النظرية الجديدة _ الجزء الثالث الفصل 11

حسين عجيب
2021 / 9 / 26

الجزء الثالث _ النظرية الجديدة

مقدمة مشتركة بين الفصلين 11 و 12
مشكلة التقمص بوصفها ميزة ( نظرية ) ...

بعد نقل فكرة التقمص ، من المجال الديني إلى ساحة الملاحظة والاختبار ، أو بعد إخراجها من المجال الغيبي بالفعل ، يختلف الموضوع والظاهرة .
...
الفرد الإنساني ابن الماضي وأبو ( أم ) المستقبل .
....
الماضي ملك عام ومشترك للجميع ، الأحياء الآن ، أيضا لكل من سوف يولدون في المستقبل وبلا استثناء .
لكن المستقبل نخبوي بطبيعته ، ونوعا من الإنجاز الفردي ، يبلغه قلة نادرة من البشر ، والحاضر بينهما .
....
مثال 1
لنفترض قبل الف سنة ، سنة 1021 ، هي ملك الآن ، لكل إنسان خاصة ، ولكل كائن حي بنفس الوقت .
على العكس بعد الف سنة 3021 ، لن يبلغها من الأحياء اليوم 26 / 9 2021 أكثر من بضعة أفراد . أقل من عدد أصابع اليدين ، وربما أقل من أصابع اليد الواحدة لا في العربية فقط بل في العالك كله .
....
مثال 2 الحاضر :
بعضنا أنجب ، وسلالة الأحفاد يحملون مورثاتهم الشخصية .
بدورهم سوف ينقلونها لأحفاد جدد ، ... وهكذا .
السؤال عن الدور الفردي ، والحاضر خاصة ، في انتاج وصياغة المورثات وتحديدها .
من المرجح أن الشخصية ذات البشرة البيضاء ، تعطي مورثات بيضاء . والعكس بالنسبة للبشرة السوداء ، أو الصفراء وغيرها .
وتلك المورثات تنتقل من الأجداد إلى الأحفاد عبر الأبوين ، والسؤال المزمن والمحير :
ما الذي تضيفه الأم ، أو الأب ، وما الذي يقدران على إضافته أو تغييره ؟
مورثات الطول والقصر ولون البشرة والعينين ثابتة ، بشكل شبه تام .
لكن ماذا عن شخصية قامت بتحويل اللون الأبيض مثلا ، إلى اسمر أو حنطي ، من خلال حمامات الشمس الطويلة والمدروسة مع غيرها من الوسائل الجديدة : هل تنتقل مورثاتها اللونية ( الجديدة والفردية ) إلى الأجيال القادمة ؟!
هذا السؤال وغيره من الأسئلة المشابهة ، يقبل الوجهان المتناقضان ، يشبه شخصا وجد مبلغا من النقود أكثر ألف دولار مثلا ...
هل يحوله المبلغ إلى شخصي غني ؟
والشخص الذي فقدها هل يتحول إلى فقير !
الحاضر بطبيعته لغز .
لكن ولحسن الحظ ، حصل تقدم حقيقي في معرفة الحاضر والواقع .
....
الحاضر ثلاثة أنواع ، أو ابعاد ، مثله الماضي والمستقبل .
حاضر الزمن ، وحاضر الحياة ، وحاضر المكان .
حاضر الزمن يمثل بؤرة الغموض ، فهو يشبه اسم البلد واسم عاصمته نفسها ( تونس ) مثلا .
على خلاف حاضر الحياة ، وحاضر المكان ، حيث يختلف اسم العاصمة عن اسم البلد : بيروت ولبنان ، أو القاهرة ومصر ، أو الشام وسوريا .
حاضر الزمن : حاضر .
حاضر الحياة : حضور .
حاضر المكان : محضر .
حركة الحضور ( الحياة ) :
من الماضي إلى المستقبل ، عبر الآن ( اليوم الحالي والمباشر ) .
على النقيض من حركة الحاضر ( الزمن ) :
من المستقبل إلى الماضي ، عبر الآن .
حركة المحضر ( المكان ) دورانية ومتوازنة ، ويمكن القول عنها ثابتة .
....
المشكلة في الحركة بين الزمن والحياة ( الحركة التعاقبية للزمن من المستقبل إلى الماضي ، وبالعكس الحركة الموضوعية للحياة من الماضي إلى المستقبل ) ، وهي تشبه حركة الباص المجاور .
نحن لا نشعر بحركة الحياة ، فقط نشهر بحركة الزمن وندركها ، لكن بشكل عكسي دائما .
....
المشكلة المعرفية المزمنة ، والمشتركة بين العلم والفلسفة ، في الخلط بين التفكير والشعور .
الشعور ظاهرة فيزيولوجية ، موروثة ومشتركة بين الأحياء ومباشرة بطبعتيها .
الفكر ظاهرة لغوية وثقافية ، اجتماعية وفردية بالتزامن لكنها غير مباشرة .
والمشكلة الأكبر ، لا يمكن الفصل بين الشعور والفكر ، مع أن ذلك ضرورة معرفية وثقافية .
....
الفصل 11

من كتاب " كيف نفكر " ، ورد ذكره سابقا :
( الكثير ، إن لم نقل الغالبية ، من المعلمين سيصابون بالدهشة إذا ما أخبروا ، في خاتمة المطاف ، عن كمية الزمن التي أمضوها في الكلام بالمقارنة مع أي تلميذ ) .
كمية الزمن ، أو الدقائق أو الساعات ، يستخدمها الجميع بشكل لاواعي . والمفارقة تكمن في التعامل المتناقض ، من حيث اعتبارها كمية محددة بدقة وموضوعية _ بنفس الوقت _ اعتبار الزمن أو الوقت عشوائي ، ونسبي .
كيف يمكن تفسير هذا الموقف السائد _ والمشترك _ في الثقافة العالمية ، وبلا استثناء ؟!
المشكلة في اللغة أولا ، لا العربية فقط .
وربما لن يكون الحل الصحيح ، والمتكامل ، إلا بعد ظهور لغة جديدة . وقد تكون تطويرا للإنكليزية _ وهو الاحتمال الأرجح ، خلال هذا القرن أو القرن القادم على أبعد تقدير .
1
ما هو الجديد : طبيعته ، ومكوناته ، وحدوده ، واتجاهه ؟
بوضع التقابل التقليدي بين الجديد والقديم ، تتشوه المسألة بالكامل ، ويتعذر بعدها التقدم ، ولو خطوة واحدة في اتجاه الحل الصحيح والمتكامل .
....
لنتأمل فكرة المطر والغيم ، وهي جدلية سائدة ومبتذلة .
الغيم سبب المطر ، والمطر نتيجة الغيم .
لكنها جدلية تشبه الدجاجة والبيضة ، تتكشف بعد استبدالها بالمطر والبحر .
هل البحر ( المحيطات ) مصدر المطر أم العكس ؟
وحدهم الحمقى يعرفون الجواب .
....
المشكلة في اللغة ونظام التفكير المشترك ، بالتزامن .
الجديد والزمن والمستقبل وأكبر من أكبر شيء وهناك ( الخارج ) قطب ، وفي المقابل قطب ثان : القديم والحياة والماضي واصغر من اصغر شيء وهناك ( الداخل ) .
2
يمكن التمييز بين جديد الحياة ، وبين جديد الزمن .
لا خلاف على تمثيل الجد _ة للقديم ، مقابل تمثيل الحفيد _ة للجديد .
....
جديد الزمن مجهول بطبيعته .
بينما جديد الحياة ، يمكن توقعه _ مع زيادة احتمال التحقق والدقة _ من خلال الاهتمام والدراسة العلمية .
....
الجديد الداخلي والجديد الخارجي ، بالمثل القديم الداخلي والخارجي ...
الجديد الداخلي والخارجي معا هو الزمن .
والقديم الداخلي والخارجي معا هو الحياة .
بدون كشف العلاقة بين الحياة والزمن ، وفهمها ، يتعذر فهم الجديد بشكل دقيق وموضوعي .
3
كان المقترح الجديد للفصل السابق ، حول الماضي والمستقبل ...
الماضي داخلنا والمستقبل خارجنا .
الماضي أصغر من أصغر شيء ، والمستقبل أكبر من أكبر شيء .
....
المجال بين الصفر واللانهاية السالبة مشكلة مزمنة ، مشتركة بين الثقافة والفلسفة والعلم خاصة الرياضيات ، وهي مشكلة النظرية الجديدة أيضا .
يتعذر تخيل لا شيء فقط ، بل فضاء كامل سلبي يعاكس نظيره الإيجابي بين الصفر واللانهاية الموجبة .
فهم الصفر مشكلة بحد ذاتها ، وتتضاعف الصعوبة والمشقة في محاولة تخيل مجال ( أعداد ، وأشياء ، أكبر من اللانهاية السالبة وأصغر من الصفر بالتزامن ) !
هذه المشكلة دفعتني لمراجعة الأنظمة العددية ، خاصة الأعداد التخيلية .
لكنني لم أفهمها بصراحة .
ربما نوفق يوما ( الكاتب والقارئ _ة ، بمساعدة ، في توضيح هذه المشكلة ) ... ربما .
....
ملحق
تكملة الفقرة الأولى المقتبسة من كتاب كيف نفكر :
الكثير ، إن لم نقل الغالبية من المعلمين سيصابون بالدهشة إذا ما ابلغوا في خاتمة المطاف عن كمية الزمن التي أمضوها في الكلام بالمقارنة مع أي تلميذ . يتم حصر محادثة الأطفال في الغالب في الإجابة عن الأسئلة في عبارات مختصرة ، وفي جمل فردية غير مترابطة . فالإسهاب والشرح متروكان للمدرس ، الذي غالبا ما يقبل أي إلماحة إلى الجواب من جانب التلميذ ، ومن ثم يقوم بالتوسع في ما يفترض أن الطفل قصده . وقد تترك عادات الخطاب المتقطع والمتشظي التي تم تعزيزها حتميا بهذه الوسيلة تأثيرا فكريا هداما .
مع الشكر للمترجم الأستاذ محمد علي حرفوش .
....
....
لعبة ذهنية ،
ربما تكون ملائمة ، كما أتصور ، للقارئ _ة والكاتب أولا...

أتابع مسلسل " رجال ماديسون " بشغف وحماسة ، وقد تجاوزت المنتصف بقليل . واليوم أنتبه فجأة إلى الموسيقا ، مع الغناء ...روعة ، سحر .
كنت أحاول توفير الوقت ، على حساب الموسيقا والغناء ، خلال الحلقات السابقة . بشكل لا واعي طبعا ، ما أن ينتهي الكلام والحوار ، أسارع لإطفاء الجهاز بشكل لاشعوري وبدون أدنى انتباه .
آمل أن لا تكون قراءة هذه الكتابة ، تشبه متابعتي السابقة للدراما والأدب والقراءة والتلقي بصورة عامة .
ما أزال ذلك القارئ السيء ، والكاتب المبتدئ غالبا ...
ولا أعرف إلى متى ؟!
كثيرا ما أشعر بالحرج ، بعد نشر المادة بيوم وأكثر .
أفكر ، إذا كنت كاتبها أشعر بالتعب والشديد والملل خلال قراءتها ثانية ، كيف بالقارئ _ ة الجديد _ة خاصة !
تقديم سيء أعرف وأعترف ...
1
لنتخيل هذا النص الذي أمامك ، لكن مترجم ...
ونحن الآن القارئ _ والكاتب بعد قرن ، ويقرأ شبيهك بشكل مباشر :
في هذا اليوم 25 / 9 / 2121 الجميل ، قدم _ت لك صديقك_ ت هذا النص ، المنشور في مجلة فلسفية .
تطور مفهوم الزمن خلال قرن بدلالة النظرية الجديدة .
....
ما الذي نعرفه عن الزمن أكثر من اينشتاين وستيفن هوكينغ وغيرهما ؟
من المناسب معالجة هذا السؤال بشكل عكسي ، عبر تحليل ما نجهله عن الزمن أولا ، بالإضافة إلى المجالات الخلافية والجدلية .
يوجد اتفاق اليوم غير مسبوق ، بين العلم والفلسفة والثقافة العالمية على الأزمنة الحقيقة الثلاثة ، غير القابلة للاختصار ولا للزيادة :
الماضي والحاضر والمستقبل .
ويبقى الخلاف حول الاتجاه ، والبداية والنهاية .
الماضي داخلنا ، أو خلفنا ، وقد حدث بالفعل .
وهو يبتعد في الماضي الأبعد فالأبعد ، بنفس السرعة التي تقيسها الساعة .
بالمقابل المستقبل خارجنا ، أو أمامنا ، وهو موجود بالقوة فقط .
ويقترب بنفس السرعة التي تقيسها الساعة بالمقابل .
والحاضر بؤرة المشكلة ، مع أننا لا نعرف إلى اليوم طبيعته وحدوده . لكن حصل تقدم فعلي بفهم مكوناته ، وطبيعته الاصطلاحية .
الحاضر مجال بين الصفر واللانهاية الموجبة ، بالتزامن هو مجال ( أو فجوة ) يفصل بين الماضي والمستقبل .
اتجاه حركة الزمن ، يمكن استنتاجها بشكل موضوعي ودقيق ، مع سرعتها أيضا في الاتجاهين ( من المستقبل إلى الحاضر ، ومن الحاضر إلى الماضي ) ، فهي تنطلق من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر .
والأهم هو الحاضر ، تحديده بشكل موضوعي ودقيق ؟
يتمثل الحاضر بالنسبة للفرد ، بالعمر الفردي .
وهو يتراوح بين لحظة الولادة ولحظة الموت .
والحاضر بالنسبة للإنسان يتمثل بالتاريخ ، والتاريخ الإنساني خاصة .
يمكن فهم طبيعة الحاضر ، ومرونته ودقته بالتزامن ، من خلال مثال اليوم الحالي ( المباشر ) .
ما هو الزمن الحقيقي لليوم الحالي ؟
الجواب الموضوعي والدقيق ( والتجريبي بالتزامن ) ثلاثي :
اليوم الحالي يمثل الحاضر بالنسبة للأحياء .
ويمثل الماضي بالنسبة لمن لم يولدوا بعد .
ويمثل المستقبل بالنسبة للموتى .
ما الذي يمكن استنتاجه من هذه الحقيقة المدهشة ( حقيقة اليوم الحالي ) ؟
الحاضر مجال بين الصفر واللانهاية الموجبة ، وهذا الجواب يمثل محصلة موقف كل من نيوتن واينشتاين ، بعد تكملتهما إلى الحدود القصوى .
حيث كان موقف نيوتن من الحاضر ، انه فترة لامتناهية في الصغر ويمكن اهماله ، كان تركيزه على الحاضر ( الزمن أو الوقت ) . وهذا صحيح نسبيا وخطأ بالتزامن . بينما موقف اينشتاين كان على العكس يركز على الحضور ( الحياة ) ، حيث يعتبر أن الحاضر يمثل المسافة بين المشاهد والحدث ( أو بين الذات والموضوع ) .
....
ما يزال الاختلاف حول سهم الزمن ، هل يبدأ من الماضي إلى المستقبل أم العكس ، بين فريقين يعتبر أحدهما أن الزمن مجرد فكرة عقلية مثل الرياضيات واللغة ، بالعكس من الفريق الآخر الذي يعتبر أن الزمن يجسد البعد الثاني للوجود بين المكان والحياة ( الوعي ) .
....
2
هامش ومؤخرة
عملية استبدال القديم والجديد بالبعيد والقريب ، بشكل تبادلي خاصة ، تكشف بعض الأبعاد الغامضة سواء في القديم أو الجديد ( البعيد أو القريب ) .
مثال تطبيقي :
الماضي والمستقبل يمثلان القديم والجديد ، بصورة عامة .
لكنهما يمثلان البعيد والقريب بطريقة مختلفة كليا ، الماضي والمستقبل كلاهما بعيد ( او في البعيد ) ، بينما يتمثل القريب بالحاضر فقط . وهنا تتضاعف الدهشة والحماسة في موضوع الزمن ( الوقت ) ، الذي رافق الأسلاف وسيرافق الأحفاد ويرافقنا الآن على شكل نصف الوجود ( الأول أو الثاني ) ، لا فرق بين الحياة والزمن ، سوى أنهما يتعاكسان بالمطلق .
وتجمع بينهما معادلة صفرية من الدرجة الأولى :
س + ع = الصفر .
الحياة + الزمن = الصفر .
....
كلمات حاضر ، راهن ، مباشر ، حالي ، الآن ، صريح وغيرها ، هي تسميات لفكرة ( خبرة ) واحدة ومفردة مع أنها مشتركة بالنسبة للجميع ، وهذه بؤرة السحر والغموض واللغز المزمن للزمن أو الوقت .
....
3
المشكلة المزمنة تتمثل بطبيعة الأزمنة الثلاثة :
ما هو الماضي : طبيعته ، وحدوده ، مع بدايته ونهايته بالطبع ؟!
ونفس السؤال نفسه يتكرر بالنسبة للمستقبل وللحاضر ؟!
....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية