دور بريطانيا في الحرب في سوريا

محمود الصباغ
2021 / 9 / 27

مارك كورتيس
ترجمة: محمود الصباغ
أنفقت حكومة المملكة المتحدة ما لا يقل عن 350 مليون جنيه إسترليني [477 مليون دولار أمريكي] لتعزيز قوات المعارضة والمشاريع في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في سوريا، وذلك بحسب ما توصلت إليه "مؤسسة البحوث الاستقصائية البريطانية"( Declassified) https://declassifieduk.org/، حيث دعمت بريطانيا، بشكل مباشر وعن طريق صندوق الصراع والاستقرار والأمن Conflict and Stability and Security Fund (CSSF) ، عدة مشاريع تزعم أنها لصالح المعارضة المسلحة "المعتدلة" التي تقاتل نظام الرئيس بشار الأسد. ولا يقدم هذا الصندوق، الذي تم من خلاله تمويل المشاريع منذ إنشائه في العام 2015 ، تفاصيل كاملة عن برامجه. لكن مؤسسة البحوث الاستقصائية Declassified أثبتت قيامه بتمويل 13 مشروعاً لدعم المعارضة السورية بقيمة 215 مليون جنيه إسترليني في السنوات الخمس الماضية، ولا يقل عن 162 مليون جنيه منهم مستقطعة من ميزانية المساعدات البريطانية التي تدعي الحكومة أنها تهدف إلى "هزيمة الفقر ومعالجة عدم الاستقرار وخلق الرخاء في البلدان النامية"، علماً أن الأموال منفصلة عن برنامج المساعدات الإنسانية البريطاني في سوريا. وتعد مشاريع الصندوق مثيرة للجدل على وجه الخصوص، نظراً لرفض حكومة المملكة المتحدة تحديد "الجماعات المتمردة" التي تساعدها في سوريا. حيث أن العديد من القوات التي تقاتل نظام الأسد تتكون من المتطرفين الإسلاميين، وتظهر وثائق المشروع أن المساعدات البريطانية كانت تقدم منذ سنوات في مناطق من سوريا حيث تنتشر الجماعات المتطرفة.
بدأ تمويل المملكة المتحدة للجماعات المتمردة السورية بعد فترة وجيزة من الانتفاضة ضد نظام الأسد في أوائل العام 2011. وتزامنت مشاريع المساعدات مع برنامج سري بريطاني للإطاحة بالنظام السوري تم تنفيذه مع حلفائها في الولايات المتحدة ودول الخليج وتركيا، وسعت المملكة المتحدة إلى تنصيب حكومة موالية للغرب في دمشق ورعاية المناطق التي تسيطر عليها المعارضة كبديل لحكم الأسد الذي ارتكب جرائم حرب، من بينها قصف المدارس والمستشفيات وتعذيب واسع النطاق في حرب كارثية راح ضحيتها مئات الآلاف وخلقت ملايين اللاجئين. وكشفت مؤسسة البحوث الاستقصائية Declassified أن مبلغ 350 مليون جنيه استرليني هو أقل من الواقع لأنه لا يشمل الأنشطة الممولة مما يسمى "الميزانية السوداء" في المملكة المتحدة، بما في ذلك العمليات الاستخباراتية. وتقدم الحكومة البريطانية معلومات تمويل متناقضة إلى البرلمان، ومن المعروف أن نشاط صندوق الصراع والاستقرار والأمن CSSF غير واضح وغامض بالأساس، فعلى سبيل المثال، عادةً ما يتم تنقيح وإعادة صياغة مبهمة للعديد من أسماء المقاولين الذين ينفذون المشاريع لصالح الصندوق.
المعارضة المسلحة المعتدلة
أبلغت الحكومة البريطانية البرلمان في نيسان- أبريل 2018 أن قوات الأمن الخاصة "موّلت بعض المشاريع التي شاركت فيها مجموعات مسلحة معينة من المعارضة السورية المعتدلة". كما أن أحد هذه المشاريع الذي تديره وزارة الخارجية والذي أطلق عليه اسم "حبال الأمن في سوريا" بلغت قيمته 28.2 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة 2016-2017، وقدم "المساعدة الفنية والمعدات" لـ "المعارضة المسلحة المعتدلة" بهدف مساعدتها في إحكام سيطرتها "على الأراضي من أيدي المتطرفين والنظام على حد سواء". وكان من بين أهدافه "تمكين المعارضة المسلحة المعتدلة في جنوب سوريا من إدارة الأراضي التي يسيطرون عليها بشكل أفضل". وتقرّ بعض الوثائق أن الجماعات المسلحة المتطرفة يمكن أن تستفيد من المساعدات البريطانية. وقد حصل أحد المشاريع، الذي أطلق عليه اسم "تعزيز هياكل الحكم داخل سوريا"، على تصنيف عالي الخطورة مقارنة بـ "الوجود الكبير للجماعات المسلحة". ويهدف المشروع الذي تبلغ قيمته 27.5 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة ما بين 2016 إلى2020، إلى "تعزيز أنظمة الحكم في مناطق المعارضة المعتدلة". كما يهدف المشروع، الذي كانت ترعاه وزارة التنمية الدولية البريطانية آنذاك، إلى "تمكين المعارضة من تقديم الخدمات الأساسية للسكان المحليين، وتأمين بديل للنظام والجماعات المتطرفة". وغطّى هذا المشروع أربع محافظات سوريّة هي: ريف دمشق وحلب وإدلب ودرعا- وهي لمحافظات التي صنفت بأنها "مناطق محاصرة" تحت "ضغط الجماعات المسلحة". وتضمّن "التنسيق مع الجماعات المسلحة من أجل تسهيل تقديم الخدمات". علماً أنه جرت مراجعته في أيلول- سبتمبر2017 حيث أشير إلى أن إطلاقه "تزامن مع ... عودة ظهور هيئة تحرير الشام، وهي جماعة تابعة للقاعدة، في إدلب". ومن المعروف أن هيئة تحرير الشام، عبارة عن فصيل متطرف تشكّل في أوائل العام 2017 من اندماج العديد من قوات المعارضة بما في ذلك جبهة النصرة، فرع القاعدة، وتسيطر الهيئة الآن على أجزاء من شمال غرب سوريا، حيث تفرض عقيدتها المتشددة على حوالي 4 ملايين سوري يعيشون هناك ويعانون، الآن، من غياب حرية التعبير أو الرأي السياسي، وعليهم اتباع قواعد صارمة فيما يتعلق بكيفية لباسهم وقص شعرهم، بينما لا يُسمح للرجال والنساء بالاختلاط في الأماكن العامة. وكانت حكومة المملكة المتحدة قد عبّرت عن قلقها فيما يتعلق بحصول الجماعات الجهادية على تسهيلات في أعمال المساعدة، وترى الحكومة أن ثمة: "خطر من تدخل الجماعات المحظورة في الإدارة المدنية أو محاولة الحصول على تسهيلات مقابل الخدمات التي يقدمها البرنامج"، وفقاً لما ورد في أدبيات البرنامج. علماً أن الحكومة البريطانية كانت على دراية تامّة بأن برامج CSSF السرية الخاصة بها مثيرة للجدل، ووصفت أحد البرامج الداعمة للمعارضة السورية بأنه "حساس من الناحية السياسيّة". لكن الحكومة أشارت باستمرار إلى أن هناك "أسباب أمنية" تمنعها من الكشف عن الجماعات المتمردة التي تدعمها. وتظهر الوثائق التي تم الكشف عنها، في العام 2016، أن المملكة المتحدة تعتقد أن جماعات من المعارضة "المعتدلة" مثل حركة الحزم (وهي قوة قاتلت إلى جانب الجهاديين)، وجيش الإسلام (وهي جماعة سلفية مدعومة من السعودية تسعى إلى فرض حكم ديني سني في سوريا). وفي العام 2015، سقطت قضية أمام المحاكم البريطانية عندما تم الكشف عن أن وكالات المخابرات البريطانية كانت تدعم نفس جماعات المعارضة السورية التي كان يدعمها المواطن السويدي بيرلين غيلدو* Bherlin Gildo، الذي كان يحاكم بتهمة الإرهاب. وقد زعمت المحكمة حينها أن غيلدو زار معسكراً لتدريب للإرهابيين وتلقى تدريبات على الأسلحة للقتال في سوريا، كما أشير إلى أنه عمل مع جبهة النصرة.
"صمود ومرونة سوريا"
لطالما وقع خلاف حول إمكانية اعتبار جماعات المعارضة المسلحة في سوريا "معتدلة". وقد صرح بيتر فورد، سفير المملكة المتحدة في سوريا في الفترة 2003-2006، أثناء استجواب برلماني أن وجود الجماعات المعتدلة في سوريا كان "إلى حد كبير من نسج الخيال". غير أن الحكومة البريطانية أصرت على أن المعارضة المعتدلة "تتكون من أشخاص لا يؤيدون قيم النظام ولا قيم داعش ولا تنظيم القاعدة". وتشير وثائق CSSF إلى أنه "كلما زاد دعمنا للمعارضة للعمل معاً بشكل جماعي ومتماسك، يمكننا أن نساعد أكثر في إثبات أنها بديل عملي لكل من الأسد والجماعات المتطرفة". وكان الهدف من أحد مشاريع المساعدات المسماة "الصمود في سوريا"، والذي بلغت قيمته 26.9 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة 2017-2020 وتديره وزارة الخارجية، "منح المصداقية للمعارضة المعتدلة" من خلال تمكينها من تقديم الخدمات للمجتمعات المحلية. ولطالما تم تمويل تجمع المعارضة الوطنية في سوريا من قبل قوات الأمن الخاصة، حيث تشير وثيقة صدرت في كانون الأول- ديسمبر 2015 إلى أن المملكة المتحدة قدمت المستشارين والتدريب والدعم اللوجستي لأمانة الائتلاف الوطني السوري والمركز الإعلامي في اسطنبول حيث عرضت المملكة المتحدة أيضاً "دعماً للتفاوض والاتصالات". وتمثّل الهدف الرئيسي في أن تقوم المعارضة بتطوير "مواقف سياسية متماسكة، وتكون أكثر قدرة وفعالية على التفاوض".
شرطة المجتمع
كان أحد مشاريع قوات الأمن الخاصة المثير للجدل هو دعم المملكة المتحدة لما يسمى بشرطة سوريا الحرة، والتي تهدف إلى أن تكون هذه الشرطة بمثابة قوة أمنية تحت سيطرة المجتمع المحلي وتعمل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مثل إدلب وحلب والغوطة الشرقية. وجاء الدعم البريطاني من خلال برنامج ُعرف باسم حق العدالة ودعم المجتمع Access to Justice and Community Support (AJACS)، تديره شركة مقاولات رئيسية تتعامل مع الحكومة البريطانية في مجال المساعدات وتعرف باسم "آدم سميث إنترناشيونال للاستشارات الخاصة". وتم تعليق المشروع مؤقتاً في كانون الأول- ديسمبر 2017 بعد أن بثت محطة بي بي سي (BBC Panorama) برنامجاُ بعنوان "الجهاديون الذين تدعمونهم"، حول الفساد وأموال المساعدات التي تصل إلى أيدي الجماعات الإرهابية. وزعم البرنامج أن شركة "آدم سميث إنترناشيونال" موّلت ،عن معرفة، أنشطة إرهابية أو فشلت في التحرك بسرعة بعد اكتشاف أن جزءً من الأموال كان يصل إلى الإرهابيين. كما كشف البرنامج عن صلات بين مركزين لشرطة سوريا الحرة ومحاكم تديرهما جبهة النصرة، وأشار تقرير بي بي سي إلى أن بعض ضباط الشرطة أجبروا على تسليم الأموال للجماعات المتطرفة التي تسيطر على المنطقة. علماً أن الحكومة البريطانية و "آدم سميث إنترناشيونال" سارعا إلى نفي هذه الإدعاءات ليعاد استئناف مشروع "شرطة سوريا الحرّة" في أوائل العام 2018. وكانت الحكومة البريطانية قد زعمت في حزيران- يونيو 2016، أي قبل برنامج بي بي سي السابق الذكر، أنه "تم اختيار المستفيدين بعناية بهدف منع وصول المعدات للمتورطين في أنشطة متطرفة" رغم إقرار البيان عينه بأن "خطر الانحراف لايزال احتمالًا حقيقياً". واستمر التمويل البريطاني لشرطة سوريا الحرة لمدة أربع سنوات وتوقف في أيلول- سبتمبر 2018. وتشير وثائق صندوق CSSF إلى أن المملكة المتحدة قدمت ما لا يقل عن 8 ملايين جنيه إسترليني، بما في ذلك توفير التدريب ومعدات الاتصالات والمركبات. كما دعمت المملكة المتحدة "شرطة المجتمع" في جنوب غرب سوريا، حيث وصفتها إحدى الوثائق بأنها "واحدة من آخر المناطق التي ظلت تحت سيطرة جماعات المعارضة المعتدلة". وتم لاحقاَ، في منتصف العام 2018 تقليص المشروع مع استعادة قوات النظام السوري جنوب البلاد.
تمويل المتمردين
تقدم الحكومة البريطانية أرقاماً متناقضة لمستويات دعمها للمعارضة السورية. ففي آذار / مارس 2018، تم إبلاغ البرلمان إن هذا التمويل بلغ 32 مليون جنيه إسترليني للفترة ما بين 2011-2017 عبر صندوق CSSF ، بما في ذلك "الدعم السياسي والمعدات غير الفتاكة". غير أنه قبل بضعة أشهر من هذا الإقرار، قال اللورد أحمد [المبعوث الخاص للملكة المتحدة لمنطقة جنوب آسيا]، في أيلول- سبتمبر 2017، أن تمويل الصندوق لسوريا بلغ 199 مليون جنيه إسترليني للسنوات الثلاث حتى 2017/2018. وأضاف، إن ذلك يشمل تمويل "الجماعات المعارضة لداعش والأسد وكذلك المدنيين السوريين ومجتمعاتهم". وكانت الحكومة قد صرحت قبل ذلك بعامين، في كانون الأول- ديسمبر 2015، بأنها قدمت "أكثر من 67 مليون جنيه إسترليني" للمعارضة السورية، بما في ذلك للمعارضة المسلحة والائتلاف الوطني السوري و"النشطاء الإعلاميين". وتمكنت مؤسسة البحوث الاستقصائية Declassified من إثبات أنه على مدار السنوات الخمس الماضية وحدها، موّل الصندوق 13 مشروعًا بقيمة 215 مليون جنيه إسترليني لدعم المعارضة السورية وتقديم الخدمات في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.
عمليات تمويل إعلام المعارضة
لطالما كانت المملكة المتحدة ممولًا مهماً للعمليات الإعلامية للمعارضة السورية، وكشف الصحفي إيان كوبين، في العام 2016، أن الحكومة البريطانية كانت "تشن حرباً إعلامية" في سوريا من خلال تمويل أنشطة إعلامية لبعض الجماعات المقاتلة المتمردة. وقد موّلت بريطانيا خمسة برامج سرية في سوريا بدءً من العام 2012، تمثلت في إنشاء شبكة صحفيين من المواطنين من جميع مناطق سوريا من أجل تشكيل وبلورة رؤية للصراع. كما تبين أن المملكة المتحدة تدير، سراً، أجزاء من المعارضة السورية وقد منحت عقودًا لشركات اتصالات اختارت ودربت متحدثين باسم المعارضة، وأدارت مكاتبهم الصحفية وطوّرت حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. علماً أن برامج الدعاية السرية هذه كانت "سيئة التخطيط، وربما غير قانونية وذات تكلفة ليس بقليلة على صعيد الأرواح"، وفقاً لمراجعة داخلية للمبادرة التي كشفت عنها الصحفي إيان كوبين. وتظهر وثائق صندوق الصراع والاستقرار والأمن أن بريطانيا سعت إلى استخدام "الاتصالات الاستراتيجية لتعزيز الأصوات المعتدلة وتقديم روايات بديلة ومعتدلة تعارض وتقوض روايات النظام والجماعات المتطرفة العنيفة". وثمة من يرى أن بعضاً من هذه المشاريع مازال قيد التشغيل. ويعرف أحدها بعنوان "برنامج سوريا المستقبل"، والذي تبلغ قيمته 6.96 مليون جنيه إسترليني خلال الأعوام 2019-2021 ضمن هدف محدد يتمثل في " تفنيد الروايات الروسية، وروايات النظام والتصدي للمعلومات المضللة". وتوضح الوثيقة أنها ستطعن في المعلومات المضللة "خارج سوريا، وتضخيم الحقيقة وتضخيم آراء السوريين المعتدلين". وتقوم زارة الخارجية بإدارة هذا المشروع، غير أن الوثائق لا تشير إلى الأسماء الصريحة لمنفذي المشروع، ولذلك من غير الواضح من هو المسؤول عن إدارة هذه الحملة. وكانت الحكومة قد أشارت في كانون الأول - ديسمبر 2015، إلى أنها أنفقت 5.3 مليون جنيه إسترليني لتدريب "أكثر من 300 صحفي وناشط سوري.. من أجل تطوير إعلام سوري مستقل". بما في ذلك إنشاء "شبكة من وسائل الإعلام المستقلة في جميع أنحاء سوريا"، والتي كانت تصل إلى السوريين عبر الإذاعة والتلفزيون والمجلات.
عمل سري في المملكة المتحدة
لم يتم الإبلاغ، بشكل واضح، عن دور بريطانيا في الحرب في سوريا، بل تم إخفاء هذا الدور في وسائل الإعلام الرئيسية في المملكة المتحدة. وفي الوقت الذي قامت فيه الصحف بتغطية واسعة للعمليات العسكرية البريطانية ضد تنظيم الدولة الإرهابي، لم تحظ عملياتها السرية ضد نظام الأسد ودعم جماعات المعارضة سوى بقليل من الاهتمام. وكررت وسائل الإعلام مواقف الحكومة بشأن الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد، دون الإشارة، في العديد من التقارير، إلى سيطرة المتطرفون على الجماعات المتمردة وتأثيرهم عليهم. علماً أن قوات المعارضة مُنحت حرية إلى حد كبير. وتشير الدلائل إلى أن بريطانيا بدأت عملياتها السرية ضد نظام الأسد في أواخر العام 2011 أو أوائل العام 2012. وبحسب ما ورد، شاركت وكالة الاستخبارات الخارجية البريطانية MI6 في شحنات الأسلحة وتدريب وتنظيم المعارضة في إطار عملية سرية مع حلفائها الأمريكان وبعض دول الشرق الأوسط.
أطلق نظام الأسد النار على المتظاهرين السلميين في الشوارع في المرحلة الأولى من الانتفاضة، مما شجع على ظهور معارضة مسلحة له، تغذيها الإمدادات الخارجية من الأسلحة والمساعدات والتدريب. ومن المعروف أن عمل المخابرات البريطانية والعمليات العسكرية ضد الأسد استمرت حتى منتصف عام 2018 على الأقل. وقد ساعدت السياسات السرية والعلنية الداعمة للمتمردين السوريين من قبل جهات أجنبية مثل المملكة المتحدة على تحويل الانتفاضة إلى حرب أهلية وساهمت في إطالة أمدها. ورغم كل هذا، مازلنا نسمع شعاراً يتردد في صحف ومجلات بريطانية مختلفة، مثل الغارديان والأوبزرفر، بأن بريطانيا لم تكن متورطة إلى حد كبير في سوريا. وقد حملت إحدى المقالات الافتتاحية للأوبزرفر عنواناً عريضاً يقول "فشل الغرب المخزي في حل المشكلة السوريّة"، وتحدثت عما وصفته "إهمال" الحكومات الغربية للحرب الدائرة هناك.
....
*[ألقي القبض على المواطن السويدي بيرلين جيلدو(37 عاماً)، في تشرين الأول- أكتوبر 2015 وهو في طريقه من كوبنهاغن إلى مانيلا لملاقاة زوجته الفلبينية، و تم إيقافه بناء على اللائحة 7 من قانون الإرهاب لعام 2000، ووجهت له تهمة زيارة معسكر تدريب إرهابي وتلقي تدريب على الأسلحة في الفترة بين 31 آب- أغسطس 2012 و 1 آذار- مارس 2013 ، فضلاً عن حيازة معلومات يحتمل أن تستخدم في أعمال إرهابية. وقال رييل كارمي جونز، محامي ادعاء التاج البريطاني، للمحكمة إنه بعد مراجعة الأدلة، تقرر أنه لم يعد هناك احتمال معقول للمحاكمة، مما يعني رفع جميع قيود الإبلاغ والإعلان عن براءة غيلدو من التهم الموجهة إليه. وكان محامو الدفاع قد قالوا في جلسات سابقة أن غيلدو كان يساعد نفس الجماعات المتمردة التي كانت الحكومة البريطانية تساعدها قبل ظهور داعش على الساحة، واعتبروا أن محاكمة موكلهم "إهانة للعدالة". وقال محامي الدفاع هنري بلاكسلاند حرفياً: "إذا كانت هذه القضية [المتهم فيها غيلدو] هي ذاتها التي شاركت فيها حكومة جلالة الملكة بنشاط بهدف دعم المقاومة المسلحة لنظام الأسد، في الوقت الذي كان فيه المدعى عليه موجوداً في سوريا ويشارك هو نفسه في مثل هذه المقاومة، فسوف من غير المعقول السماح باستمرار هذه المحاكمة". ويتابع "إذا كانت الوكالات الحكومية، التي تشكل الملاحقة القضائية جزءً منها، متورطة هي نفسها في استخدام القوة، بأي طريقة، فإن خضوعنا سيكون إهانة للعدالة للسماح باستمرار الملاحقة القضائية". وكان محامي غيلدو الآخر غاريث بيرس قد أشار أن قضية موكله "كشفت عن عدد غير قليل من التناقضات، ليس أقلها أن القضايا التي اتهم فيها [غيلدو] لا تعد جرائماً في السويد، وأن حكومة المملكة المتحدة أعربت عن دعمها للمعارضة السورية. لقد تم اعتقاله في هذا البلد على الرغم من أنه لم يكن ينوي دخوله على الإطلاق. وبالنسبة له يبدو الأمر كما لو أنه قد اختطف من قبل كائنات فضائية من الفضاء الخارجي".. "وبالنظر إلى أن هناك أساساً معقولًا للاعتقاد بأن البريطانيين كانوا هم أنفسهم متورطين في توريد الأسلحة، فإذا كان الأمر كذلك، فسوف يكون من باب النفاق المطلق محاكمة شخص شارك في المقاومة المسلحة". وكان محامو الدفاع قد اقتبسوا مقتطفات من مقالات نشرتها الصحف، البريطانية وغير البريطانية، تشير إلى توريد الأسلحة للمتمردين السوريين، بما في ذلك مقال من صحيفة الغارديان يعود ليوم 8 آذار- مارس 2013، حول تدريب الغرب للمتمردين السوريين في الأردن. كما قدمت مقالات في صحيفة نيويورك تايمز في الفترة ما بين 24 آذار- مارس و 21 حزيران- يونيو 2013 مزيداً من التفاصيل وغيرها من المقالات التي تشير إلى تورط جهاز المخابرات البريطاني MI6 فيما يعرف بعملية "خط الفئران" لنقل الأسلحة من ليبيا. -المترجم، للمزيد، انظر https://www.theguardian.com/uk-news/2015/jun/01/trial-swedish-man-accused-terrorism-offences-collapse-bherlin-gildo
]
......
المصدر: https://declassifieduk.org/revealed-the-uk-has-spent-350-million-promoting-regime-change-in-syria/

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية