مجد الكتابة

منى حلمي
2022 / 4 / 28

--------------------------------------------------------
يحتفل العالم كل عام فى 23 أبريل , باليوم العالمى للكتاب , وحقوق الملكية
والتأليف والنشر . كل عام يتم اختيار مدينة , لتكون العاصمة العالمية الكتاب فىى
هذا العام اختارت منظمة اليونيسكو مدينة جوادالاخارا فى المكسيك .
23 أبريل ، اليوم العالمى للكتاب ، لابد أن يكون له مكانة خاصة عندى باعتبارى كاتبة وشاعرة , حياتى هى الكتابة والكتب .
هذا يوم ، له دلال على قلبى . فأنا أعيش وأحلم وأفرح وأنزف وأموت ، بين ضفتى الكتاب ، وعلى الأوراق ، وبين السطور , وفوق الصفحات . وميراثى أرصدة من المؤلفات ، 14 كتابا ، ما بين الشِعر ، والقصة القصيرة ، والمقالات . والكتاب ال 15 ، يصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب , فى معرض القاهرة الدولى يناير 2023 , وهو ديوان شعر باللغة الفصحى بعنوان " أين اختفت أمى نوال " ، مُهدى الى روح نوال السعداوى , أمى .
حياتى ، أرفف وأدراج من كلمات فى كلمات . أصحو على فنجان قهوة من القصائد " المحوجة " ، بالمستكة ، والخيال ، والحبهان . أنام ، على وسادة من كلمات ، تدفئنى ، تعزينى ، تحكى قصص أقلام ، فضلت النوم فى العراء ، عن النوم فى فراش واحد ، مع الكذب ، والطاعة ، والقهر .
ما أجمل أن تكون «الكلمات» قَدَرى.. وطرقات اللغة بيتى.. ما ألذ أن أقضى العُمر، فى اصطياد «الكلمات»، لا العرسان.. وأن أجلس بالساعات أمام الصفحات البيضاء لأكحلها بالحبر الأسود لا أمام المرآة أتجمل وأتعطر وأتزوق وأزيل الشَعر
لارضاء «رجل» أو إسعاد «زوج» أو التنافس المضحك الذى تمخض عنه فكر الذكور فيتكرم القدر ويمنحنى لقب ملكة العرب أو ملكة جمال كوكب الأرض، وتنهال علىّ عقود التمثيل فى السينما وعروض الأزياء وتقديم برامج ساخنة فى الفضائيات، وعمل إعلانات الصابون والزيوت فى التليفزيونات والسفر درجة أولى ومجانًا لكل العالم.
ما أحلى أن أقوم بتفصيل «الكلمات» على مقاسى وذوقى ومواسم عواطفى وفصول أمزجتى «يرتديها الكون» يصبح أكثر بريقًا ويرسل امتنانه بإلهامى المزيد
من «باترونات» الأبجدية، والوعد أن يمدنى أبدًا بجميع «أقشمة» اللغة، لا أن أقوم بتفصيل ملابس لأطفال لا يحملون إلا اسم الأب غير المؤكد , ويلقون باسم الأم المؤكدة فى سلة النفايات والفضلات والسخرية والاتهام .
كم أنا سعيدة الحظ، لأن الكتابة اختارتنى لأن أكتبها وأفعلها وأمجدها وأشتهيها وأعيش معها وأهب لها نفسى وحياتى. لا أتقن شيئًا مثل خلط مقادير ومكونات اللغة، لأصنع أشهى فطائر الحوار والجدل والتأييد والصدام والدهشة.
كل شىء حولنا فى الحياة، «كلمة».. هى البدء وهى المنتهى. «الكلمة»، من أجلها تصنع الأوراق والأقلام وتؤسس الصحف وتنشأ المكتبات والمعارض.
الكتاب، حتى لو كان مجلدًا من ألف صفحة أو موسوعة ضخمة، هو فى النهاية يقول «كلمة».. فى النهاية يرسل لنا، عبر آلاف السطور، «كلمة» واحدة. كثير من الناس، يقرأون جيدًا، الألف صفحة، أو المائة صفحة من الكتاب، يحفظونه من الغلاف إلى الغلاف، ومع ذلك عجزوا عن التقاط «الكلمة» التى من أجلها قام المؤلف أو المؤلفة بجهد كتابة الألف أو المائة صفحة وأى كاتب، أى كاتبة، رغم كثرة مؤلفاته، يختصر فى كلمة واحدة .
والكلمات مثل البشر، مثلما هناك «كلمة» مضيئة.. تنير الدروب.. متوهجة بالتجديد، مولعة بالتغير، صادقة من القلب، مهمومة بالتنوير، مؤرقة بالعدل، باحثة عن الحرية.. شجاعة.. تحفظ كرامتها.. تصون كبرياءها، تضع تفردها، غايتها الجوهر لا الشكل، لديهـا صلابة.. ممتلئة بالإرادة.. ساحرة الإلهامات، مرحة الحروف.. هناك أيضًا المرأة أو الرجل الذى يتمتع بهذه الصفات والعكس صحيح. فمثلما هناك «كلمة» معتمة تظلم الطرق، أطفأها النظر إلى الماضى.. حريصة على الجمود.. منبعها الفم لا القلب.. تشتغل على التعتيم.. ترادف الظلم، هناك البشر «المعتمون»، «جامدون»، «منطفئون». وبكل أسف، فإن هؤلاء «المعتمين والجامدين والمنطفئين»، هم الذين يتصدرون دائمًا المشهد الثقافى والإعلامى والفنى، ويقاتلون لفرض «عتمتهم وجمودهم وانطفائهم»، على حركة الحياة نحو التقدم والعدل والحرية.
ثورات التاريخ ، من أجل الحرية والعدل ، فجرتها وألهمتها مؤلفات المفكرين والأدباء ، والفلاسفة ، والعلماء ، والشعراء ، من النساء والرجال .
اكتشاف الكتابة ، منذ ألاف السنوات ، " ثورة " ، نقلت البشر ، من حضارة " الصمت " ، والاشارات " الجسدية " ، و " الرقص " ، الى حضارة جديدة , حضارة " التواصل " المنطوق ، والمكتوب ، بأبجديات مختلفة.
ولا ننسى الألمانى ، يوهان جوتنبرج ، 1398 – 1468 ، الذى اخترع ألة الطباعة . وبهذا أمكن طباعة ، ملايين الكتب ، ومئات الصحف ، والجرائد ، على الورق . وكان هذا الاختراع هكذا أعتقد , ثورة حقيقية فى جميع المجالات , وهو الذى أتاح كل التقدم الذى نشهده منذ القرن 15 وحتى الآن .
اختيرت مدينة " جوادالاخارا" فى المكسيك هذا العام , لتكون العاصمة العالمية فى يوم الكتاب العالمى ، 2022، لاهتمامها ، بنشر الكتاب ، واحياء حركة الترجمة ، وحماية حقوق التأليف ، والملكية الفكرية . هل نحن على هذا الطريق النبيل فى معناه , وغاياته ؟؟. وهل نحتاج الى يوم عالمى للكتاب ، لندرك مجد الكتابة وأسرارها ؟؟.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان