العلاقات الجزائرية-الفرنسية -الوجه الآخر-...

حمدي حمودي
2021 / 10 / 15

في كثير من الأحيان تكون ردود الأفعال تؤشر الى مصدر الفعل.
وفي الأيام السابقة برز ردا فعل تمت ملاحظتهما مباشرة هما رد "ماري لوبان" زعيمة اليمين الفرنسي المتشدد، و"مانويل ماكرون" الرئيس الفرنسي الحالي. من بين الكثير من ردود الفعل.
فالأولى كان تخوفها من الأموال الجزائرية التي تضخ الى الجزائر من قبل المهاجرين الجزائريين في فرنسا، والتي صرحت بأن 1.5 مليار أورو تضخ في الخزينة الجزائرية.
والثاني من الاعتراف والتكريم ل "الحركى" الجزائريون الذين حاربوا مع فرنسا ضد الجزائر.
وفي كلي ردي الفعل يقف منتصبا الفعل الجزائري المتمثل في القوة الفاعلة المتمثلة في الجالية الجزائرية كقوة بشرية تعدادا وزخما اقتصاديا.
وفي الدبلوماسية النشطة الجزائرية اليوم تمت إضافة الجالية الجزائرية الى مهام وزارة الخارجية في إشارة الى صلة الربط القوية وإبراز لأهمية دور تلك القوة في خطة الدبلوماسية الاستباقية الحازمة التي تنتهجها جزائر اليوم.
استثمارات ضخمة تنتظر الأموال الجزائرية للقدوم الى الجزائر للاستثمار في بيئة جديدة الأراضي الصحراوية الشاسعة التي تمتلكها الجزائر مليونا كلم مربع مع تعداد سكاني شبابي ملائم للنهضة والتوفير المستمر للمياه المكتشفة في الجنوب والطاقة المتنوعة من غاز وبترول وشمس ورياح.
تسارع كبير من أعلى قمة في البلد الرئيس الجزائري في تحسين وضمان الأطر القانونية التي تحمي الاستثمار من خلال القضاء على الوسطاء والمضاربين.
الجزائر تملك قوة وطنية ضخمة من السكان تعيش في فرنسا وستتجه نحوها الدبلوماسية الجزائرية لتنظيمها وتوجيهها نحو الربح والاستثمار في بلدها الجزائر. مما سيؤمن للجزائر العملة الصعبة والاستثمارات المربحة وتنوع مصادر الدخل بعيدا عن البترول والغاز وغيرهما من مواد الخام.
ضخت الجزائر نحو فرنسا الآلاف من اليد العاملة المثمرة [ أطباء – مهندسين- خبراء – والكثير من الخريجين ] في سنوات سابقة وهو ما تحاول الجزائر إعادته مع الأموال التي يملكها هؤلاء وشجع الرئيس الجزائري على فتح أبناك جديدة في الجزائر ومصارف إسلامية وغيرها.
ردة فعل فرنسا أمام السياسة الجزائرية بدأت جبانة ومرتبكة من حيث إحياء الحركيين وتوقيف الكثير من التأشيرات أمام حركة الدبلوماسيين الجزائريين.
الرد الجزائري كان واضحا هو خسارة الشراكة الفرنسية وتبديلها بغيرها أو على أقل تقدير الحد من التواجد الفرنسي في الجزائر.
وتعتبر الجزائر بوابة كبيرة للاستثمار وتوجد الشركات الفرنسية في الجزائر بشكل واسع لكن يوجد البديل أيضا.
الوجه الخفي في العلاقات الاقتصادية الجزائرية الفرنسية ليس في السياسة إنه في الاقتصاد بالدرجة الأولى.
محاولة إضعاف الجزائر سياسيا وإعلاميا من أجل الضغط عليها اقتصاديا الشيء الذي ترد عليه الجزائر اليوم بشكل مباشر وحازم.
نعتقد أن الجزائر تمر بإعادة هيكلة وتعافي وتتموقع مصالح الاستثمار فيها وكل دولة تحاول أن تجد مكان في تبادل مثمر مع بلد مستقر وواعد وليس مصلحة فرنسا في الاستمرار في فقد النقاط والذهاب الى مناوشات جانبية خاسرة يمكن استثمارها في المفيد لمصالح البلدين.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية