عودة سوريا للجامعة العربية

كاظم ناصر
2021 / 9 / 27

بعد مرور ما يزيد عن عشر سنوات على قرار وزراء الخارجية العرب تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، وفرض عقوبات اقتصادية عليها، والدعوة لسحب السفراء العرب من دمشق، يبدو ان تلك الإجراءات العربية المجحفة بحق سوريا العروبة وشعبها لم تحقق أهدافها كما تمنى بعض القادة العرب، وان عودتها للجامعة العربية واستئناف دورها المهم على الساحتين العربية والدولية أصبح قريبا، وقد يحدث خلال الأشهر القليلة القادمة.
ومن اهم المؤشرات التي تمهد لعودة سوريا إلى الجامعة العربية والقيام بدورها العربي الطبيعي اجتماع وزراء الطاقة في مصر وسوريا والأردن والسعودية، وزيارة وزير الدفاع السوري للأردن، واجتماع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على هامش أعمال الدورة ال 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بوزراء خارجية مصر والعراق والأردن وموريتانيا وفلسطين وعمان وتونس. فلماذا هذا التهافت العربي الرسمي لرأب الصدع مع سوريا؟ أليست معظم الدول العربية هي التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وخاصرتها، وتآمرت عليها، ومنعت اللاجئين السوريين من دخولها وزودت فلول الإرهاب التي دمرتها وأدمت شعبها بالمال والسلاح؟
هناك العديد من الأسباب التي دفعت الدول العربية لإعادة النظر بسياساتها ضد سوريا من أهمها نجاح سوريا في إدارة الصراع وتصديها للتدخلات العربية والأجنبية، وصمود الجيش السوري وتمكنه من إعادة السيطرة على معظم الأراضي السورية، وفشل قانون قيصر، وفشل أمريكا في سوريا والعراق، وقرارها بسحب معظم قواتها من المنطقة العربية، وهزيمتها في أفغانستان، وخوفها من ان انفجار الوضع في لبنان سيزيد قوة وتأييد حزب الله والنفوذ الإيراني, ويشكل خطرا على نظام الطوائف الفاسد الموالي للغرب، وعلى إسرائيل وبعض حلفاء أمريكا في المنطقة.
يبدو ان هذا التغيير المفاجئ في موقف العديد من الدول العربية تجاه سوريا جاء بعد مشاورات مع الولايات المتحدة قام بها الملك عبد الله الثاني وآخرون ساهمت في رفع الفيتو الأمريكي الذي كان يمنع التواصل بين سوريا والدول العربية، وكدليل على فشل الحكام العرب الذين شاركوا في التآمر على سوريا، وساهموا بتدميرها بمباركة وتأييد ومساعدة عسكرية أمريكية إسرائيلية.
سوريا العروبة قدمت الكثير لأمتها العربية، وكانت رائدة في دورها القومي وتضحياتها في الدفاع عن فلسطين والوطن العربي ومحاولات تحقيق الوحدة العربية؛ ولهذا فإن عودتها للساحة العربية خلال الأشهر القليلة القادمة، وقيامها بدورها الإقليمي سيكون عاملا مهما في تقوية محور المقاومة، والتصدي للمخططات والتحالفات الصهيونية الأمريكية العربية!

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية