رأي في الأحداث الجزائر تراجع علاقاتها مع فرنسا...

حمدي حمودي
2021 / 9 / 26

كملاحظين للمشهد نجد أن قرارات متسارعة تمت في الأيام السابقة يظهر أن في ثناياها مراجعة للعلاقات الجزائرية-الفرنسية انعكاساتها ولمساتها واضحة من خلال تمرير قطاع المعادن نحو الصين العضو القوي في مجلس الأمن الدولي والعملاق الاقتصادي ليس القادم كما كان يقال في السابق بل الموجود والمؤثر في العالم، قطاع التعدين الذي تم الاتفاق عليه يمتد الى التصنيع وكأنما الجزائر تعود الى زمن الجزائر الكبرى القوية وأجواء التفوق والمشاريع الكبرى، نلمس روح زمن هوّاري بومدين الذي أشرقت فيه شمس الجزائر في قلوب كل أحرار العالم.
الغاز تتم اتفاقيات فيه بين سوناطراك₁ الجزائرية وشركة غازبروم الروسية 2 وتعدان من أكبر شركات العالم في استخراج للغاز الطبيعي.
منصة الانطلاق الاقتصادي الجزائرية نحو إفريقيا التي تنبأ بها في مناسبات كثيرة خبراء جزائريون بتغطية دبلوماسية نشطة يقودها أحد دهاة السياسة الدولية وزير الخارجية اللامع رمطان العمامرة والذي أضيفت الى مهمته ملف الجالية الجزائرية لما لذلك من محاولة لربط المهاجر الجزائري بوطنه وحتى في السعي لجلب رأس المال الجزائري في فرنسا وتأمين استثمارات مربحة له بشروط وضمانات جادة ومحمية دستوريا وقضائيا، خاصة في الاستثمار التجاري والزراعي في ظل تأمين حياة جيدة مقدمة عليها الجزائر في المستقبل القريب بدأت هذه الأيام بشكل تدريجي بزيادة الرواتب خاصة في ظل التعدين في معدن الذهب الذي تم اكتشاف كميات معتبرة منه في الجنوب الجزائري وهو جزء من الشريط الممتد من ارض الجمهورية الصحراوية في أقصى الغرب الى السودان في الشرق والذي بموجبه تحولت السودان الى أكبر مصدر للذهب في إفريقيا في السنوات السابقة متجاوزة جنوب إفريقيا.
لا حظنا الرد الفرنسي على الجفاء الجزائري أو المراجعات الجزائرية بتحريك الجزائريين الذين ساندو المستعمر ضد الثورة الجزائرية "الحركة" وتقديم الاعتذار لهم ربما هي حركة استباقية وخوف من التضامن المتوقع من الجزائريين مع الاتجاه الذي تتجه له الدبلوماسية الجزائرية وما لذلك من تأثير كبير على الأوضاع الداخلية وعلى رأسها الانتخابات الفرنسية التي على الأبواب وربما يخسرها ماكرون الذي يعتبر كثيرون أن نجاحه السابق كانت وراءه قوة موجة تصريحاته ضد الاستعمار في الجزائر والذي في واقع الحال تراجع بل عكس الاتجاه في تبني من ساند المستعمر في جريمة الاستعمار "الحركة".
الألمان والأمريكيون والروس وحتى الأتراك بدؤوا تدريجيا يحلون محل فرنسا وهو ما يسميه الجزائريون مراجعة العلاقات.
سيكون التراجع قاسيا على فرنسا خاصة بعد خسارة الاتحاد الأوروبي لبريطانيا وظهور بوادر التكتل بريطاني-أمريكي التقليدي وربما الدول الناطقة بالإنكليزية التي تتبع للتاج البريطاني تاريخيا مثل كندا وأستراليا وهو ما ظهرت ذروة رأس جليده في صفقة الغواصات التي تداعياتها لا تزال أعمدة غبار معركتها لم تنقشع والتي تم الفتك بماكرون فيها بشراسة.
لقد أعلن العالم أن "القوة الناعمة" غلبت "القوة الخشنة" النموذج الصيني والأمريكي هو المثال الحي، تتغلغل الصين بدون خسارة في العالم وتمتص المال بدون ضجة، بينما القنابل والطائرات والموت والدمار والانقلابات هنا وهناك الذي كانت تقوم به أمريكا ولا تزال فرنسا نفسه قصير وخسارته أكبر.
لا يمكن استمرار فرنسا في نهب مال إفريقيا جهارا نهارا وخاصة الذهب والماس واليورانيوم من دول الساحل، مالي وتشاد الضحيتان البارزتان، بحجة الإرهاب الذي تختفي حججه شيئا فشيئا خاصة بعد انتصار طالبان وخروج الحوثيين من اللائحة السوداء.
الطرق البرية التي ستربط الجزائر بإفريقيا وربما لاحقا السكك الحديدية في المستقبل ستكون تمر على الجنود الفرنسيين وهم يسرقون الذهب من مالي وهو ما يزعج فرنسا التي تود أن يظل نهبها في الخفاء وتغطي على أعمالها بمنع تكون تكتل إفريقي قوي ومتماسك وله رؤية مستقبلية واعدة لشعوبه، وتدس عملاءها وعلى رأسهم نظام المخزن في المغرب لتخريب الاتحاد الإفريقي والمغرب العربي وفي أقل تقدير إرباك المشهد وتكوين صراعات بينية تلهي عن ذلك.
لكن واقع الحال هو أن العالم الذي يستثمر في قارة الجزائر لن يظل يغض الطرف عن فرنسا والجزائر مستمرة وتعي جيدا أن التأثير الفرنسي السلبي النابع أساسا من الساسة الفرنسيين الطبقة البرجوازية ذات العقلية الاستعمارية التي لا تزال تحكم في فرنسا سيعالج باجتثاث الارتباط معها بتبديل اللغة الفرنسية في المدارس الجزائرية والحد منها تدريجيا وبالتالي القضاء على الثقافة الاستعمارية والوقت كفيل بذلك، ولا ندري ربما تغتر فرنسا ويصيب طبقتها الحاكمة الجنون كما أصاب ملك المغرب وعصابته في تحدي الجزائر التي تموت واقفة وتحيا واقفة ولن تتخلى عن مبادئها. وستخسر فرنسا كما يخسر ملك المغرب صداقة الجزائر الذي أبدلها بالعداوة والذي سيكون غازها يباع كعطور غالية في المغرب في بداية ردود الأفعال الجزائرية على الهجوم الغير مبرر والانتحاري من الملك المغربي فالجزائر لا تعتدي على أحد ولكن تدافع عن كرامتها التي من أجلها قدمت ملايين الشهداء.
ولن ينفع المغرب ولا فرنسا الدعاية المغرضة ولا تسويق الكذب والمغالطات
ويقول الكاتب والدبلوماسي الجزائري السابق محيي الدين عميمور عن مغالطة المغرب في أن الجزائر تريد ممر لتمرير الحديد عبر الصحراء الغربية في البحث عن مبرر لتعليقه أن الجزائر وقفت مع الشعب الصحراوي فقط من أجل ذلك:
يكتب محيي الدين في "رأي اليوم":
" تم في الوقت نفسه التوقيع على اتفاقية تتضمن الاستثمار “المشترك” لمناجم “غار جبيلات” الواقعة في الأرض الجزائرية، وتتضمن نقل الحديد الخام عبر الأرض المغربية نحو مصنع يملكه البلدان على المحيط ويعمل فيه أساسا عمال مغاربة لينتج الفولاذ لمصلحة البلدين.
وقال عميمور أنه كانت هذه هي خلفية مزاعم الممر الذي قيل أن الجزائر تساوم به المغرب، في حين أن المشروع يتحدث عن نقل الحديد عبر الأرض المغربية المعتمدة دوليا إلى الشمال المحاذي لأوروبا وليس إلى الغرب نحو المحيط الأطلسي، تماما كما أنشئ فيما بعد أنبوب الغاز الجزائري الذي يجتاز المغرب إلى إسبانيا ويستفيد منه الجميع.
مضيفا أنه رغم أهمية معاهدة ترسيم الحدود (الموقعة في المغرب في يونيو 1972 والتي صادقت عليها الجزائر في العام التالي ولم يصادق المغرب عليها إلا في التسعينيات) فإن الجزائر كانت تعطي اهتماما خاصة لقضية الاستثمار المشترك لحديد غار جبيلات، انطلاقا من أن القواعد الاقتصادية هي الدعامة الرئيسية للعمل الوحدوي (ويلاحظ هنا أن المغرب تجاهل هذا البند تماما عند تصديقه على ترسيم الحدود، الذي تم بعد سنوات خلال رئاسة الشهيد محمد بوضياف في التسعينيات، وروّج البعض هناك يومها أن السبب هو أن “سي الطيب الوطني” تجاهل تاريخه النضاليّ وقبل الطرح المغربي.
وشدد عميمور في ختام مقاله على أنه “ما زلت أقول … خطوة صغيرة إلى الوراء قد تُمكن، إن حسُنت النوايا وصلُح العزم، من قطع خطوات إلى الأمام”
انتهى كلام محيي الدين
ويبقى اليوم المغرب يخطو نحو الهاوية وقد قيل للغريق المتعمد يداك أوكتا وفوك نفخ.
1. سوناطراك: [هي شركة جزائرية عملاقة تحتل المركز الثاني عشر في ترتيب شركات النفط في العالم في التقرير الدولي لأفضل 100 شركة نفطية للعام 2004 والمركز الأول في أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، وثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال والغاز النفطي المسال وثالث مصدر للغاز الطبيعي في العالم]
2. غاز بروم :[وهي واحدة من أكبر الشركات العالمية وإن تمت خصخصة جزء منها، ولكن في الوقت الحالي، تسيطر الحكومة الروسية على أغلب أصول الشركة]..

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية