((إن كنت تدري فتلك مصيبةٌ، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظمُ))

محمد الكحط
2021 / 9 / 27

سارعت الجهات الرسمية في كل من أربيل وبغداد الى نفي معرفتها بانعقاد مؤتمر التطبيع مع إسرائيل، وعدم موافقتها عليه، وإذا كانت تعلم جيداً وأعطت الضوء الأخضر بطريقة ما، لتنتظر ردود الأفعال فهذه مصيبة يمكن أن تمرر كسابقاتها، لكن الادعاء بعدم المعرفة فهذه فضيحة كبرى ((لا ينلبس عليها ثوب)) كما يقول المثل العراقي، فهل من المعقول أن يتم تجمع كبير بهذا الحجم (أكثر من 200 مندوب وشخصيات معروفة) في مركز عاصمة إقليم كردستان دون علم الجميع....، فالمؤتمر عقد يوم الجمعة 24 سبتمبر/ أيلول 2021 في
فندق (ديفان) وتحت حراسة مشددة، وكما علم تم تجريد جميع المدعوين من هواتفهم، حضره شيوخ وشخصيات عراقية معروفة، كما حضره ثلاثة شخصيات يهودية اسرائيلية والمنسق العام للمؤتمر المدعو (جوزيف) وهو يهودي من اب مغربي وأم عراقية ويحمل الجنسية الإسرائيلية وهو نفسه المنسق العام للمؤتمر التطبيع الذي عقد بين دولة الإمارات والكيان الصهيوني وهنالك تواجد دبلوماسي، المؤتمر كان برعاية مركز السلام الدولي الامريكي الذي يترأسه السيد جيمس مستشار بايدن، فهل يعقل جرى كل ذلك والأجهزة الأمنية العراقية لا تعلم شيئاً...!!!.
لقد بدأ التنصل من المؤتمر الذي كرس للتطبيع مع اسرائيل، السؤال هنا...هل هي محاولة لجس نبض الشارع العراقي، وفرض أمر واقع على الجميع...؟
موضوع التطبيع ليس جديداً، سواء في البلدان العربية أو في العراق...فكثير من التصريحات صدرت هنا وهناك، وهنالك بعض المسؤولين العراقيين من زار اسرائيل علناً، وفي عهد ترامب قامت بعض الدول العربية بالتطبيع وإقامة علاقات طبيعية كاملة بعد أن كانت شبه سرية، وهنالك دول أخرى مترددة، وأهمها السعودية التي لها علاقات وزيارات غير علنية، وتخشى من إقامة علاقات طبيعة رسمية علنية مع اسرائيل لأسباب معروفة، هو خشيتها من أن تفقد العالم الإسلامي التي تعتبر هي ممثلة عنه، وتحاول جاهدة جر أيران أيضاً الى الصلح مع اسرائيل كي لا تكون وحدها وتخسر بالتالي سمعتها أمام المسلمين، مما يقوي موقع ايران إسلاميا.
وهذه المحاولات ورغم الخلافات المعلنة، لكن يمكن من خلال تقارب جديد بينهما، يخرج عنه قرارات سياسية كبيرة في المستقبل.
في العراق، القوى السياسية ليست بطبيعة فكرية واحدة، سواء في اقليم كردستان أو في بقية أجزاء العراق، رغم القرار الرسمي والدستوري واضح، والذي يقف مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة، وجرت محاولات كثيرة سابقاً والآن، لتأسيس علاقات مع اسرائيل، البعض يطرح قضية هجرة اليهود العراقيين وحقوقهم، وبهذا الصدد هنالك حق وحقوق، فتهجير جميع اليهود كان عملاً أجرامي وقرارات خاطئة، بل ساهمت تلك الهجرة القسرية بتقوية اسرائيل، وفقد العراق الآلاف من أبناءه من المكون اليهودي وهم عراقيون أباً عن جد، فقدنا طاقات علمية واقتصادية وفنية وسياسية، ومن حق هؤلاء ممن لم تتلوث أيديهم بدماء الشعب الفلسطيني ويحنون الى بلدهم العراق العودة والتعويض عما لحق بهم من ضرر كبير، رغم أن معظمهم قد توفى.
أما الحديث عن التطبيع وقد تم طرحه علنياً شخص من خلال الفضائيات، بأن التطبيع سيعلن من النجف، مما أثار استغراب الجميع، فهذا الشيء من المحرمات في أذهان الجميع، وخلال زيارة بابا الفاتيكان للنجف توقع البعض أن حديثاُ بهذا الخصوص سيتم البوح به، لكن اللقاء كان علنياً، والسيد السيستاني طلب من البابا والمجتمع الدولي الوقوف مع الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه.
شعبياً، الشعب العراقي يقف مع الشعب الفلسطيني، ومع ما يقرره هذا الشعب العظيم الذي قدم الضحايا والشهداء ولا زال، وهو يقف ضد ماكنة الموت الإسرائيلية والمؤامرات الدولية والدول التي تدعم اسرائيل بالمال والسلاح والموقف السياسي الغير مسؤول، شعبنا مع قرارات الأمم المتحدة ومع الحلول السلمية التي تحقق العدالة للفلسطينيين، بالعودة وتقرير المصير.
دولة اسرائيل لا يمكنها ان تستمر وهي تخوض الحروب، والحل هو ما ستصنعه الأجيال القادمة من داخل اسرائيل نفسها، التي ستبني دولة مدنية تحترم حقوق الإنسان وتنبذ الأفكار الصهيونية، وتتحول فيها العسكرة الى البناء والتعاون والأعمار الذي سيعم بالخير على الجميع دون تفريق بين إنسان وآخر ويعيش الجميع جنبا الى جنب.
والى ذلك الحين سيكون لكل حادثٍ حديث

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية