ليس بعيدا عن السياسة 3 ..

زكريا كردي
2021 / 9 / 27

6- كما و يرى بعضهم أنه يُمكن للنظم الشمولية المشار إليها سابقاً أن تنجح في قيادة هذا الشرق الإنفعالي بوعيه الجمعي الراهن . إن هي :
- تبنتْ النهج العلماني المدني، في مناهج التربية والتعليم ،
- وفرضت هيبة الدولة و مكنت قوة القانون بحزم على الجميع،
- وحزمت بتطبيق قسر السلطة ، و استعمال عنفها المشروع على كافة فئات و بنى المجتمع، لردع أي تقصير أو خلل ،
- و نهضت بجدية نحو قمع تفاقم الفساد ، دونما تمييز بين المواطنين أو محاباة لأحد ..
- وقامت فورا بوضع حلول و خطط تنموية اقتصادية ذات فائدة ونفع يراها الناس تحقق مصالحهم بعامة .
إذ يمكن للمرء أن يتنازل -مؤقتاً - عن حقه في التعبير أو ابداء رأيه، لكن لا يمكنه أن يصمت طويلا عن حقه في الامان وحقه في العمل و حقه في الحياة الكريمة ...
7- لكن في اعتقادي ، وبعد كل ما شهدناه من تدمير وعنف وفوضى بسبب الصقيع العربي المصنوع، فإن بناء الهوية الوطنية، يجب أن يكون لها أولوية قصوى على باقي الهويات الاخرى بما فيها هويات التعدديات العرقية والثقافية و ..الخ ..
و لعل من ثمار الحروب الأهلية المؤلمة انها قد تخلق فرصة تاريخية ، تساعد على استيلاد الهوية الوطنية المتضررة تلك، و أقصد بالهوية الوطنية المعنى البسيط لها ، أي التي تقوم في جوهرها على الاحساس بقيمة وأهمية الوطن والمحافظة عليه و و و الخ ..
8- يُذكر أنّ كيان الدولة - التي هي منجز عقلي وانساني بإمتياز- يُمكن اضعافه و انهاكه ، عبر حصول تمرد هنا او حرب هناك، او من خلال قضم الغرباء و الأبناء لها ، واعتدائهم على بعض أجزائها الجغرافية، أو الاستيلاء على منجزاتها الثقافية او التاريخية او الاجتماعية او .. الخ .
ولكن الدولة ككيان ومنجز عقلي ، يصعب للغاية انهاؤه او القضاء عليه تماماً بسهولة ..
بخاصة لو أضحى كمرحلة فكرية متجذرة تاريخياً في وجدان ووعي افراد الجماعة، التي انجزت هذه الدولة ، و صنعت بجهد تراكمي ، عظمة هذا الكيان القانوني والمدني.. .
فالدولة الالمانية مثلاً ، استطاعت جيوش العالم ان تنتصر عليها في حرب كبيرة، لكن لم تستطع الغاء وجودها ، ولهذا سرعان ما وجدناها عادت بسرعة قياسية، و لربما أقوى مما كانت عليه قبل خساراتها المريعة ..،"
9- على العكس من حال مايسمى النظام او السلطة ، فهذا في تقديري يسهل انهاكه و انهاؤه ، اما بثورة شعبية عارمة او بحركة انقلابية داخلية ،او تدخل عسكري خارجي يطيح باركان السلطات الحاكمة برمتها ، وبالتالي يعيد المجتمع الى سيرة الفوضى الاولى التي كان يتخبط فيها قبل تشكيل هذه السلطة وآليات الضبط التي كانت سائدة ، وتتجلى عندئذ مستويات الوعي الحقيقية في افهام ابناء المجتمع ، حول مفهوم العيش المشترك ، وانجاز عقد اجتماعي جديد ، و و او يبقون في رحى حرب اهليه لا تبقي ولا تذر قد تدوم اطول مما يتوقعه احد منهم ، ويبقى الامر على ما هو عليه حتى تتشكل رؤية خارجية لدول متحكمة قوية تفرض علي شعوب وجماعات النظم المنفرطة بالعنف اشكالا جديدة وتشكيلا ت اخرى من التشكيلات الاجتماعية والسياسية التي كانوا عليها ..
وهو ما يسمى بالتدخل خارجي ..
وللحديث بقية ..

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية