ابراهيم عيسى والثالوث الُمجرم لخلق سعودية وهابية سلفية بديلة فى مصر والمنطقة

منى حلمي
2022 / 2 / 26

الهدف التقليدى لجنود الدولة الدينية ، هو احكام السيطرة الكاملة على الثالوث التقليدى الرئيسى ، وهو " النساء " ، " الفن " ، و " الاجتهاد الدينى " .
الآن ، بعد أن تخلت السعودية عن الارث الوهابى السلفى المتزمت المتطرف ، وبدأت خطوات مبهرة فى النهضة الثقافية والفنية والفقهية ، وفى تدعيم النساء ، واستضافة مهرجانات السينما العالمية ، وحفلات الترفيه و الغِناء والرقص من مختلف بلاد العالم ، أصبح الهدف المستحدث المتحور مثل تحور كوفيد 19 ، الى ذرية أخرى ، هو خلق سعودية وهابية سلفية بديلة ، فى مصر ، وفى المنطقة .
والحائط المائل هو الهجوم على " الثالوث " وأقصد ، النساء ، والفن ، والاجتهادات الدينى ، باسم حماية الفضيلة وقيم الأسرة المسلمة ، وتقاليد وعادات مجتمعنا الشرقى المتدين بفطرته ، والحفاظ على الاسلام من الكفار ، والمنحلين ، الفاسقين ، الفاجرين ، المشبوهين فى نواياهم وتوجهاتهم وأجندتهم الحاقدة على أخلاقنا الكريمة ، يقبضون الأموال الطائلة لكى ينسى الشعب المصرى ربه ورسوله ، المحرضين على فساد المجتمع الصالح الطاهر الذى يتقى الله فى كل لحظة ، فى عمله وأسرته والمقاصد العليا للتعايش النبيل . يرفعون البلاغات
النائب العام ، ضد هؤلاء الحاقدين المتآمرين على " خير أمة أُخرجت للناس " ، أعزًها الله بالاسلام آخر الأديان ، وبرسول الاسلام خاتم الأنبياء .
يتنمرون بأطيافهم المتنوعة ، وأتباعهم المخدوعين الحالمين بالخلافة الاسلامية ، التى تتخلص من ديار الكفار ، وتطبق شرع الله ، وحدود الله ، فى ديار الاسلام ، حيث تغطى النساء ، ويقبعن فى بيوت أزواجهن ، حاضرات للنكاح والخدمة ، وحيث تُقطع يد السارق ،
ويُقتل المرتد ، وتارك العقائد ، وترجم وتجلد الزانية والزانى ، وتفرض الجزية على غير المسلمين ، وترجع الجوارى والاماء ، وتزويج القاصرات ، وأسلمة البلاد بالغزوات .
النهضة فى السعودية ، هددت أفكارهم وأهدافهم ، بل ووجودهم ، ولقمة عيشهم وباب رزقهم ، أغاظتهم ، وأخافتهم . يعلمون جيدا العلاقات القوية المتشابكة ، بين مصر ، والمملكة السعودية ، وأن أى نهضة فى البلدين ، ستعود بالفائدة عليهما ، وعلى المنطقة .
ازداد الهجوم الشرس المتنمر ، على " الثالوث " ، بعد خطاب الرئيس السيسى أواخر 2021 ، عن حرية المعتقد ، وحرية اللامعتقد ، ثم أعقبه باعلان أن عام 2022 ، عام المجتمع المدنى . ضربتان قويتان بل صفعتان ، مفاجئتان تؤكدان أن مصر ستبقى دولة القانون دون تمييز ، دولة المواطنة دون تفرقة ، دولة الدستور دون تهاون .
والتاريخ يوضح أن هؤلاء المتحالفين فى صخب ، كل بضاعتهم هى تشنجات التكفير ، واللغة البذيئة الارهابية ، والشماتة فى مرض وموت الذين يفضحونهم ، والمتربصين لرفع بلاغات دينية لقتل كل منْ له رأى يفحمهم بالحجج المنطقية ، يفرقون بين الزوج وزوجته ، لا يستحون استخدام أبشع الشتائم التى لا يجرؤ عليها ، ناس لم يسمعوا عن بديهيات الأدب ، لا يهمهم جماية الفضيلة والدين والأسرة . ولا يعنيهم أصلا أى خير للشعب المصرى ، رجاله ونساؤه ، ولا عندهم أساسا فكرة " الوطن المصرى " . وطنهم هو الاسلام .
بالمناسبة ، وهو شئ ليس مصادفة ، وجدير بالذكر ، لتأكيد وجود خطط لا تمل ولا تكل ،
أن بعض " المحامين " الذين أسرعوا لتقديم بلاغات للنائب العام لحماية الدين والفضيلة والعادات والتقاليد ضد ابراهيم عيسى ، وضد المستشار أحمد عبده ماهر ، وضد غيره من التنويريين الأحرار والفنانين والفنانات موخرا ، هم أنفسهم الذين منذ سنوات قاموا بتقديم بلاغات ، ضد أمى " نوال السعداوى " للنائب العام ، اتهموها بالتكفير والارتداد عن الاسلام وكتابة مقالات ومسرحيات والجهر بأراء فى الاعلام من شأنها افساد الشعب المصرى ، وتخريب معتقداته وثوابته ومقدساته ، واحداث فتنة وانحلال وفسق وفجور للنساء والشباب ، وأنها كما وصفها الشيخ الشعراوى عندما ردت على احدى آرائه : " أنها تعمل لحساب الشيطان لكنه هو يعمل لحساب الله " ، وطالبوا بمحاكمتها ، وسحب الجنسية المصرية عنها ، وقاموا بقضية حسبة للتفريق بينها وبين زوجها الطبيب والكاتب والمناضل السياسى د . شريف حتاتة . وحتى مؤسسة الأزهر حينئذ ، دعمت كل هذه الاتهامات ، وتحالفت معها ، بسبب مسرحية أمى " سقوط الامام " التى صودرت ، وأحرقها مدبولى( الأب ) بعد طبعها فى مصر . وطبعا انتهزت التيارات الاسلامية المنظمة المسلحة ، وأدلت بدلوها وضرورة هدر دم أمى ، ووضعوا اسمها على قائمة الاغتيالات ، تضامنا مع الجبهة المرتزقة المسترزقة . واعتاد هؤلاء التربص بأمى طوال الوقت فى قضايا متجددة . وفى كل مرة ، تكسب أمى ، وتحفظ القضية ، بسبب المحامين المتنورين الذين تطوعوا للدفاع عنها ، وبفضل بقايا " رمق الخير " فى مصر. لكنهم لا يتعظون . كل كلامى هذا موثق ومثبت فى الأوراق والمستندات القانونية . وهؤلاء سوف نجدهم بالاسم ، فى كل قضايا التكفير ، والتحريض على الفسق والفجور والانحلال وافساد الشباب والاسلام والرجال والنساء والأسرة وتدمير رسالة الفن ،
سواء القضايا الماضية أو الحاضرة أو المستقبلية .
هؤلاء المتحالفون المتربصون المتلصصون المتجسسون ، لوكان يهمهم خير المجتمع المصرى ، وتعنيهم الفضيلة والدين والأسرة ، لما رفضوا مطالبة الرئيس السيسى ، بالغاء الطلاق الشفهى ، حيث يرمى الزوج فى لحظة غير مسئولة ، " يمين الطلاق " على زوجته ، أم عياله ، كأنه يرمى حذاء قديما ، أو قميصا مستهلكا ، أو كيس قمامة .
لو الشرف يهمهم ، لأوقفوا العار المسمى خطأ " جرائم الشرف " ، التى تذبح
التى تذبح الفتيات والنساء ، بكل أريحية وفخر .
وصدق الفيسلوف نيتشة 15 اكتوبر 1844 – 25 أغسطس 1900 ، حين قال : " ان الأخلاقيات هى الوسيلة فعالة لقيادة البشرية من أنفها ". أنا شخصيا أؤمن ، بأن مرتكب الرذيلة ، هو أقل خطرا وفسادا ، ممنْ يدعى الفضيلة .
فمنْ يرتكب ما تعارف على أنه " خطأ " ، أو "جرم " ، أو " رذيلة " ، سواء تم عقابه أو لا ، فهناك احتمال ليس بعيدا أو مستحيلا أو يستهان به ، ألا يعيده مرة أخرى . وهو فى الحالتين ، لا يلعب دور " الوصى " أخلاقيا ، وهذا ما يجعله ليس خطيرا ، مثل مدعى الفضيلة والاستقامة الأخلاقية .
منْ يرتكب الرذيلة ، بالدرجة الأكبر يؤذى نفسه ، أو شخص أو شخصين ، وربما يسجن أو يعدم . أما أدعياء الفضيلة ، والأوصياء على استقامة الأخلاق ، يؤذون المجتمع بأكمله ، لأنهم يكذبون ، ويزيفون ، ويلوون عنق الحقيقة ، ولهم أكثر من وجه ، وبالطبع لهم
خطة وهدف وغاية منظمة ممنهجة ، تستفيد من أى ثغرة ، بقصد أو من غير قصد ، وهم لا يعاقبون ، ولا يحاكمون ، بالوصاية ، وانتهاك الحريات الشخصية والتحرش بحرية التعبير المسالم .
النساء والفن ، والاجتهاد الدينى ، هو الثالوث المُحرم ، والمُكفر ، والمُجرم . وعلينا أن نفهم البلاغات التى قُدمت ضد الكاتب والاعلامى " ابراهيم عيسى " ، منذ أيام قليلة ، فى هذا السياق ، وكجزء مكمل ضرورى ، للهدف المستحدث المتحور ، وهو خلق سعودية وهابية سلفية بديلة فى مصر وفى المنطقة .
وأعتقد أن التنمر زاد ضد " ابراهيم عيسى " ، ليس بسبب المعراج ، لأنها قضية تمت اثارتها قبل ذلك منذ سنوات ، وتبادل عنها فقهاء كبار الجدل والآراء . ولكن بسبب تصريحه : " أن المسلم فى 2022 لا يحتاج الى رجل دين ليعرف دينه واسلامه ويسير حياته.
سيظل هذا " الثالوث " مطاردا ، ومحاصرا . لكن حصار ومطاردة النساء ، سيظل أكثر شراسة . فالمرأة اذا تحررت ، سيتحرر المجتمع كله ، بفنه وأفكاره واجتهاداته . ولذلك فان الحرب عليها " جهاد فى سبيل الله " لا يفتر .
لو أثيرت مثلا ، قضية " ضرب الحيوان " ، لما ثار مؤخرا كل هذا الصخب المخجل . هذا الصخب . ان أنثى الحيوان ، أكثر حرية من أنثى الانسان ، حيث تتجول فى الغابة ، كما تشاء ، وقتما تريد ، ولا تأخذ اذنا من " الذكر " .
لكن أنثى الانسان ، " المراة " ، اذا لم تحصل على التصريح المختوم ، بمباركة الزوج الأعلى ، تعتبر " ناشزا " ، وعلى الزوج ضربها ، لتأديبها ، وكسر كبريائها ، كجزء رئيسى من " القوامة " عليها ، ومتمم لدونيتها وتحقيرها .
ليس من المفروض أن يكون للمرأة ، أو للبنت ، وخاصة الزوجة ، أى كبرياء ، أو أى شخصية لها كرامة ، وعِزة نفس تزهو بها ، وكيان مستقل خاص بها ، تحميه من الاهانة
اللفظية والجسدية .
الاسلام لا يقبل بضرب انسان . وهذا صحيح . لكننا ننسى أو نتجاهل أن المرأة فى الموروث الدينى ، ليست " انسانة كاملة حرة " . هى " تابعة " ، " مطيعة " ، " مرفقة " للزوج الذكر ، الخائف من زوجة بكرامة كاملة ، المعقد من المناقشة المنطقية ، ويحمل رجولته وفحولته على رأسه ، بطحة لا تحتمل اللمس .
الجوارى والعبيد يضربون من " المالك " الذى اشتراهم بالمال . هم ليسوا بشرا ، فالبشر غير قابلين للبيع والشراء . والزوجة " الست بتاعتى " ، تضرب من " الزوج " الذى امتلكها أيضا بالمال ، واشتراها فى سوق الزواج ، " مراتى وأنا حر فيها "، متسلحا ومتنمرا بشروط الذكور وسلطاتهم المطلقة فى الزواج والظلاق والخيانة ، والمعروف الذى يفعله ،
" ليستر المرأة المعووجة فى بيت العدل " ، والتى جاءت من ضلع أعوج لسيدها الذكر الكامل العدل السوى .
يدهشنى منْ لا يعترض سواء من النساء أو من الرجال ، على " الطاعة " المقدسة الواجبة على الزوجة ، التى هى " أصل الداء " ، و يعترض فقط على " فرعيات " ، التى هى نتائج منطقية لسلوكيات مباحة مثل الضرب .
اذا رفضت المرأة ، البند الأول من قانون الأحوال الشخصية ، " الطاعة مقابل الانفاق " ،
فلن تُضرب . وهناك نساء ينفقن وهن المعيلات للبيت ، لكنهن يطعن صاغرات . فالطاعة حق مطلق للأزواج ، مهما ارتفع شأن المرأة ، وانخفض وضع الرجل .
الحل النهائى الذى لا ينتكس ، هو بيد النساء . يجب أن يرفضن معاملتهن كأشياء مملوكة ، وكائنات ناقصة الانسانية والأهلية والكرامة والعقل وحسن التمييز .
وبالنسبة لحرية الفن ، وحرية الاجتهاد الدينى ، فالحل النهائى المحصن ضد الردة ، هو
الكتابة المتنورة الفاضحة ، وتفعيل القوانين التى تحمى الحريات الشخصية وحريات الرأى والتعبير بكافة أشكاله ، وغربلة الاعلام من أهل النفاق الدينى ، والمغازلة الرخيصة للفكر الوهابى السلفى ، وجنود الدولة الدينية المرتزقة ، والاعلام العادل وثقافة المواطنة ، أمور كلها ضرورية لاحداث ثورة ثقافية متزامنة ، لا تتجزأ ، ولا تتم بالتقسيط .
فى أحد برامجه معلقا على قرار الرئيس السيسى مؤخرا بتعيين المستشار بولس فهمى اسكندر ، ومشيدا بأنه تأييد وتفعيل للمواطنة المحايدة للأديان ، أن يعين الرئيس قبطيا لرئاسة المحمة الدستورية العليا ، أرفع محاكم الدولة المصرية الوطنية المدنية ، قال ابراهيم عيسى بالحرف الواحد : " يبدو أن الرئيس السيسى هو الشخص الوحيد فى مصر المعنى فعلا بالدولة المدنية بعد هذا القرار التاريخى ، وبعد تصريحاته بحرية الاعتقاد وحرية اللاعتقاد ".
وردد هذا القول ، عندما رفض الرئيس السيسى ، مؤخرا أيضا ، عدم التصديق على قرار سجن المستشار أحمد عبده ماهر ، الصادر من محكمة أمن طوارئ .
أتمنى من كل عقلى ، وقلبى ، ألا يكون هذا تصورا صحيحا .
أنا شخصيا بقوانين المواطنة وحريات التعبير والرأى والفن والابداع وعدم انتهاك وتشويه الحريات الشخصية ، وفبركة معلومات وحقائق كاذبة ، واستعداء الناس ضد أطراف مسالمة لا تملك الا الرأى وأعمالها الفنية ، والموجودة فى الدستور المصرى ، يحق لى أن أرفع قضية على مثل هؤلاء الأدعياء الأوصياء وفضح تاريخهم وأجندتهم ، المناهضة للدولة المدنية والحريات وحقوق الانسان والمرأة والمواطنة ، وأنهم يثيرون الارهاب الفكرى الدينى والتحريض على الاقصاء المعنوى أو التصفية الجسدية ، وأن أستعين بمحامين مرموقين ، فاهمين أبعاد المؤامرة المتكاملة ، وعارفين شغلهم كويس ، وكيف يأتون بالبراهين الدامغة ، لتنقلب الآية عليهم . اشمعنى هم يعنى اللى واخدين راحتهم أوى ، ومعطلين تقدم مصرنا المدنية ، مصر المواطنة ، مصر الدستور ؟؟؟.
كانت أمى " نوال السعداوى " تقول لى : " يا منى .. خرجيهم من عقلك .. حركة الحياة هتقضى عليهم .. اكتبى فقط رأيك .. ادينا كسبنا كل القضايا .. ألم تسمعى وأنت المحبة للفلسفة والحكمة والتأمل عن المثل الصينى القائل ، اجلس على حافة النهر مبتسما هانئا وسوف تأتى لك كل جثث أعدائك طافية اليك ؟ ".
سمعت كلام أمى " نوال " ، كما أننى لست من هواة التعامل مع المحاكم . أفضل رفع القضايا بقلمى . لكن منْ يعلم ، ربما أفعل فى الأيام ، بصورة فردية أو جماعية .

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان