إلى الشباب

مازن كم الماز
2021 / 9 / 27

لن أدعوك للإيمان بعقيدة ما لأني لا أؤمن بأية عقيدة و لن أحدثك عن الحلول التي اكتشفتها لمشاكل البشرية لأني لا أملك مثل هذا الحلول و أشك كثيرًا أن تكون موجودة أصلًا و أن يستطيع أحدهم أن يرشدنا و يرشدك إليها … كل الحلول التي يتحدثون عنها قد جربت في الماضي و كلها قد خلقت من المشاكل و الآلام و المصاعب للبشر الذين أرادت إنقاذهم أكثر في كثير من الأحيان من المشاكل التي زعمت حلها ، و لولا رحمة الله و قدرة البشر على النسيان و حاجة البشر إلى الأوهام لما كان من الممكن أن يحدثك شخص اليوم عن ستالين أو الحجاج أو محمد أو الحسين أو أي سلطان أو نبي أو قديس أو مخلص على أنه هو من سيقودنا إلى عالم أفضل … إذا أخترت أحد تلك "الحلول" فليس لدي ما أقوله لك كإنسان لم يعد يؤمن بأي شيء ، بأي إله أو نبي أو بأية قوة على وجه الأرض ستأتي و تخلصك و تخلصنا جميعًا و تقلب جحيمنا جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، و أعرف جيدًا أن لديهم جميعًا حججًا جاهزة لتبرير أي فشل ، كل فشل ، لديهم الكثير من تلك المبررات و الحجج ، و كم هو مسلي و مأساوي أن تستمع إلى أولئك العارفين و المخلصين و هم يبررون فشل أفكارهم و مشاريعهم الخلاصية و انقلابها إلى مسوخ و مجازر و سجون بحجم العالم … و لن أقدم لك أية وصفة أخلاقية كي تسير عليها فتفوز بجوائز لا يستطيع أحد في الواقع أن يقدمها لك أو لغيرك و لا حتى لنفسه … همسة واحدة أملكها لك و أجدني مضطرًا لأقولها لك بلهجة الآمر ، كن سيد نفسك ، افعل ما تريد ، اقتل اسرق افعل أي شيء مهما كان لكن افعله فقط لأنك تريده لا لأن غيرك اختاره لك ، قل ما تعتقد به مهما كان ، مهما كان ، لكن فقط لأنك تعتقد به … فكر لنفسك و افعل بنفسك ما تريده أنت ، أنت … و ليكن ذلك أي شيء لكن لتكن أنت الفاعل و الآمر بالفعل ، ليكن ذلك كله خيارك أنت لا خيار أي إنسان آخر … بعد ذلك لا يهم ما تقول و ما تفعل ، لا أقصد أبدأ أنه لا يهم ، للأسف قد تدفع ثمن ما تقول أو تفعل غاليًا و قد لا تفعل لكن ذلك سيكون ثمن ما فعلته أنت لأنك تعتقد به ، و بكل أسف لا أجد في ذلك عزاءا لك أو لي عن أي ثمن باهظ قد تضطر أو اضطر لدفعه و لا يمكنني أن أقدم لك أية جائزة على مثل هذا الفعل و لا حتى أن أصف هذا الفعل بالبطولي أو غير ذلك … كل ذلك لا يعني أكثر من مجرد أن تفعل و أفعل ما نرغب فقط ، لا أستطيع أن أعدك بأكثر من ذلك ، ضلا أعتقد أنه يوجد أكثر من ذلك … لا أعرف ما تعنيه العدالة و الحرية حقًا و ما إذا كنت تعني أنك ستعيش بشكل أفضل و لا أعرف مكانًا سادته أو تسوده تلك العدالة أو الحرية التي يحدثوننا عنها و ليست وظيفتي في الحياة إقناعك بأن العدالة أو الحرية تعني أن أحكمك أنا أو غيري ممن يحدثونك صباح مساء عن العدالة و الحرية … لا أعرف بلدًا و لا شعبًا و لا وطنًا عرف تلك العدالة أو الحرية التي يحدثوننا عنها ، و لا أعرف ماذا سيتغير عندها ، و أعتقد أن من يحدثك و يحدثنا عنها لا يفهم عنها أكثر من ذلك أو أسوأ حتى : أن ما يقصده بالعدالة أو بالحرية أن يحكمنا و يستخدمنا في تجاربه الفاشلة دومًا … ماذا يعني ذلك ، لا أدري … و لا غيري يدري … هل هو أمر جيد أن تقول و تفعل ما تريده أنت ، أنا لا أعرف ، كل ما أعرفه أن هذا هو مجرد موقف من العالم و من نفسك و من حياتك و عقلك و جسدك دون أن يعني ذلك وعدًا بما هو أكثر

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية