار جهنّم بسبب أحلامكنّ وتخيّلاتكنّ، فتخضعن لعقيدتكنّ الإخصائيّة، أنتنّ اللواتي تشتمن الإله الحقيقي عندما تعتبرنه صنما مؤذيا شريرا، عليكنّ بالقلق حول مصيركنّ في الآخرة.
عندما نتكلّم عن ربّ الكون ومبدعه، لا يمكن أن يكون حديثنا عن "الله" إله القرآن والإسلام، هذا السفّاح المسؤول عن أوضاعكنّ المذرية. متى ستدركن أنّ إلهكنّ يجسّد الحقد والكراهيّة والظلاميّة، ضدّكنّ بالدرجة الأولى، أنتنّ المستعبدات اللواتي يّذلّكنّ هذا الإله الرافض إعطاءكنّ أيّة حريّة. هل هذا إله حقّ بنظركنّ؟
إن نظرة الغرب لهذا الحجاب الذي يحطّ من كرامتكنّ لا تساعد إطلاقا على تكيّفكن واندماجكنّ في المجتمع، بل العكس تماما. يُنظر إليه كاعتداء على أهله السكّان الأصليّين، كإعلان حرب إيديولوجيّة وكرفض لأيّ اندماج مجتمعي. هذا الحجاب يشكّل إهانة وازدراء وتحقيرا لكلّ نساء البلد الذي يستضيفكنّ. متى ستدركن أنّ التمسّك بهذه "الخرقة السخيفة" تمثّل نقصا كاملا في مجال التضامن مع كلّ النساء المسلمات اللواتي لم يسعدهنّ الحظّ مثلكنّ، للعيش في بلد حرّ؟ هؤلاء النساء ما زلن يرضخن ويتعرّضن منذ أربعة عشر قرنا للعيش قسرا في ظلّ الهمجيّة المتوحّشة التي تفرضها عقيدتكنّ المعادية والكارهة للمرأة. في حالة اللاوعي المرضيّة التي تعيشونها، ترفضن كل فرصة للعيش أحرارا، بعيدا عن كل الضغوط القهريّة التي يفرضها عليكنّ الفحول الأغبياء والمنافقون باسم إرادة إلهيّة مزعومة كاذبة. أنتنّ تتبجّحن بتمتّعكنّ بحريّة تحسدكنّ عليها ملايين النساء في العالم الإسلاميّ، هذه الحريّة التي ناضلت في سبيل الحصول عليها طويلا نساء البلد الذي يستضيفكنّ.
*
عندما نختار العيش في بلد علمانيّ، فلا حاجة لحجاب الرأس، ولا لوضع قناع على الوجه بشكل إزدرائي وتفاخريّ فقط للإشارة إلى بدعة أو ديانة أو عقيدة. فلا بدّ من احترام علمانيّة وعادات من يستقبلكنّ أو يستضيفكنّ في بيته أو في بلده.
وماذا نقول عن النسوة الإفريقيّات اللواتي يزداد عددهنّ في الغرب، والمتّشحات بالأقنعة الإسلاميّة من أعلى الرأس إلى أخمص القدم، فقط للدلالة وللتأكيد على أنّهنّ خاضعات لهذا الإسلام الذي لا يعرفن شيئا عنه بصورة عامّة، سوى الأكاذيب والخرافات التي غسلت بها أدمغتهنّ، بهدف السيطرة عليهنّ وإخضاعهنّ لتعاليم الإسلام البربريّة. ماذا يمكن أن تقول لهنّ جداتهنّ اللائي عشن قبلهنّ بجيلين أو أكثر، شبه عاريات ولكن سعيدات وحرّات؟ هل ستصفهنّ بالمريضات النفسيّات؟ فأيّ جنون أصابهنّ؟ وبالنسبة للشّابات منهنّ، هل يدركن إلى أيّ حدّ يضيّعن مرحلة جميلة للدلالة من ربيع حياتهنّ لن تستعاد أبدا؟ ألا يخجلن من أنفسهنّ عندما يعرضن أنفسهنّ على انتمائهنّ لأكبر عصابة من المجرمين والمختلّين عقليّا في هذا العالم؟ كم تدفع لهنّ المساجد أو الجمعيّات الإسلاميّة كلّ شهر لقبول الأسلمة والإذلال من خلال التوشّح بالأقنعة السخيفة؟
*
كلّنا نعرف، كما يعرف أيضا الإسلاميّون والمتأسلمون، أنّ الحجاب الإسلامي لا علاقة له بالدين بل هدفه سياسيّ محضّ. الحجاب تفرضه الشريعة الإسلاميّة فقط. المرأة المحجّبة امراة محقّرة، محتقرة، مستعبدة، مشوّهة، لا قيمة لها ولا تستحقّ أيّ احترام. تُستخدم كأداة تنفيذيّة سلسة باسم الإسلام لتكون "مجاهدة"، و"مفيدة بسذاجتها" لنشر هذ الدين الشيطانيّ.
أيّتها السيّدات المسلمات! عليكنّ الإدراك والثقة جيّدا بانّ الأئمّة الفاسدين والمفسدين، وشيوخ الكذب والنفاق، وكذلك المهرّجين على مثال هاني وطارق رمضان، وكل الزمر والعصابات التي تلفّ حولهم، يؤكدون لكنّ دائما العكس، كي يفرضوا عليكنّ هذه الأقنعة المذلّة التحقيريّة. القرآن لم يلحظ أيّ عقاب، وكذلك الحديث، لهذه الفريضة الكاذبة. إذا، لماذا تقبلن وتواصلن تحقير وإذلال ذواتكنّ علنيّا وتدخلن في لعبة مجانين الله الجهلة المنافقين؟
*
الحجاب رمز للتمييّز العنصريّ وللتحقير وللإذلال العدائي للمرأة. الحجاب في الغرب هو زيّ مضحك ومهين والأكثر تعبيرا عن عنصريّة صاحبه.

سنتابع نشر تساؤلات المواطن الفرنسيّ هوبار لومار في حلقات متتالية.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية