هل التعليم الجامعي في العراق تعليم فعال , قادر على قيادة زمام التحول والتغيير في العراق؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 9 / 27

يعاني التعليم الجامعي في العراق من مشاكل تحول دون تحوله الى تعليم فعال قادر على قيادة زمام التحول والتغيير في العراق . ومن اهم اسباب ذلك :
1) اعتماد الكم على حساب النوع: ان تطور اي دولة يقاس على مدى نجاحها في اعداد كوادر علمية موهوبة تستجيب لحاجات المجتمع وتقديم الخدمات بمستوى عال من المهارة في جميع القطاعات الادارية والخدمية التي تمس حياة افراد المجتمع وتطلعاتهم نحو الحصول على ما هو افضل .وبهذا المقياس لم تنجح مؤسساتنا التعليمية في العراق لأنها كانت ولا زالت تمتد افقيا بشكل مبالغ فيه على حساب التمدد العمودي . واصبح هاجس القيادات التعليمية الأول في العراق هو الكم على حساب النوع واعتماد الخصخصة وكانت النتيجة ان لدينا ( 35 ) جامعة حكومية و ( 75 ) جامعة وكلية اهلية , اي 110 مؤسسة جامعية بالعديد من الأقسام العلمية ولكن لا وجود مؤثر لها ضمن التصنيفات العالمية والاقليمية للجامعات المتقدمة . وهذا الأمر يرجع الى استعجال العديد من القيادات الجامعية في استحداث كليات واقسام جديدة ضمن مؤسسا التعليم الحكومي بدون توفير البنية التحية اللازمة لها من الأبنية المناسبة والكوادر التدريسية والادارية الكفؤة , اضافة الى دخول الكسب المالي كعنصر حاسم في استحداث العديد من الكليات والجامعات الأهلية لكونها تمثل مشاريع مربحة لبعض السياسيين والتجار واصحاب رؤوس الأموال الراغبين في الحصول على ارباح طائلة بتكاليف يسيرة بصرف النظر عن جودة التعليم او مدى حاجة سوق العمل اليه ما ادى الى ظهور مؤسسات جامعية اهلية غير لائقة ولا تعتمد انظمة صارمة في تعليم طلبتها وزيادة مهاراتهم ومعارفهم والشعار المرفوع ( ادفع تنجح ) .
2) نظام قبول الطلاب : حيث يتم الاعتماد على معدل النجاح في الدراسة الثانوية وهو معيار مضلل وخادع وغير دقيق في نجد ان الجامعات الاوربية مثلا يعتمدون على اجراء المقابلات مع الطلاب المتقدمين للجامعة مع اجراء الامتحان للتعرف على الاستعداد الفكري والعقلي والابداعي والنفسي للطالب في اختياره لتخصصه الدراسي لضمان كفاءته فعلا في هذا التخصص الذي سيمضي فيه سنوات دراسته وحياته المهنية اللاحقة. اضافة الى ذلك هناك ضوابط معينة تحكم عملية قبول الطلبة في الجامعة لا يؤخذ بها في العراق مثل تصميم قاعات الدراسة والغاية منها وعدد ونوعية المختبرات والمكتبات واعداد الطلبة لكل تدريسي ووضع البيئة الجامعية من الناحية الجمالية والقدرة التحفيزية للطالب . وفي العراق نجد ان اعداد الطلبة المقبولين في الجامعة تزيد سنويا عن الطاقة الاستيعابية للمؤسسة الجامعية نتيجة الزام وزارة التعليم العالي بقبول كل الخريجين من المدارس الثانوية .
3) مناهج التدريس وطرائق التدريس : حيث ان معظم المناهج الدراسية مجرد مناهج نظرية متخلفة كثيرا عن تهيئة الطالب للاستجابة لحاجاته الحياتية الفعلية بعد التخرج . لذلك نجد ان معظم الطلبة بعد تخرجهم ونزولهم الى سوق العمل يصابون بصدمة كبيرة نتيجة الفجوة الشاسعة بين ما تعلموه في قاعات الدرس وبين ما يحتاجون اليه حقا من مهارات عملية في سوق العمل . اما بالنسبة الى طرائق التدريس فهي تقوم على التلقين واملاء المعلومات وحشرها في عقل الطالب دون ان تحثه على التفكير , وكما قال فيلسوف الصين الكبير ( كونفوشيوس ): ( التعليم من دون تفكير جهد ضائع ) . لذلك ينبغي اعادة النظر في نظام ومناهج التعليم والعمل على اصلاحه وتشجيع العقل النقدي للطالب وتحفيزه للبحث عما هو جديد وخلاق وجعل الطالب يفكر عمليا اكثر فيما يتلقى من معلومات بدلا من قبولها والاستسلام لها .
4) البحث العلمي : اذ ان سياسة البحث العلمي الناجحة لا تكتمل بدون وجود التمويل المالي اللازم لها وان التمويل المالي اللازم للبحث العلمي في العراق هو صفر لذلك تأخر العراق , اضافة الى انعدام التمويل المالي اللازم للبحث العلمي هناك مشكلة اخرى الا وهي ضعف الكوادر البشرية البحثية والادارية بسبب الوزارة والجامعات . وبهذا الصدد قالت اليونسكو في شعارها : ( بحوث اكثر لتنمية افضل ) . وقال فيلسوف الصين الكبير ( كونفوشيوس ): ( لو اعطيت مادة كمعلم للتلاميذ مكونة من اربع اركان فإني اعلمهم ركن واحد منها وعليهم البحث عن الأركان الثلاثة الباقية ).
وبهذا الصدد اكد الحزب الشيوعي العراقي في برنامجه ضمن ( مجال التربية والتعليم والبحث العلمي ) على (( اعتماد فلسفة تربوية تعليمية تقوم على قيم المواطنة وتعزيز الفكر التنويري ونقل المعارف المستندة الى احدث ما توصلت اليه العلوم في جميع مجالات المعرفة , وتنمية قدرة الطالب على التفكير النقدي وعلى فهم واستيعاب منجزات العلم والحضارة المعاصرين وتوظيفها في مجالات العمل والاختصاص المختلفة , واعادة النظر في نظام ومناهج التعليم وطرائق التدريس بما يتفق وتأمين مستلزمات التقدم التقني والمادي وتشجيع البحث العلمي والابتكار وربط العملية التعليمية بعملية التنمية الشاملة في البلاد واهدافها الكبرى واصلاح التعليم العالي انطلاقا من مبدأ صيانة حرمة الجامعات والمعاهد واستقلالها وعدم تقييدها بانتماء عقائدي او ايدلوجي او اي غطاء آخر والاهتمام بتطوير التعليم العالي عامة ومراكز البحوث والدراسات التخصصية , والعمل بمبدأ استقلالية الجامعات وعلى صيانة الحريات العامة فيها وعلى ترسيخ ثقافة التعدد واحترام الرأي الآخر ونبذ الاقصاء والتهميش والتعصب والتطرف بكافة اشكالهما )).
فلنعمل معا من اجل ان يكون التعليم الجامعي في العراق فعالا وقادرا على قيادة زمام التحول والتغيير في العراق ومن اجل بحوث اكثر لتنمية افضل .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية