صراعات كبيرة في الساحل وفرنسا تسابق الزمن

حمدي حمودي
2021 / 9 / 24

رأي خاص...
في الأحداث...
تقوم فرنسا بعمليات واسعة النطاق في شمال مالي ودول الساحل، وقد وجدت الغطاء الدولي من خلال تفويض من مجلس الأمن بذريعة محاربة الإرهاب، الآلاف من الجنود الفرنسيين مدججين بالسلاح المتطور يحاربون جماعات الإرهاب نيابة عن دول الساحل!!! هذا الكرم والنخوة الفرنسية ما ذا تطوي في طياتها من سبائك الذهب والمعادن الثمينة التي تمتد على طول الصحراء الكبرى؟ هل أعجزت السنوات الطويلة الجيش الفرنسي المتطور عن القضاء على الإرهاب جواب يمكن أن يقدمه بليد بالسياسة.
تتجه الجزائر اليوم الى تنويع مصادر تمويل خزانتها من خلال فتح "غار جبيلات" قرب تندوف وأماكن تعدين أخرى بإشراف شركات صينية حسب ما جاء في الإعلام الجزائري ولا شك أن من بينها طبعا الذهب الذي يزخر به الجنوب الجزائري والذي هو جزء من التحول الطبيعي في الصخور حسب ما يتضح في منطقة الصحراء الكبرى حيث قفزت السودان الى أكبر منتج للذهب في إفريقيا وفاقت حتى جنوب إفريقيا بعد أن كانت قبل سنوات خارج قائمة منتجي الذهب.
ظاهرة الانتشار الكبير للذهب السطحي في الجنوب الصحراوي الذي تغرف من محاذاة الحدود الجزائرية في مالي فرنسا منذ سنوات والولايات المتحدة لاحقا وبدأت روسيا والصين تحشر بأنوفها في تلك المناطق التي تمتد حتى الصحراء الغربية حيث يظهر أن عمالة الملك المغربي المتصهين توجه الصهاينة نحو ذلك المنحى.
الجزائر التي دخلت في حسم للأجواء من خلال منع الطيران المغربي الذي ثبت أنه جاسوسي في أكثر الأحيان منه تجاري حيث يتم مسح طبوغرافي للجزائر خاصة في تتبع التحركات التعدينية في الجزائر التي تخرج اليوم كنوزها وقد سبق لوزير خارجية جزائري أن أثبت عمليات أخرى للأسطول المغربي في نقل المخدرات نحو العالم وخاصة إفريقيا.
وتخطو الجزائر مع دول وازنة كالصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا ربما لاحقا من أجل الانفتاح على إفريقيا بمد خطوط الطرق نحو موريتانيا ومالي والجوار الإفريقي التي تؤرق فرنسا التي تود أن تبقى أعمال النهب التي تمارسها تحت الغطاء وفي الخفاء في مناطق تمنع على الجميع المرور إليها بحجة الإرهاب ومناطق كبرى مشبوهة النية فقد أعلنت موريتانيا أنها مناطق مغلقة وكانت مؤشرات أخرى تصور أن غلق المناطق هو فقط من أجل دفن النفايات النووية السامة أو لعمليات نهب المعادن الثمينة التي على رأسها الذهب واليورانيوم والألماس على أقل تقدير.
تحولات كبيرة مقبلة عليها الجزائر تحاول فرنسا وبعض القوى الأخرى تخريب الدولة الجزائرية كما حصل مع ليبيا للاستحواذ على الثروة أو على أقل تقدير مشاركتها.
تغييرات كبيرة تنتظر المنطقة وتبدلات أكبر في المصالح الاقتصادية التي لا تؤمن بالاتفاقيات ولا بالولاءات وقد رأينا صفقة الغواصات التي اشترتها أستراليا من الولايات المتحدة بعد أن اتفقت مع فرنسا كمؤشر ظاهر للعيان.
المغرب الفقير المثقل بالفساد والديون يحاول أن يلعب دور الخادم أو السمسار بين الملاك والمستثمرين وهو دور كسْبُ المال من خلال الرشوة وهي سياسة مغربية خالصة في بيع كل شيء من أجل الاستمرار في الحكم.
الأسرة المالكة في المغرب هي من تملك ثروات الفوسفات في المغرب والنهب لفوسفات الصحراء الغربية يدخل مباشرة الى الشركة [الشريفية] مما جعل الملك أغنى أغنياء إفريقيا بثروة بمليارات اليورو ويسير جزء منها أخنوش وغيره في حين الشعب المغربي يبيع بناته ودينه ومقدساته وشرفه.
كلمة الشعب في المغرب خارج القاموس إن الملك يعتبرهم مجرد رعاع ليس لهم حساب كبارهم يسجدون بذل وهنة، اليوم يقوم باستبدالهم بالصهاينة أو بكلمة أخرى تحويلهم الى خدم للصهاينة الأثرياء الذين يهيأ لهم كي يتوافدو الى المغرب لملك الشركات والعقار والمزارع والمغاربة مجرد أجراء وعمال لديهم بطبيعة الحال.
مثل السياحة المغربية تماما حينما يتدفق الفساد الخليجي نحو المغرب.
نتتبع تدريبات واسعة في المغرب لتكوين مجموعات مسلحة لحماية استثمارات الصهاينة وشركاتهم وعقاراتهم إنها شركات تأمين وحماية لممتلكات الصهاينة القادمين بعد التخوف الذي عبروا عنه من الشعب المغربي.
الجيش المغربي في مأمن منه القصر الملكي وصهاينته، إنه في الحرب في الصحراء الغربية بعيد في الفيافي ووراء الخنادق الدفاعية يتعرض يوميا للقصف والموت وينكر المغاربة وجود حرب وهو ديدنهم فقد توقفت الحرب مع الجيش الصحراوي 1991 والجيش الصحراوي اطلق سراح الآلاف من الجنود والضباط المغاربة الذين كانوا اسرى لديه.
لا شك أن نهضة الجزائر المقبلة في التعدين والصناعات الكبرى تحاكي ما تم في عهد هواري بومدين رحمه الله التي ستجعل الجزائر دولة لها وزن مضاعف. وهو هاجس يقض مضجع الملك ويحاول تخريب الجسم الجزائري الذي سيصير فيلا بجانب فأرة.
نلاحظ محاولة إضعاف العملاق الجزائري القادم بشجاعة وزخم في جسده بالأمراض الداخلية -حركات تحرير- منظمات إرهابية- وأخيرا تمجيد الحَرْكَة في فرنسا والاعتذار لهم والتي هي محاولات يائسة فالشعب الجزائر مر بتطعيم من الاستعمار ومن بعده بالإرهاب وهو واع ومتيقظ. في حين الشعب المغربي يعيش القهر والذل والعبودية والحقرة من المخزن والديون من البنك الدولي هي التي جعلت المخزن ينتحر في تسليم الزمام والقيادة لدولة بني صهيون بلا حرج.
تحاول الجزائر وضع سد منيع أمام المغرب من خلال الضغط المستمر البطيء ليحس الشعب المغربي بالنهب الذي يقوم به الملك وحاشيته حتى تتم دولة يمكن التعامل معها وليست تحطيم القيم وبيع المبادئ وبث الدسائس والجاسوسية والأعمال القذرة والتي عبرت عنها الدبلوماسية الجزائرية بلفظ الأعمال الدنيئة.
وسيكون الخاسر الكبير في العناد الملكي هو الملك الذي تنتظره أيام شاتية سوداء بعد قطع الغاز المنتظر في أكتوبر القادم ولكن سيكون انعكاس ذلك على الشعب المغربي الذي يحاول الملك توجيه شحنته على الخصام مع الجزائر او قمعه وملْء السجون بل ومضاعفتها.
لا شك أن المغرب سيتجه الى أعمال انتقامية انتحارية كما قام سابقا بفعلها مع اسبانيا وهو اليوم يتجه الى مهاجمة موريتانيا التي زارها الوزير الجزائري لتخفيف الخوف وبث روح المعنويات في رئيسها حتى لا يتحول الى مختار دداه جديد. في ظرف جبهة البوليساريو لم تبق لديها سيارات لاندروفر بل الناقلات العسكرية والراجمات وجزائر جعلت الصحراء الغربية من أمنها الاستراتيجي وليس مجرد شعب مغزي ومظلوم تسنده وتؤازره حتى يصل الى حقه في استكمال حريته الى ارضه.
لا يمكن وصف الجو العام في المنطقة المغاربية إلا بعهد هواري بومدين والولي مصطفى السيد ويوما قريبا ستشرق شمس الحرية على ارضنا إن شاء الله. لأن الشعب الصحراوي ثبت في الميدان وأثبت أن إرادته أقوى مما يتصوره العالم.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية